3 استراتيجيات للتعلم

27 فبراير , 2017

لعلّ اختلاف مستويات الطلاب في مختلف مراحل الدراسة عائد إلى الأساليب المعتمدة من طرف كلّ طالب أثناء التعاطي مع محيطه الدراسي ومكوّناته في جانب، ومع المكوّنات الذاتية لشخصيته في الجانب الآخر. هذا معناه أن التحصيل سيختلف كلما اختلفت طريقة تعامل الطالب وتجاوبه مع ما يتم تلقينه له.
سوف نتحدث هنا عن ثلاث استراتيجيات أساسية يمكن الاستعانة بها لأجل الحصول على نتائج إيجابية أثناء التعلم:

تعلم كيف تعرف نفسك جيدًا

book_questionmark_600x369 

قبل أن تتمكن من تطبيق استراتيجيات معينة لأجل التعلم الفعّال يجب أولًا أن تتعلم كيف تعرف نفسك، من المهم أن تعرف ما هي نقاط ضعفك وما هي نقاط قوّتك. وهذه المرحلة مهمة جدًا لتحديد حصيلة ما تملكه وما ينقصك على كل المستويات، كما يمكن القيام بهذه العملية في أي وقت، غير أن تحديدها بطريقة سنوية يجعل من الممكن المقارنة بين السنوات ومعرفة ما الذي تغيّر وما الذي نجح أو لم ينجح.

غالبًا ما نسمع طلبة يتحدثون عن نقاط ضعفهم ويقولون مثلاً أنهم لا ينجحون في الرياضيات لأنها صعبة وليست من اهتماماتهم .. ولكنهم يوقفون عملية وضع الحصيلة عند هذه النقطة، لكن الواقع مختلف عن هذا بكثير، لو دخلنا في نقاش مع نفس الطلبة الذين يدّعون عدم قدرتهم على فهم تلك المواد الدراسية لاكتشفنا أن لديهم مواهب وقدرات كثيرة في مجالات أخرى لا علاقة لها بالدراسة وهي نفسها المواهب والقدرات التي يجب عليهم إعادة استعمالها في الدراسة للحصول على النتائج المرتقبة، وبالتالي فإن النظرة إلى مفهوم النقص سوف تختلف وتصبح المشكلة متعلقة فقط بضعف القدرة على التعامل مع الذات واستثمار قدراتها وهنا تظهر أهمية العمل على الذات وفهم نقاط قوّتها وضعفها بشكل جيد.

معرفة نقاط الضعف مثلًا لا تكفي على الإطلاق يجب محاولة التغلب عليها بعدة طرق قد تكون ممتعة ومفيدة في آن واحد للنجاح وبالتالي فإن معرفة النقص لا تعني إطلاقاً الاستسلام أمامه.

التركيز على القدرات الشخصية

20150622-Man-Holding-Lightning-Bolt-in-Fist 

في مقابل نقاط الضعف هناك المكتسبات ونقاط القوة والأشياء التي يتقنها الطالب، ما يجب التركيز عليه هنا هو أنه لا يوجد فرق كبير بين الحياة التعليمية والحياة الشخصية، النقطة الأساسية هنا تتركز في فكرة أنه يجب استغلال القدرات المستعملة في الأنشطة اليومية أو الترفيهية في الحياة ومحاولة تطبيقها على الحياة التعليمية، هذا العمل يقوم على إعطاء أهمية كبيرة لما يمكن فعله بطريقة ناجحة في الحياة، بدل التركيز فقط على ما لا يمكن النجاح في فعله في المدرسة ومن الحياة يمكننا الانطلاق نحو التعليم غير أن هذه الاستراتيجية تتطلب الوقت والحكمة في محاولة فهم ما يجب فعله ومن ثم وضعه على أرض الواقع.

هنا يمكن للطالب الاستعانة بمرشد أو بشخص يملك القدرة والمؤهلات الكافية لمتابعة حالته، أو على الأقل إرشاده إلى بعض الأساليب الأخرى التي يستطيع عن طريقها تحويل نقاط قوّته إلى جسور يمرّ من خلالها لضفة النجاح التعليمي.

مراقبة الذات

Free-ship-20pc-Creative-cartoon-multicolor-pen-telescopic-pen-6-color-pen-stationery-student-personality 

قبل النجاح في أي من الأساليب المعتمدة للنجاح في التعليم بطريقة فعالة، يجب الحرص على مراقبة مكوّنات الشخصية وَمكونات الواقع التعليمي وما يحدث بينهما من تفاعل، من بين ما يجب مراقبته هو التطّور الذي يحدث على مستوى الإدراك مثلًا، ومن ثم طرح الأسئلة: هل تضعف قدرتي على الإدراك أم تزيد مع مرور الوقت؟ ولأي سبب؟ ما الذي يؤثر على قدرتي الاستيعابية؟ ما هي الأوقات التي أكون فيها على استعداد تام للتعلم بدون أية صعوبات؟ … إلخ.

هذا يعتمد أيضًا على التعلم من الأخطاء، لأنه بمراقبة الذات نكتشف العوامل التي تؤثر عليها، النقد البناء إذًا وسيلة مهمة للوصول إلى النجاح.
يمكن الاستعانة بورقة وقلم لتدوين التغيرات التي تطرأ خلال السنة الدراسية لأجل الحصول على تصوّر مادّي مفهوم لاحقًا ومن الممكن استغلاله للنجاح، من المهم أيضًا مراقبة التحصيل الدراسي كلّ شهر أو كلّ موسم دراسي لأنه يفيد في أخذ فكرة دقيقة عن المنحى الذي يسير فيه الطالب وبالتالي يمكّنه من اتخاذ قرارات صائبة لأجل التقدم بشكل جيد والنجاح في تعليمه.

خلاصة
هناك عدد كبير من الطرق التي يمكن الاعتماد عليها لأجل الوصول للنتائج المرغوبة في التحصيل المدرسي، ويجب أن يكون كلّ طالب قادر على تحديد الأساليب التي تتماشى معه، مع قدراته وأفكاره واهتماماته وتخصصاته… لأنه لا توجد طريقة وحيدة للنجاح، والمفتاح المشترك بين الجميع هو معرفة الذات بشكل جيد والإرادة التامة والرغبة في تحسين مستواها.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك