10 أسباب أفقدت البكالوريا الجزائرية مصداقيتها

12 يوليو , 2015

تعيش الجزائر هذه الأيام على وقع المهازل والفضائح التي تم تسجيلها في شهادة البكالوريا، وقائع وجدل أثير في أوساط الطلبة والأساتذة، حول ماهية ما يحدث، من المتسبب في تسريب امتحان اللغة العربية، اضافة إلى الأخطاء الفادحة التي تم ارتكابها في امتحان الرياضيات للشعب العلمية واللغة العربية.

سنستعرض في هذا التقرير 10 أسباب ساهمت في فقدان البكالوريا لمصداقيتها، ومعايير الشفافية والمهنية التي كانت تتمتع في السنوات الماضية خصوصاً بعد استقلال الجزائر في سنة 1962، حيث كان للبكالوريا قيمتها ووزنها، ومعيار النجاح الذي اعتمد فيها هو الكفاءة، والبكالوريا فقط لمن يستحقها ويثبت جدارته.

1- الاضرابات المتواصلة: شهدت الجزائر هذا الموسم العديد من الاحتجاجات التي طالت قطاع التربية والتعليم، في الأطوار الثلاث (الابتدائي – المتوسط – الثانوي)، وهو ما أخلط سيرورة الدروس ونشر الفوضى وساهم إلى حد بعيد في نشر الارتباك في وسط الطلبة الذي كانوا يأملون في التحضير الجيد للامتحانات النهائية في صورة منتظمة وجيدة، وهو ما جاء عكس توقعاتهم.

2- وزيرة لا تتمتع بالكفاءة: أثبتت وزيرة التربية والتعليم الجزائرية عدم قدرتها على إدارة قطاع التربية والتعليم بالسيرورة الحسنة، فمنذ مجيئها طالتها الانتقادات من كل حدب وصوب، فيما يخص لقبها والذي قيل أنه من أصول يهودية، إضافة لعدم اتقانها اللغة العربية بالشكل الجيد، وارتكابها هفوات لا تغتفر في حق لغة القرأن، خصوصاً في الندوات الصحفية أو لقاءاتها مع القنوات الجزائرية والدولية، فكان الأولى هو تعيين شخص يعرف قطاع التعليم وخباياه ومشاكله المختلفة.

3- قطاع بملفات ثقيلة: من يتولى الحقيبة الوزارية لقطاع التربية والتعليم بالجزائر، على غرار الوزيرة الحالية أو من سبقها في هذه الوزارة، يرث ميراثاً ثقيلاً، فالملفات الشائكة لا تنتهي، فهناك العديد من المسائل لازالت عالقة كالمطالب التي رفعتها النقابات (ملف الخدمات الاجتماعية، الحق في الترقية، التأمين الصحي، مسألة الأساتذة الذين هم في طريقهم إلى الزوال، الزيادة في الأجور، توفير الظروف التعليمية والبداغوجية المناسبة وغيرها) والتي ليس من السهل تحملها وحلها لأنها تتعلق بقطاعات أخرى وتحتاج إلى اعادة نظر في العديد من الأمور.

4- غياب التخطيط: ما يلاحظ في قطاع التعليم بالجزائر، هو غياب خطة واضحة واستراتيجية للقطاع، وكذلك عدم الاستعانة بالمستشارين والأخصائيين، وجلب أناس لا علاقة لهم بالقطاع لا من قريب ولا من بعيد، وهو ما يشكل خطراً حقيقياً ويجعل مستقبل التعليم في الجزائر مبنيا للمجهول.

5- غياب التكوين: مسابقات توظيف الأساتذة محطة مهمة لأي متخرج جديد يرغب في دخول عالم التعليم، فتجد الناجحين مثلاً لا يمتلكون أليات التدريس والكفاءة، وبعد نجاحهم في مسابقات التوظيف، يبدؤون عملهم مباشرة في تجربة جديدة بالنسبة لهم، وهنا يفتقد عنصر التكوين، فهناك غياب لتحضيرهم وتأهيلهم قبل أن يكونوا مدرسين.

6- غياب التحفيز: أصبحت البكالوريا بدون معنى بالنسبة للتلاميذ، فتجد أغلبهم غير محفز لاجتياز هذا الامتحان، كون الظروف التعليمية غير متوفرة، وأيضا أغلب التلاميذ فقدوا الرغبة في الدراسة وأصبحت روتينية ويبحثون فقط للتخلص منها.

7- سرطان الغش: أصبحت سمة التلميذ الجزائري حالياً هي الغش، حيث يحث عن طرق الغش سواءاً في الامتحانات العادية أو الرسمية، وهذا الداء أصبح منتشراً ومرضاً مستفحلاً، تجده في جميع الأطوار التعليمية. ولو تمعنا قليلاً في هذا الأمر، نجد ضعف أداء الطالب ومستواه المحدود تعليمياً، عاملاً رئيسياً في اتجاهه نحو الغش ليغطي النقص الذي لديه، وهذا حسب اعتقاده هو الحل الأمثل، وليس الاجتهاد وبذل المجهودات اللازمة من أجل النجاح في الامتحان

8- الأسرة: تعد هذه الأخيرة عنصراً مهماً في تحضير التلميذ لاجتياز هذا الامتحان المهم والذي يعتبر محطة حاسمة للانتقال إلى الطور الجامعي، ونجد بعض الأسر الجزائرية غير مهتمة بأبنائها فلا تحضرهم نفسياً ولا تنصحهم بالاجتهاد والاعتماد على أنفسهم، فلو كانت الأسرة تؤدي دورها كما يجب، لأصبح التلاميذ ناضجين وواعين ولا يلجؤون للغش.

9- الضغوطات: في حادثة مثيرة بإحدى مدن الجزائر، تم تزوير ورقة استدعاء لمدير مركز امتحان، واستبداله باسم مدير أخر، من أجل السماح لبعض المترشحين والذين ينتسبون لشخصيات ذات نفوذ بالغش وتسهيل الامتحان عليهم، وهذا ما يبين أن البكالوريا فقد شفافيتها ومصداقيتها.

10- التسريبات: يفقد الامتحان قيمته ومعناه إذا سرب قبيل بداية الامتحان النهائي بسويعات، وهذا ما حدث بالفعل بالجزائر والمغرب، وهو ما يعد سابقة خطيرة، ويشكل عبئاً خصوصاً على الطلبة المجتهدين الذين يسعون إلى تحقيق نتائج ممتازة تمكنهم من اختيار تخصصهم المفضل، وعكس ذلك تمثل التسريبات فرصة للتلاميذ المولعين بالغش لاستغلال الفرصة واستثمارها لصالحهم، وهذا ما يخلق نوعاً من عدم تكافؤ الفرص بين جميع التلاميذ ويشعل فتنة بينهم.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك