هيبة المعلّم إلى أين؟

9 مايو , 2014

 

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”1123″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”320″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”480″}}]]

 

 

 

 

هو الأب الحنون الذي يجده التلميذ في المدرسة، فإذا كانت المدرسة بالنسبة للتلميذ بيته الثاني توجب أن يكون في هذا البيت أب يرعى شؤون هذا التلميذالمعلم هو المربي قبل كل شئ، يكون ناجحا إن عرف كيفية التعامل الصحيحة مع طلاب صفه، حيث يراعي صغَرَ سنهم و ظروفهم في كل حال من الأحوالالمعلم هو ذلك الإنسان البشوش الذي يستقبل طلابه في الصباح بابتسامة عذبة تزرع الأمل في نفوسهم و تمنحهم طاقة يستوعبون بها الدروس التي يتلقونها منه بصدر رحبالمعلم هو كما قال فيه أحمد شوقي

قم للمعلم وفه التبجيلا****كاد المعلم أن يكون رسولا

 

وهنا أطرح سؤالا: هل المعلم في عصرنا الحالي يحمل هذه الصفات؟ للأسف الإجابة عموما هي *لا* إلا من رحم ربك… عاد المعلم في زماننا هذا يحتاج إلى تربية في حين كان يجب أن يكون المربي، أصبح كل من دخل سلك التعليم يسمي نفسه معلما و هو في الحقيقة لا يحمل أيا من صفات المعلم الحقيقي، يدخل صباحا إلى القسم متجهم الوجه عابسا يبعث عبوسه هذا اليأس و الملل في نفوس طلابه، يتلفظ بألفاظ سيئة أمام تلاميذه الذين يرون فيه مثلهم الأعلى، ليصبح بعد ذلك أسوأ إنسان في نظرهم.

 

في مدارسنا الحالية إن أخطأ التلميذ مع أستاذه لا يُوَبخ تََوبيخًا عاديا و إنما يسمع من أستاذه سيلا من الشتائم فيشعر التلميذ بالذل فيسعى إلى استرجاع كرامته بشتى الوسائل إلى أن يصل الأمر به إلى إهانة أستاذه، نعم هذه هي الحقيقة وهي حقيقة مرة بالفعل، بعد أن كان المعلم محترما من طرف الجميع، إذا دخل إلى القسم حَياه تلاميذه بأجمل العبارات، صار الآن يدخل القسم وسط صيحات مليئة بالإستهزاء و أصبح هدفا للمقالب الساخرة التي ينفذها تلاميذهأي انحطاط صار إليه المعلم في عصرنا الحالي؟ بعدما كان في درجة عالية أصبح الآن بين الأقدام.

 

كانت لي أستاذة رائعة في المرحلة الثانوية، كانت و لا تزال مثالا للمعلم الناجح، تدخل الى القسم مبتسمة و لو كان في داخلها ألف جرح، لا أذكر يوما أني شاهدتها تصرخ في وجه تلميذ، تقول لتلاميذها دائما: أنتم عماد هذه الأمة أنتم صناع المستقبل، فتُلقب أحدهم ب: الجنرال و هو في حقيقة الأمر سيئ الخلق لا يحب الدراسة، لكن هذا اللقب وحده كان يشعره بالسعادة، هذه المعلمة تؤدي عملها مهما كانت الظروف حتى و إن كانت مريضة فإنها لا تدخر جهدا في سبيل إيصال رسالتها إلى التلاميذ، الكثير من التلاميذ لا ينادونها *أستاذة* بل ينادونها ب: *أمي* نعم هي أمٌ للجميع في الثانوية حفظها الله و رعاها و سدد خطاها.

 

و أخيرا عسى أن يكون في الأجيال القادمة معلمون بهذه المواصفات، فيعود المعلم إلى درجته الرفيعة و يستعيد احترامه الضائع.      

 

طالبة في كلية العلوم الإسلاميّة

سنة أولى

 
istock_000005377886medium.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

رزان عزام منذ 5 سنوات

المعلم هو الأب المربي والحنون , من يصحح أخطاء اجميع , من لديه الحلم الكافي ليساعد فئة معينة من المجتمع , لكن خلينا نكون واقعيين شوي , هل كل معلم بآات يحمل هذه الصفات ؟ طبعا لا , إلا من رحم ربي و قلّة من قليل , عندما يرى الطالب وجه المعلم العابس المتجهم بغض النظر عن أسبابه , عندما يفرّغ كل طاقته السلبية الناتجة عن ضغوط لا مدرسية أو إدارية بالطلبة هنا يصبح الوضع خطير جدا , عندما يسمع الطلبة مصطلحات و شتائم من معلم ما عاد له قدوة , هنا يصبح الوضع أخطر , , أنا من أحد هذه الفئة , أنا طالبة جامعية وكذلك ينطبق الأمر على الدكتور , هناك من يَشتم و يُشتم , وهناك من يَحترم و يُحتَرَم وجيل اليوم مع ثورات الربيع العربي وكبت حرية الشرطة والقوانين أصبح يتمادى ويتعدى كذلك قضية الإحترام ,… دمتم بود .
الموقع الشخصي

أضف تعليقك