الطبشورة ام السبورة ؟

8 ديسمبر , 2012

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”323″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”300″,”style”:”height: 173px;”,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”400″}}]]

 

إن كنتَ من مواليد التسعينيات أو أقدم قليلاً فلا بدّ أنكَ على علاقةٍ وطيدة بالسبورة السوداء، وأنّ أحد ألعابك المفضّلة كانت الطباشير بألوانها الزاهية. في ظلّ التقدم المستمر والتطور المُتتالي الذي نعيشه يوماً بعد يوم، انقرضت الطباشير تقريباً، ولم يتعرف الأطفال الجُدد على السبورة التقليدية السوداء، فبعض الأجيال عرفَت شبيهتها البيضاء بأقلامها التي تحاول أن تكون زاهيةً كالطباشير، وأجيالٌ أخرى لم تشهد أيّ من تلك وكانت "السبورة الذكية" هي واجهتهم الأولى للتعلّم في الفصل.

اختلفت الأساليب وتنوّعت الأدوات، لكن ما هو حال مُخرجَات هذا التطور؟  هل يقتصر تطوير العملية التعليمية على استيراد أحدث الأدوات والتقنيات لاستخدامها في تدريس الطلاب المناهج ذاتها، أو حتى الأقل جودة مما اعتادوا؟

إن المتأمِل لسير العملية التعليمية في عالمنا العربيّ سيلاحظ – وبسهولة – أنها تسير إلى المجهول، وفقاً لخططٍ لا ندري ماهيّتها ولسنا متأكدين حتى من وجودها – ولو حبراً على الورق ! من المهم جداً أن يدرك القائمين على العملية التعليمية والمسؤولين عن سيرها وتطويرها للأمام أن الأدوات والتقنيات ليست الأساس، إنما هي وسيلة لإيصال العلم وليست هي بحدّ ذاتها الغاية التي نسعها إليها. وأنّ تطور الأدوات واقتناء أحدثها لا يعني بالضرورة جودة مستوى التعليم الذي يتلّقاه الطلاب، ولا يتناسبُ طردياً مع علمهم، ثقافتهم، أو معارفهم. يحتاج الطلاب لتأصيل العلم في نفوسهم وتأسيسهم على أهميته، وللكثير من الفهم والاستيعاب ليكونوا أقدر على احتواء كل المفاهيم التي يحتاجون لاكتسابها خلال مراحل تعليمهم، ولا يقتصر الأمر على تعليمهم كيفية التعامل مع موقعٍ إلكترونيّ لتسليم الواجبات المنزلية، أو كيفية استخدام الألواح الذكية أو الحواسيب المتطوّرة !

بالتأكيد لا ضير من الاستفادة من التكنولوجيا ولا من تسخيرها في طلب العلم، ولكن ينبغي ألّا يكون ذلك على حساب جودة العلم والمحتوى المطروح للطلبة، فمن الملحوظ جداً سكب الاهتمام برمّته في تطوير هذه الوسائل والتقنيات الحديثة، والحرص على اقتناء كل حديث وجديد، بينما نرى مستويات التعليم في تراجع مستمر، والمناهج الدراسية من سيء لأسوأ دون التفاتٍ ولا انتباه لما وصل إليه حال الطلبة في الأجيال الصاعدة، فبدل أن تزداد معارفهم عمّن سبقوهم نرى أنهم يكادون لا يصلون لذات المستوى الذي وصله أقرانهم ممّن سبقوهم بسنواتٍ قليلة في التعليم !

إذن، فما نفع تلك السبورة الذكية التفاعلية، إن لم تجد في ذهن الطالب ما تتفاعل معه من معلومات؟

  حنين الرواشدة
طالبة في كلية الصيدلة – جامعة قطر
       

sp.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك