صناعة المتحرشين – الجزء الثاني

23 فبراير , 2013

 

 

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”508″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”189″,”style”:”font-size: 13px;”,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”266″}}]]

 

 
 

غياب للقدوة أم للمعلم أم للتوجية أم للتربية؟ أو ربما  للوالدين! في تصوري هو غياب ضمير مجتمعي أغفل متعمدا صناعه الإنسان السوي، الذي يكون مسؤولا فاعلا وعاملا في مجتمع، وحوّله الى كائن غير مبالي، وهذه الحالة المعدية من اللامبالاة انتقلت من الوضع السياسي إلى الأسرة والمدرسة والشارع… فكانت الجرعه زائدة لأنها كانت ماثلة في كل الأيدي التى تشكل وجدان هذا الإنسان، غافلة ترسيخ الأخلاق، وعندما وصلت هذه الآفة الى الحماية الحقيقة لإنسانيتنا ألا وهي الأخلاق المستمده من الدين،  وصلنا لنقطة جوهرية ألا وهي صناعه المتحرش التي تحولت إلى حرفة البعض من خلال ما يبثة من قيم هدامة انتشرت ومازالت تنتشر كما النار في الهشيم! يكفي أن تستمع إلى أغنية من أغنيات هذا الجيل وما تخفية كلمات من فرضوا أنفسهم بأفكارهم وثقافتهم على المجتمع تحت مسمى فنانين وغيرهم، وأنا هنا لا أهاجم الفنانين… ولكن الفرق في تصوري شاسع بين ما كتبة ويكتبة سيد حجاب، ويغنية علي الحجار – على سبيل المثال – وما يغنية أوكا وأروتيجا أو بوسي ومن هم على شاكلتهم والقائمة هنا تطول جدا.

 

 

 

الضمير المجتمعي الذي لم يستوقفة طفل أصبح يردد عبارات تصنف على أنها خادشة للحياء، بل ويعتبرها أمورًا عادية! وأن هذا الطفل يردد ما يسمعه وكأن الإباحية هي أمر اعتيادي لا يستدعي أن نقف أمامه مطولا لنتسائل من المسؤول؟ هذا الضمير الذي لم يستوقفة حمل طفلة في الحادية عشر من عمرها سفاحا نتيجة اغتصاب من شاب لم يتجاوز الحادية والعشريين هو ضمير يستحق محاكمة عسيرة جدا !

 

 

 

حقيقة عندما فقد المصريون هذه الحالة من اللامبالاة… فقدوا هذه الصناعه وهذا هو ما حدث خلال ثمانية عشر يومًا كان المصريون خلالها يأخذون الترياق بجرعات مكثفة وما إن فقد الترياق حتى عادت الأمور الى اعوجاجها الأول، ولكن أمور الصناعه وصلت ذروتها خلال الآونة الأخيرة لا لتصبح ظاهره قديمة متجددة ولكن لتصبح إحدى الممارسات المرسخة في أذهان هذا الجيل، فلا تجد رجلا إلا وكان متحرشا أو مدافعا عن متحرشة بها أو على الأقل شاهدا على حالة تحرش! ولا تجد فتاه لاتعاني من تحرش بكافة مستوياته من النظرات والعبرات مرورا بمحاولات اللمس وانتهاء بمحاولات الاغتصاب المتكررة هذه الأيام، والتي كانت نتيجة طبيبعية بعد أن عانينا لعقود من ظاهره أطلق عليها إعلاميا السعار الجنسي والتي بدأت أمام السينمات في الأعياد، وتحديدا عندما أقدمت إحدى من يطلق عليهم اليوم "فنانه استعراضية" على الرقص في الشارع خلال افتتاح أحد أفلامها، فهاجمها المسعورين حينها إلا أن من تحملهم معها كل  مرة حموها، الصدفة أنها ذات الفنانه التى رقصت بمدرسة ثانوية دون أدنى إدانة فعليه من مجتمع أهان فتيات كن ضحايا لقضايا كشف العذرية، بل إن البعض اتهمهن اتهامات يدنى لها الجبين دون أدنى خجل أو دليل، مجتمع لم ينصف بناته بل دهسهن ولاك أعراضهن وأغفل التاريخ القذر لضباط امن الدولة وممارستة المرصودة بل وممارسات بعض من العسكريين منحوا انفسهم حق معاقبة هؤلاء  وجل ذنبهن أنهن تجرأن واعترضن على حكم عسكري مقام خاصة بعد حكم البراءة الذي ناله الضباط المتهمون في القضية!

 

 

 

 

كم ناقوس خطر يدق نحن وللأسف لم ننتبه للخطرالمحدق بنا؟ لم ننتبه لهذه الفاجعه التى تكبر يوما بعد لنتفاجأ أنها دخلت بيوتنا دون استئذان؟  بل أننا أصبحنا أحد ضحاياها دون شعور منا. هذا الواقع الذي يفرض نفسه على المصريين كل يوم يسترعي وقفة مطولة أمام العديد من القيم المجتمعيه التى أصبحت على المحك الآن، وأن نكون صادقيين مع أنفسنا لننتزع جذور العدوى من أبنائنا، لنقتلعها في مهدها ونئد تلك البذور الخبيثة التى تنمي براثنها في عقول أبنائنا.

 

 

طالبة في جامعة مصر الدولية

تخصص صيدلة اكلينيكية – السنة الثانية

images (12).jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك