يُحكَى هذا العام أنَّ لدينا “EXAM”

17 مايو , 2018

أمر تلك الأيام بما يمكن أن نطلق عليه “متلازمة الامتحانات وفترة الامتحانات”.

فبعد أيام قليلة تبدأ امتحانات نهاية العام وما يصاحبها من أعراض كالتوتر والقلق وإعلان لحالات الطوارئ في كل المنازل تقريبًا.

أعاني من تلك الأعراض بصفتي أمًّا مسئولة لا طالبة.

هذا هو عامي الأول مع تلك المعاناة، تجتاز ابنتي لأول مرة امتحانات نهاية عام رسمية، بداية طريق يمتد لأعوام طوال من الدراسة إلى أن يشاء الله.

تنتابني مشاعر مختلطة بعضها قلق وتوتر وضغط نفسي تفوق ما كان ينتابني عندما كنت طالبة.

الأمر أصعب مما لو كنت أنا من يتوجب عليها أن تجتاز الامتحانات وليست طفلتي.

ومع بساطة المنهج الذي تدرسه وسهولته حتى بالنسبة لها فهو منهج تأهيلي للعام الأول الابتدائي ليس به شيء من التعقيد إطلاقًا.

غير أنني أجد في كل جملة وكل مسألة حسابية تهديدًا ما، وأجد نفسي مرتعبة “رباه! ما كل تلك الحروف والأرقام؟ هل ستستطيع طفلتي أن تجيب عن هذا أو ذاك؟”.

الأحاديث بيني وبين جيراني وأصدقائي مجملها عن الامتحانات وصعوبة الامتحانات وقلق الامتحانات وعدم التزام الأطفال وجديتهم في المذاكرة.

كل هذا الجو المشحون يجعل البيوت تدق جرس الإنذار، انفعال وخوف يملآن الأجواء، والأم خاصة في فترة الامتحانات تكاد تكون بركان توترعلى وشك الإنفجار.

كرد فعل طبيعي لكل هذا الجو المتوتر قد يتملكني الغضب من طفلتي وأبدأ في نهرها:

” لماذا لا تستذكرين دروسك؟! ”

” ليس هذا وقت اللعب بل وقت المذاكرة.”

” لماذا لم تنهي واجباتك بعد؟!”

” كل هذا الوقت أمام التلفاز ؟.. كل هذا الوقت على الهاتف؟… لماذا لا ندرس أفضل؟!”

“مذاكرة..مذاكرة..مذاكرة.. من الصباح حتى المساء.”

بعد ثورة من تلك الثورات الغاضبة التى تملكتني، كان لا بد من وقفة مع نفسي.

هل هذا هو الصحيح؟

هل ما أفعله يؤثر بالسلب أم بالإيجاب عليها؟

هل توتر الامتحانات أنساني أنها صغيرتي طفلتي الحبيبة؟!

 

ماذا نريد حقًا من أطفالنا:

 

تلك الرغبة الملحة في التفوق العلمي والدراسي والحصول على أعلى التقديرات هل هي الهدف الوحيد الذي يجب أن نسعى له مع أبنائنا؟.. أم أن هناك روابط أخرى يجب ألا نفقدها في الطريق الطويل لرحلة التفوق الدراسي؟!

كان عليَّ أن أنظر إلى تلك الفترة بهذه النظرة التى أراها من وجهة نظري أكثر شمولية.

يجب أن أساعد طفلتي، لا أزيدها توترًا، لا أنقل إليها غضبي وقلقي، لا أفقد العلاقة التي بيننا وفي الوقت نفسه لا أتهاون معها في ما يخص مستقبلها الدراسي.

وحتى أقيم تلك الموازنة كان لا بد أن أعيد تقييم وترتيب أفكاري وأضع نقاطًا  وأعيد النظر في أسلوب تعاملي معها تلك الأيام.

 

أولًا: دوري هو المساعدة والدعم وليس التقريع والهدم.

تذكر هذا المثال جيدًا، لديك بذرة صغيرة، نواة لنبتة، كل ما عليك فعله هو أن تهيئ لها التربة والمناخ الجيد وتهتم بريها حتى تنبت وتزهر. أنت لا تشق التربة ولا تنتزعها بيديك وتشد جذروها لتنبت أسرع، فقط تتركها تأخذ وقتها في النمو. دورك هو أن تساعدها تدعمها بحرص واهتمام وتعد ظروف نمو جيدة.

 

لا يختلف الأمر كثيرًا بالنسبة إلى أطفالك، تذكر أن مهمتك المساعدة وتهيئة الطريق والمناخ أما شق الطريق والسير فيه  فهو مسئوليتهم هم.

المستقبل والتعليم والميول كل هذا ملكهم.

تلك النقطة البديهية ننساها غالِبًا في غمار البحث عن الأفضل من وجهة نظرنا بالنسبة لأطفالنا.

في هذه الفترة أصبحت أذكر نفسي هذا الامتحان أو الاختبار هو لطفلتي، وليس لي.

هي تحتاج مني مساعدة ودعم وثقة وطمأنة.

في خيالي تتكرر صور ومآسٍ لأطفال ومراهقين فقدوا حياتهم نفسها نتيجة ضغط الأهل أيام الامتحانات، ليس في الأمر شيء من المبالغة بالفعل سجلت في مصر حالات انتحار في السنوات الماضية بين الطلبة في مراحل التعليم الثانوي، نتيجة لضغط هائل من المحيط المجتمعي سواء أهل أو معارف مما سبب ذلك الانهيار النفسي.

لا أريد لطفلتي مستقبلًا أو لأي طفل آخر أن يفقد علة وجوده وثقته بنفسه ويتعرض لتلك الضغوط النفسية الهائلة نتيجة لإخفاق دراسي ما أو لتعسر في امتحان.

بالتأكيد جميعنا لا يريد ذلك.

 

 ماذا يجب علي أن أفعل لدعم طفلي في تلك الفترة:

تنظيم الوقت بين المذاكرة والراحة:

 

وضع جدول زمني يجب أن يكون أولى الخطوات لتحصيل دراسي جيد،

ولا يجب إهمال رأى الطفل عند وضع هذا الجدول.

بالاتفاق مع الطفل يتم وضع جدول وخطة زمنية ملائمة.

وإن لم تكن قد وضعت جدولًا لتنظيم أوقات المذاكرة في الأيام الدراسية الأولى ففي أيام الامتحانات يصبح الأمر أكثر إلحاحًا وأكثر فائدة أيضًا.

يجب على الأم الانتباه إلى الخطط الدفاعية التي يقوم بها الطفل دون وعي منه فقط لما تحمله المذاكرة من مسئولية كتأجيل المذاكرة وتضييع الوقت في أحاديث جانبية.

بعض الحزم والتنبيه على أن وقت المذاكرة هو للمذاكرة فقط لن يضر على الإطلاق.

 

مع إضافة أوقات للترفيه والترويح عن النفس تتخلل أوقات المذاكرة والتي من المستحب ألا يكون بها نشاط ذهني مرهق.

يتفق علماء النفس على أن أوقات الراحة من محفزات التذكر وأنها لا تقل أهمية عن أوقات التحصيل.

 

تهيئة جو هادئ ملائم للمذاكرة في المنزل.

الجو والمناخ الهادئ يساعد على التركيز، تجنب الخلافات بين أفراد الأسرة وقت الامتحانات والبعد عن إثارة مواضيع مقلقة أو تُشيع التوتر بين أفراد العائلة.

فلْنُهَيِّئْ للطالب مكانًا يريحه، ولْتَكُنْ غرفتَه أو غرفة للمذاكرة بعيدًا عن أي مشتتات تلهيه وقت الاستذكار.

وكأم يكون من واجبِك مساعدته على الحفاظ على المكان مرتبًا ومنظمًا ونظيفًا وجيدَ التهوية.

 

الاهتمام بالأطعمة الصحية:

 

كأمهات قد يكون هذا شغلنا الشاغل طوال الوقت، أطعمة صحية متوازنة العناصر والفيتامينات تساعد الفرد بما لا يقاس أثناء التركيز في عمله وأثناء المذاكرة على وجه الخصوص.

إعطاء الطفل وجبات خفيفة وعصائر طبيعية بين أوقات المذاكرة يعطيه الطاقة للمواصلة وللتركيز.

 

الإصغاء إلى الطفل وإعطائه الوقت للتعبير عما يجول بخاطره عن المذاكرة والمواد الدراسية:

يجب الاستماع إلى خواطر الطفل بخصوص تلك الفترة أيٌّ المواد يثير قلقه، أيُّ الدروس يجدها أصعب من غيرها، ويجب مساعدته إن كان يجد بعض الصعوبات وإعطاؤه الأمثلة كإفادته من تجاربك كطالب سابق على سبيل المثال.

تذكر لست وحدك من تشعر بالتوتر هو أيضًا يشعر به وإن لم يجد التعبير عنه، وهذا التوتر يزول ببعض التفهم والتفاهم والاستماع لطفلك.

 

مهارات الإنجاز:

تحفيز الذاكرة لدى الطفل ببعض مهارات التذكر يكون بالنسبة له أمر مسلٍّ وممتع، كما أنه يوفر الكثير من الوقت ويعطي حيوية للعملية التحصيلية.

فمثلًا ربط المعلومات الصعبة برسم تخطيطي على ورقة وإعادة قراءتها يساعد على تثبيت المعلومة ويعتبره الطفل إنجازًا ودليلًا على ذكائه كذلك ربط المعلومات بكلمات افتتاحية.

 

وضع هدف:

إذا سألت أي طالب لماذا تسعى للنجاح ستكون الإجابة لأُسعِد أمي وأبي…

هذا هدف عظيم، ولا شك في ذلك، ولكن لا يجب أن يكون هو الهدف الوحيد.

اسأل طفلك لماذا يجب عليك أن تنجح لماذا يجب عليك أن تتفوق.

ضع معه هدفًا يريد إنجازه، هدفًا مستقبليًّا.

حدثه عن ميزات أن يكون الشخص متفوقًا وناجحًا وما يعود عليه مستقبلًا من هذا التفوق، اجعله يبحث عن الدافع من داخله قبل أن يبحث عنه لدى الآخرين.

 

المدح والتشجيع:

إذا قام الطفل بإنجاز واجباته ووجدت أنه جيد شجعه، وأعطه هدية محفزة وكلمات مدح.

 

تحاشى المقارنات:

لا تقارن طفلك بغيره ولا تحقره، فلتتذكر: كلٌ له قدراته التى لا تتشابه مع غيره.

لا يجب على طفلك أن يكون متفوقًا في العلوم مثلًا مثل ابن صَدِيقٍ أو قريب.

كل فرد له ميوله واهتماماته وقدرات عقلية معينة لا تتساوى بالضرورة.

فلتحب طفلك كما هو وساعده دون النظر إلى قدرات غيره.

 

لتكن الأجازة خير محفز:

إذا تملك الطالب الإرهاق ذكره أنها أيام قليلة مرهقة ونجد ثمرتها فى النهاية تفوق يزيدنا فرحة. ويجعلنا نقضي أجازة بها كثير من الأنشطة التى يحبها الطفل.

 

لا تعكس انفعالك على الطفل:

فلنتذكر دائمًا وقت الامتحانات هو أيام قليلة مشحونة بالتوتر والقلق فلندعها تمر بهدوء، ولتكن أوقات تزيد من تقاربنا مع أطفالنا.

تذكر طوال الوقت ان دورك كما قلنا المساعدة ليتفوق أخلاقيًا وعلميًا، لا هدمه معنويًا ليتفوق دراسيًا هذا ليس هدفًا بكل تأكيد.

ولنتعلم أن العنف لا يولد سوى ضعف وتخاذل.

 

عامله على قدر عقله وسنه لا على قدر سنك وعقلك:

عقل الطفل غير عقلك بحكم السن بحكم خبرته المحدودة هو لا يرى الأمور كما نراها. حتى الاستيعاب والقدرة عليه بالتأكيد تختلف في الأطفال الصغار عن الأكبر منهم فالأكبر وهكذا.

فلا ترهق الطفل بما لا يطيق، وليكن التروي والصبر سلوكًا نعتاده عند معاملة الطفل.

 

وفي الختام أدعو الله أن ييسر تلك الأيام على جميع أبنائنا فمن الله وحده يكون الدعم



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

Dodo منذ 5 شهور

فكك من كل دة … سلك الكاسيت بيجيب م الاخر

أضف تعليقك