أهمية الذكاء الكلامي في التعليم

15 أغسطس , 2016

خلال ثمانينيات القرن الماضي، ظهرت نظرية الذكاء المتعدد، باعتبار أن الإنسان له ذكاء متعدد، فقط عليه أن يدرك الأمور التي يجد فيها ذاته، وخلال الأسطر القليلة القادمة نريد الحديث والتطرق إلى الذكاء الكلامي، باعتبار الإنسان كائنًا متواصلًا.
نروج للعديد من المصطلحات أثناء تواصلنا سواء مع أنفسنا أو مع الآخر، ولها دور كبير في نجاح مشاريعنا أو تعثرها. ينصح باستخدام كلمات وأسلوب سلس لما له من الوقع الكبير على المتلقي وتطعيمه بتوظيف لغة الجسد، باعتبار أن الإنسان يتفاعل مع ما يسمعه ويراه بعينه.

و بما أن من طبعنا السعي للنجاح والتألق والعطاء، فمن الضروري تقوية الرصيد اللغوي والمعرفي والمفاهيمي، للرفع من نسبة الذكاء الكلامي، فبواسطته يمكن تعزيز الثقة بالنفس، فينعكس إيجابًا على الحياة الشخصية والعملية والمكانة الاجتماعية.

فما هو الذكاء الكلامي؟ وما حاجتنا له؟

لا يخفى علينا قوة الكلمة التي تساهم بشكل ملموس في التأثير القوي، والتغيير والقدرة على الإقناع، وإلهام الآخرين، والقيادة. من هنا يعرف “توني بوزان” الذكاء الكلامي في كتابه “قوة الذكاء الكلامي”، بـ “القدرة على التلاعب بالحروف الهجائية، بمعنى القدرة على الدمج والتجميع، بين الأحرف، من أجل تكوين كلمات وجمل”.

ويقاس هذا الذكاء بالحجم والقدر من الكلمات التي يستطيع الفرد تكوينها، ورؤية العلاقة بين الكلمات. وتتجلى أهمية الذكاء الكلامي في القدرة على التحكم في الكلمات والعبارات، والرجوع لمعجم لغوي قوي، يسمح للفرد بتوظيف قدرته على التحدث أمام الجمهور بكل ثقة، والتأثير على المتلقي بكل بساطة.

نلامس فعالية الذكاء الكلامي في المراحل الأولى لتمدرس الأطفال، حيث يظهر تفوق البعض في هذا الجانب، والقدرة على تكوين جمل مفيدة. وعند البحث عن السر نجد أنه استجمع رصيدًا لغويًا مهمًا قبل بداية المدرس، ويرجع الفضل في ذلك إلى العائلة باعتبارها المؤسسة الأولى التي تحتضن الطفل، والدائرة الأولي التي يتموقع فيها، ومع مرور الوقت تكبر هذه الدائرة، بالتفاعل مع الأقران، والالتحاق بالمدرسة، إضافة إلى دور مؤسسة الإعلام، باستهلاك الطفل إلى مواد إعلامية له أن يؤثر ويغني رصيده اللغوي، كأن يشاهد مثلًا الرسوم متحركة ناطقة باللغة الأم، أو المتداولة، ينمي أيضًا القدرات الذهنية للطفل.

لتحفيز الذكاء الكلامي نقترح:

أولًا: لا وجود لوصفة سحرية.

ثانيًا: القراءة، بالمواظبة على قراءة قصص وروايات، وتعدد مشارف ومشارب البحث، البحث عن الكلمات الجديدة، وتغذية العقل بواسطة القراءة. القراءة الفعالة والمتأنية.

ثالثًا: الانفتاح على الألعاب كترتيب الحروف، والكلمات المتقطعة والألوان، أو لعبة فك الشفرات، ولعبة تهجئة الحروف، وكل ما يحفز ذلك، والاستفادة من الأطفال حين يتعلمون دون كلل آلاف الكلمات، ويخطئون في نطقها، ويصيبون مرة أخرى، ويتعلمون.

رابعًا: توظيف المفاهيم والمصطلحات في جمل مفيدة، ومحاولة توظفيها كلما سنحت الفرصة. بالموازاة مع التواصل الجسدي، الذي يقوي الخطاب، مما يستدعي التمرن أمام المرآة بدون خجل، وممارسة الألعاب الصوتية. والتواصل الفعال، والانتباه إلى الكلمات التي نقولها خصوصا أثناء الغضب، أو في حالة سوء الفهم. ومن الطبيعي الانتباه إلى تواصل الحيوانات في جميع الحالات.

خامسًا: ولأننا نتواصل مع الغير الذي يختلف عني، من الضروري تعلم اللغات، من أجل تواصل فعال، وزيادة إغناء التجربة الشخصية بتجارب مهمة تنعكس إجابًا على الفرد، ولا نغفل تعلم لغة البرمجة باعتبارها أساسية في عالم اليوم، لأننا نستخدم الوسائط كالكمبيوتر والهواتف الذكية وغيرها من الوسائل التقنية.

بانتهائك من قراءة المقال لن أعدك أنك سوف تتقن الذكاء الكلامي، لكن أعدك أنك إذا بدلت مجهودًا مضاعفًا وأبدعت، سوف تحقق أهدافك بواسطة الذكاء الكلامي، وسوف تطور من مستواك أكثر مما سوف يحفز قدراتك الخفية.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك