البركة بالشباب

28 يوليو , 2013

 

 

"البركة بالشباب"، جُملة باتت تتكرر في الفترة الأخيرة من باب الثناء على الأنشطة الشبابية والأعمال التطوعية التي يُشرف عليها الشباب. جميعنا يعلم أن الشباب هم طاقة الأمم الكامنة، وقوّتها الدفينة التي تنهض بها وتُعلي شأنها إن وُظِفت بشكلٍ سليم.

والسؤال الذي يتراود إلى أذهاننا كلما رأينا نموذجًا شبابيًا ناجحًا: كيف ذلك؟ كيف نشأ هؤلاء ليُبدعوا ويكونوا قادرين على العطاء والإنتاج بهذه القوة؟ والسؤال في الحقيقة ليس بهذه البساطة وإجابته تحتمل الكثير من التفصيل، أمثال هؤلاء الشباب لم يُوجدوا من الفراغ وليسو نتيجةً عشوائية للتربية والتعليم. هؤلاء الشباب هم حصاد تربية مدروسة وتعليم نافع ساهم في بناء شخصياتهم، وتطوير عقولهم، وصقل شخصياتهم لتنتج هذه النماذج الطيبة.

 

 

السؤال الذي يطرح نفسه بعد هذه المقدمة البسيطة: ما دور التعليم؟ كيف يمكن للمؤسسات التعليمية أن تساهم في إعداد الشباب ليقودوا مستقبل الأمة الواعد؟ تأتي الإجابة من بين الطلاب والطالبات لتُشير إلى ما قد لا يخطر ببال الكثيرين، فالإجابة ليست قوة المناهج الدراسية، ولا تطوير التكليفات وأساليب التقييم والاختبارات.

الإجابة كانت لصالح الأنشطة الطلابية، وما تحتويه من أندية ومجموعات تحتوي الطلاب وتشجعهم على العطاء والتطوّر والإبداع، وهُنا نقطة الاختلاف بين الطلبة وبعض معارضي الأنشطة، أو الناظرين إليها بعدم اهتمام -إن صحّ التعبير-.

 

كطالبة، أتبنى وجهة نظر غالبية الطلاب التي ترى في الأنشطة الطلابية فرصة عظيمة لصقل مواهبنا وتنمية مهاراتنا، واكتساب الخبرات الجديدة. إن الأنشطة بتنوعها ميدانٌ واسع لتبادل الخبرات وتطوير الأفكار من خلال  الاحتكاك بفئات عديدة ومخالطة نماذج مختلفة من الطلاب وزملاء الدراسة. الاكتفاء بالمناهج الدراسية والمحاضرات لا يُكسب الطلاب الخبرات الحياتية التي يحتاجها الشباب لينهضوا بالأمة، فالتعلُم النظريّ وحده لا يكفي. ميزة الأنشطة الطلابية تكمن في تنوعها واختلافها، وتنوع الخلفيات الثقافية للطلبة المشاركين فيها، كل هذا يتكامل ويتمازج لينتج لوحةً متكاملة من الشباب المتعلم والمثقف، والمكتسِب لخبرات متنوعة تُساهم في تشكيل شخصيته وإعداده لبناء المستقبل. وهنا يكمن الرد على كل من يعارض الأنشطة أو يعتبرها مضيعة لعمر الطالب ووقته، بينما هي في الحقيقة استثمار لمرحلة مهمة من حياة الطالب، فهي استثمار لشبابه وإثراء لمستقبله وشخصيته، فإن لم نستغل هذه المرحلة العمرية بما فيها من قوة ورغبة في العطاء، فمتى نفعل؟

 

 

ختامًا، لا بد من توعية الشباب بأهمية هذه الأنشطة وتحفيزهم على الإندماج فيها والاستفادة من كل الفُرص التي تُتيحها لهم المؤسسات التعليمية. بالإضافة إلى ذلك، نحتاج لتوعية المؤسسات التعليمية بأهمية دورها في نشأة الشباب وضرورة الاهتمام بهذا الجانب من خلال تنويع الأنشطة المتاحة والعمل على تطويرها بشكل مستمر، لتناسب احتياجات الشباب وتُسهم في إعدادهم لبناء المستقبل الواعد.

 

طالبة في جامعة قطر- تخصص صيدلة

السنة الرابعة

 

hanraw.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك