رفقاً بنا يا جماعة الإذاعة

31 أكتوبر , 2010

ببطء شديد تفتح عينيها فصوت منبهها المزعج _كالعادة_ كاد أن يوقظ بيت الجيران، بعد نصف ساعة سيدق جرس المدرسة التي اعتادت على سماعه سنوات وسنوات، عليها أن تقوم خلال هذه النصف ساعة بالإفطار، الصلاة، لبس ملابس المدرسة، ومن ثم حمل الحقيبة المثقلة بالكتب “المفيدة”، و”غير المفيدة” أحياناً. قبل كل هذا، رأسها المنغمس في وسادتها الحنونة، يفكر: كيف ستستهل يومها الدراسي بالنشاط الإذاعي الممل جداً.

المعلمة : السلام عليكم
لا أحد يرد ..
مرة أخرى : السلام عليــــــــــــكم
الطلاب بتململ وبرود واضحين : وعليكم السلام_ وهنا تبدأ الأصوات بالإنخفاض ومن ثم التلاشي_ ورحمة الله وبركاته
ما هي الإذاعة ؟
حسب تعريفي الشخصي، الإذاعة هي طرح لموضوع أو مفهوم معيّن يتناسب مع الأحداث الجارية سواءًا الدينية، الاقتصادية، السياسية أو الثقافية، بهدف نشر الفائدة وتثقيف الطلاب وتبيين الصحيح من الخطأ عن نفس الموضوع، بأسلوب جذاب، عصري، يتناسب وعقليات طلاب المدارس في القرن الواحد والعشرين. إذاً يمكننا هنا اعتبار أنّ أهم عنصرين في الإذاعة المدرسية هما : الموضوع المختار، والأسلوب. أما عن موضوع الصباح اليومي الذي يناقش قضية مملة – أو بالأحرى تناقشها مقدمة الموضوع مع نفسها- فإن الحديث عنه وانتقاده يسهب ويطول، موضوعات مكررة وبعيدة عن الواقع “نحن في الشرق وهو في الغرب”، “أسبوع الشجرة .. يوم البيئة .. الخ. بعيداً عن هذا العالم الذي يضج بالأحداث، كان العراقيون يقتلون، ويشرحوا لنا عن أهمية احترام المعلم! كانت باكستان تموت غرقاً ويحدثوننا عن الشجرة! ترتفع الأسهم وتهبط، ويخلت علينا الإذاعة بتوضيحٍ لمفهوم الأسهم، ماهي؟ ولماذا كل هذا الجدل الدائر حولها حينها! صار وصار…وإذاعتنا المبجلة تسكن المريخ! مواضيع الإذاعة مكررة سئمنا منها، ولاتضيف لنا أية إضافة .

أما بالحديث عن الأسلوب المتبع في تقديم أو حتى “تلقين” الإذاعة، فهي خالية من الأساليب الحديثة في نقل المعلومات – وأنا هنا لا أقصد بالأساليب الحديثة عرض المعلومات بطريقة (البوربوينت) وشاشات العرض – بل إنني أقصد طريقة الحديث عن الفكرة نفسها أو إيصالها، وتكمن المشكلة في مناقشة الموضوع بسطحية دون الدخول والغوص في العمق، والإكتفاء بالقشور فقط، فالأسلوب هو المهم بل الأهم في التعامل مع مراهقين وطلاب مدارس، فبالأسلوب اهتدى أقوام، وبه أيضاً فسد آخرون، بالأسلوب الحسن وترقيق القول، دعا الله جل وعلا في محكم كتابه الكريم نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يتعامل به في الدعوة مبيناً له خطورة الغلظة في القول ، قال تعالى “وَلَو كُنْتَ فَظَاً غَلِيْطَ القَلبِ لانفَضّوا مِنْ حَولِكْ

إذاً فالشدة في الأقوال والأفعال، بل وعدم اتباع الأسلوب المناسب للشخص المناسب نتيجته الطبيعية الإعراض والنفور والعناد.

وهاهو رسول الله يضرب لنا مثلاً بالأسلوب الأمثل في التعامل مع الخطأ وتعليم الصحيح، فعندما بالَ إعرابي في المسجد، ثار إليه الناس ليقعوا به فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم :دعُوه وأريقوا على بوله ذَنوبا من ماء أوسجلا من ماء فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين، وبعدها جلس معه الرسول وبين له الصحيح بالأسلوب الصحيح، ولم يعالج الخطأ بالخطأ، فأصبح يقول الرجل بعدها: اللهم اغفر لي ولمحمد ولاتغفر لأحد غيرنا!

فهل رأيت رحابة صدر المعلم، وسرعة استجابة المتعلم !


*إذاً ما هي الإذاعة التي نريد ؟
باختصار:

– نريد إذاعة تجد آذاناً صاغية، مواضيع مميزة وقوية تهم شريحة الطلبة إذ هم العنصر الأساسي الأهم في المدرسة، وفي نفس الوقت تواكب عصرنا وأحداث عالمنا  “لاعصر الأجداد وأحداثهم”
-.أن تعرض هذه المواضيع بطريقة جديدة مبتكرة غير مكررة ،وأن تتغير هذه الطرق باختلاف الأيام، وممكن أن تكون بطريقة ساخرة أحياناً.
الأسلوب الصحيح لتعليم الصحيح!


لا أطالب بإلغاء الإذاعة الصباحية ولكنني أريدها أقوى وأكثر تميزاً .
إذا تغيرت طريقة التقديم للإذاعة إلى الأفضل، هل ستصبح هذه الإذاعة حافزاً لنا لنبدأ يوم نشيط “مصحصح”؟؟ ربما!!
يحدث في مدرسة حكومية في السعودية
طالبة في الثانوية العامة



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات 5 تعليقات

Eman Abu Shqair
Eman Abu Shqair منذ 6 سنوات

إذا هذا هو حال إذاعتكم يا حنين!
لن يغيرها أحدٌ سواكم، بادري بالتغيير، لكي تصنعي التغيير

بالنسبة لإذاعتنا فالحمد لله هي رائعة، ربما لن تصدقيني إن قلت لكِ بأن الكل يتنافس في مدرستنا ليقدم إذاعةً أجمل من إذاعة الآخر.. أصبح الجميع في مدرستنا يتشوق لحضور الطابور الصباحي، فهنالك نشرة الطقس، ونشرة الأخبار، هنالك آخر اخبار التكنولوجيا والاكتشافات، هنالك المسرحيات والأغنيات، هنالك من يقدم برنامجه على شكل برنامجٍ تلفزيوني .. والكثير الكثير ..
بالنسبة لي أنا من عُشّاقِ الإذاعة … حتى ما أكتبه من خواطر وغيرها أقرأه في الإذاعة !
لذا نصيحة من أختك : جدي حلا، شاركي ببرنامج إذاعيٍّ مميز وسترين ردة فعل الجميع …

وُفّقتي

العنود منذ 7 سنوات

يا حنين لازم تشاركي بالاذاعه
لحتى نستفيد منها انا ما بحب اسمع الا صوتك بالاذاعة

Haneen Odeh
Haneen Odeh منذ 7 سنوات

أماليد.. إذن على هالحال اليوم أفضل من الأمس
إما أن نستفيد من الإذاعة وإلا فوداعا لها .. شكرا لك

بلا شك سارة بيدينا التطوير والإبداع
آمل بأن يكون المستقبل أجمل للإذاعة الصباحية 🙂

sarah
sarah منذ 7 سنوات

مشكلة واجههنا كثيرا في الإذاعات المدرسية يا حنين، وكوننا لاحظنا هذه المشكلة، ولا نشك بقدراتنا في الإبداع، يجب علينا نحن أن نحمل لواء التغير، ونقوم باستلام الإذاعة والتطوير فيها شيئا فشيئا، حتى نضع أسسا جديدة لها، ونجعلها إذاعة مميزة يتوق الطلاب شوقا لها كل صباح ^_*

أماليد عبدالله منذ 7 سنوات

” كان ” لدينا اذاعة !!
تماما ً كما ذكرت ..
ببساطة لأن المُلقي لا يملك فن ّ الالقاء !!
فهو مجرد شريط تسجيل سريع لا تكادين تفقهين شيئا ُ من حديثه ..
ناهيك عن الجملة الافتتاحية التي حفظها كل طالب في المدرسة ..
” مديرتي الفاضلة مدرساتي العزيزات أخواتي الطالبات ” ..

هذا بالأمس ..
أما اليوم ..
فلايوجد لدينا اذاعة أصلا ً …!

شكرا لبؤرة الضوء التي سلطتيها أختي حنين ..

أضف تعليقك