من المسؤول؟

10 يناير , 2013

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”389″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”299″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”220″}}]]

 

 

 

يوم جميل أشرقت فيه شمس الصباح وانتشرت فيه رائحة الورد والياسمين يوم عمل بعد إجازة طويلة نهضت من فراشي بكل نشاط لم أتذكر أنني كنت كذلك من قبل، كنت على استعداد تام لأن أبذل قصارى جهدي ليكون هذا اليوم كما تخيلته (ابتسامة في وجوه من أراهم, فرح في كل مكان, تفاؤل بأن الغد هو الأجمل, والأهم بأن رب العباد لا ينسى عباده) استعددت للخروج من المنزل مع أن اليوم هو الأفضل بدأ رأيي بالتغير بأول شيء رأيته عند باب المنزل قطة تبحث عن أطفالها المفقودين وتصدر أصواتا كالأم الحنونة في بلاد الحرب عندما تفقد طفلها!

 

تغاضيت عن الأمر وقلت في نفسي ربما هي من أهملت أطفالها. أكملت طريقي إلى أن رأيت الكثير الكثير من الاشخاص والكثير من المواقف مما أعاد لي ذاكرتي وأنساني أمنياتي التي تمنيتها لهذا اليوم، ففي كل مرة أواجه شخص ما أسأله السؤال المعتاد "كيف الحال" يكتفي بالرد بكلمة واحدة وهي(عايش) فكان سؤال يدور في نفسي في كل مرة أسمع هذا الجواب: ماذا تعني هذه الكلمة لصاحبها؟ هل تعني أنه بخير أم أنها فقط للرد على السؤال، هل هو راض عن حاله أم لا؟ ما الذي ينقصه ليقول الحمد الله؟

في هذا اليوم بالذات اكتشفت الكثير من الأكاذيب التي لم أتوقعها حتى أنني أصبحت أظن بأن الكذب "موضة" أو مرض فأصبح الجميع يريد أن يكذب من أجل أن يسير أموره في هذه الحياة.

 

رأيت الكثير من المواقف التي أزعجتني، الحنونة تركض من الصباح الباكر من أجل أن تحصل على دور لعلاج طفلها المريض في المشفى الحكومي لعدم توفر ثمن علاجه عند الدكتور الخاص، والد يسرع ليعمل بالعمل الإضافي ليلا من أجل أن يوفر لأبنائه حياة كباقي أقرانهم، يتيم لم يجد من يؤويه فلم يجد إلا موقف انتظار ليؤويه, شاب في بداية عمره يراكض للعمل لتأمين متطلبات تعليمه لأن أباه ليس على كرسي وراء المكتب ليعلمه, شابة تراكض بين العمل والدراسة فلا تجد إلا ساعات قليلة للنوم لتستطيع أن تكمل تعليمها وتجد الوظيفة المناسبة لتحسن وضع أهلها وذلك إن وجدت تلك الوظيفة.

 

رأيت الكثير من الحزن، لا أعلم ما هو مصدره حتى أن كل ما سمعته في هذا اليوم كان يدل على الحزن واليأس من الأوضاع التي باتت كالعادات التي يجب علينا التقيد بها! رأيت في هذا اليوم الحزينَ و المهمومَ, اليائس والمذلول,رأيت العاشق المصدوم, والطفل المحروم.

 

عندما عدت من رحلتي الطويلة إلى التلفاز على نشرة الأخبار، فعلمت أن ما رأيته قليل بالنسبة لما على التلفاز، رأيت شهداء فلسطين وأطفال سوريا ونساء ليبيا وشباب العراق وميدان مصر رأيت الأقصى يجرح والكعبة تسأل أين المسلمين؟ فمن المسؤؤل عن كل هذا؟ من المسؤؤل عن دموع النساء وحرمان الأطفال وجوع الرجال؟ من المسؤول عن أموال الأفراد واقتصاد البلاد؟ من المسؤول عن الأقصى والقدس؟ من المسؤول عن مكة وغزة؟ من المسؤول عن دماء الشعب السوري ودمار العراق؟ والسؤال الأهم من المسؤول عن ضياع الوطن العربي؟

 

على ما أعتقد أننا جميعنا نعلم من المسؤول، لكننا لا نجرأ على القول لنبقى (عايشين)! الآن علمت ما المغزى من هذه الكلمة الآن فقط!

لكن ليس بعد اليوم، لأنني رأيت وراء كل دمعة طفل أملا و وراء كل شاب يائس كلمة، ووراء كل رجل مهموم همة،  ووراء كل امرأة مذلولة حرية و وراء الحزن فرح لن يزول أبدا.

 

في النهاية مهما طالت الأيام سيأتي هذا اليوم الذي تمنيته، سنرى الضحكة في كل مكان والأمان في بلادنا وأنا على يقين تام أننا نستطيع بأن نكون كذلك ما دامت تقتنا بالله تعالى بأعلى الحدود لأنه الوحيد القادر على إخفاء هذه الأيام إلى ما لا نهاية وإسعادنا إلى نهاية حياتنا فلنحمد الله ونشكره على كل حال.

 

ولأنني أحب وطني وأحب رائحة وطني وأحب البلاد العربية أرى أنني عدت إلى وطني الأول فلسطين وقبلت ترابه، أرى السلام والأمان في ليبيا وتونس ولبنان بلد السلام والعراق وأرى خروج المندسين من مصر وحبيبتي الأردن أرى بلد الإسلام السعودية وأرى الإصلاح في قلبي الأردن والإمارات والكويت والبحرين. أرى العرب متفقين أرى الوحدة في فلسطين وأرى صدام حسين في العراق وياسر عرفات في فلسطين أرى العرب الأفضل لأننا الأفضل سنكون الأفضل ستعم الفرحة في البلاد، ويكثر العلماء وتكثر أقلام الأدباء. سنستنشق رائحة القهوة اللذيذة من أيدي الوالدات سنرى رضا الوالدين وضحكة المقدسات ستأتي هذه الأيام وسيأتي ذلك اليوم المشرق وستفوح رائحة الياسمين في بلادنا سنشعر بطعم الانتصار.

والشكر لله ما دمنا نستيقظ وننام ونحن في عهدته لنرى هذه الأيام.

 

 

                                                      طالبة أدب عربي في السنة الأولى 
                                                            بالجامعة الأردنية في الأردن

يتيم.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك