التّعليم بين الموجود والمنشود

24 نوفمبر , 2012

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”302″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”411″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”480″}}]]

يقول الله عز وجل : "وقل رب زدني علما" .

بعد ظهور الإسلام قامت الحضارة العربية و ازدهرت بالعلم , وظهر فيها العلماء و الأدباء والأطباء والفلاسفة في الفترة التي عاش فيها الأوربيون عصر الظلمات أما اليوم فالسيادة للحضارة الغربية التي تربعت على عرش العلوم و سبقتنا أشواطاً و صرنا شخصيات ثانوية في مسلسل الأحداث خاضعين إلى قانون التداول " و تلك الأيام نداولها بين الناس" . فهل ترانا سنعود إلى القمة بعد قيام الثورات ؟

فلنسلط الضوء على تونس كمثال :

"ينظر إلى العالم بعيني البقرة التي لم تذبح بعد ". صورة "التعليم" فيها هو المُشبهُ ، صورة تلخص حال التعليم في بلادي تونس مفجرة الثورات العربية ، فقط إن صلح التعليم و استقام و تغير فبإمكانك أن توقن أن الثورة اكتملت و آتت أكلها ضعفين .

لو عدنا إلى الماضي القريب لوجدنا أن التعليم التونسي شهد نقلة نوعية في عهد بورقيبة حيث تم الاستغناء عن التعليم الزيتوني و أوصدت أبواب الجامع الرمزي العظيم بالأقفال ، ثم ها نحن ذا نخضع للتعليم الذي جاء به المخلوع : برامج مستوردة محشُوّة و مُفبركة تطلق عليها الأسماء المبهرجة المُنمقة كـ "الكفايات الأساسية" و الأصح "النفايات الأساسية" كما يحلو للتونسيين أن يسمّوها.

فلنقف لحظة و نتأمل ,تتغير النُظُمُ التعليمية بتغير النظُم السياسية و لكن التعليم كان و لا يزال موضوعا ثانويا مُهملا غير مطروح للدرس و للتعديل . هو آخر هَمٍ للحزب السياسي الباحث عن المناصب و الكراسي و ليس شُغلا للمُواطن الراكض وراء لقمة العيش علّه يدركها , و الكل في غفلتهم ساهون.

أتدري أن من غايات البرنامج التعليمي في بلدي هو تحصيل أكبر عدد من الناجحين بالطرق الشرعية و الغير الشرعية و النتيجة هي تراكم أعداد الخريجين أصحاب الشهادات العليا و هنا تبدأ رحلتهم الشاقة في البحث عن العمل ، رحلة طويلة قد لا يجدون لها محطة ً أخيرة .

أتعلم أن في وطني لا تُنَمى المهارات و المواهب و تُصقل بل توأَدُ و تُقبر : "موؤدة القرن ال21" ، فالبرنامج التربوي التعليمي كما يُلقب ، يفتقر إلى التوازن و التنظيم من حيث الكمّ و الكيف و لا نرى من الشباب التونسي إلا عزوفا و نفورا منه "إلا من رحم ربك" ، إلا من آمن بقدراته و بنى أحلاما و آمالا فقطع جسر هذا النظام في لحيظات ، ثم سعى إلى أن يرتقي سلم العلم و الحياة ، و الثقة و الأمل هما الزاد .

أما آن لأمة اقرأ أن تقرأ ؟ أما آن لها و هي "خير أمة أخرجت للناس " أن تبحث و تتدبر حتى تجد المنهاج و السبيل الأنجح و الأنسب ؟

علينا أن نعي أن التعليم لبنة هامة في صرح الحضارة به تبني الأمم و به تُصقل ذواتنا و تُهذب فعلينا هدم البنيان الهش القديم الذي أوشك أن يتداعى لا لترميمه بل لإعادة تشييده من جيد .

آية العبيدي
طالبة في مدرسة حكومية بتونس

 

التعليم بين الموجود وال.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك