استشارة: أنا سريع الملل ولا أنجز الكثير!

26 فبراير , 2017

– لماذا لا تبدأ بأن تحدد وجهتك بوضوح قبل أن تحدد السرعة التي تريد أن تسافر بها؟ أحيانًا نكون في عجلة من أمرنا للوصول إلى أماكن قد لا تستحق الذهاب إليها لو تفكرنا فيها.  أهمية تحديد الاتجاه الذي تريد أن تذهب فيه أهم بأشواط من سرعة المسير تجاهه. والحق أنك إن لم تعلم إلى أين تذهب فعبثًا تجري بسرعة!

 

– وتحديد الوجهة لا يعني بالضرورة أن تعرف ما النشاط المعيّن الذي ينبغي لك التركيز فيه، بل أن تأخذ وقتًا لتتفكر مع نفسك في “المجالات” التي تهمك وترى أنك قادر على الإبداع حقًا فيها وإضافة جديد، أو تلك التي ستضيف لك مهارات عامة نافعة لك في استكشاف ذاتك، أو بناء علاقات وصداقات مع أصحاب الهمة والحرص على الخير لتسمو بذلك همتك وتتسع آفاقك.

712

– فثمّة فرق بين أن تكون رسالتك لم تتضح لك بعد في أوائل الشباب وربيعه – ولا كبير بأس في ذلك -، وبين أن تحرص في كل الأحوال على ما ينفعك وينفع غيرك حقًا، وليس أن تتبع التيار والسلام دون تقويم لأدائك وتطوّرك وإفادتك.

 

– وأخذ الحياة بقوة يعني أن تحياها لا أن تعيشها، وأن تمر أنت بها لا أن تمر هي بك؛ يعني أن تأخذ نفسك بجدية وتَعِي مسؤولية ما منحك الله من نعم بدءًا من خلقك في أحسن صورة وأتم هيئة، مرورًا بكل ما تنعم به من أسرة وسكن وصحة ومرافق ومال وفرص تعليم مجانية متاحة لمن يطلبها بضغطة زر ليس إلا .. إلخ.

  • ويعني ألا تهدر طاقاتك وتحول الاستمتاع والترفيه إلى غاية الوجود.
  • ويعني ألا تخاف التحديات ولا تنكمش عند الصعاب، متوقعًا الحياة أن تكون دائمًا مريحة ومفصّلة على مقاسك!
  • ويعني أن تستمتع بحياتك بأن تعطي كل ذي حق حقه، وأن تدرك أن الاستمتاع لا يخلو من تعب وأن الهمّة الوقّادة لا تنافي لحظات الحزن وأنّات الألم، لكنها لا تتركهما يغلبانها، لأنها تستمد العون من السماء.
  • يعني الكثير والكثير من الرسائل التي ملخصها ومفادها: “وَابْتَغِفِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ” [القصص : 77]

 

 

ومما يعين على المحافظة على التحفيز الداخلي خاصة للأهداف طويلة المدى:

 

elbashayer_image_1430589579

 

أولًا: القناعة والإيمان بالهدف، وذلك لا يتأتى إلا بالتأكد من الوجهة واستطاعتك عليها وثقتك بنفعها كما سلف.

ثانيًا: الاستخارة والاستشارة (مع الوضع في الحسبان أن الاستشارة ليست ملزِمة لكنها مُبَصِّرة، لأنه قد لا يكون كل من حولك على علم بمكنونات نفسك وقدراتك، أو لا تتضح لهم الرسالة كما تتضح لك، فالأمر هنا نسبي بحسب ثقتك فيمن تستشيره، وتقويمك الشخصي لهدفك وأهميته عندك).

ثالثًا: المداومة والمواظبة على الدعاء، ولو بتحديد صيغة أو اثنتين تكرر في كل وقت وحين قد الإمكان، إلى جانب أوقات الإجابة (بين الأذان والإقامة، وفي السجود، وبعد الصلاة، وقت المطر، ساعة الجمعة ..)

رابعًا: استحضار قصص مشاعل التاريخ وقادة البشرية، وعلى رأسهم الأنبياء والرسل، فالتثبيط ممن حولك، وانفرادك بالإيمان بالفكرة .. إلخ كلها ظواهر ليست جديدة؛ ومن ناحية أخرى، فالثبات على المبدأ طالما ليس عنادًا أعمى بل حق تبين لصاحبه، والإيمان بالهدف طالما كان نافعًا مؤثرًا .. كلها عوامل هي وقود التحفيز الداخلي.

خامسًا: وجود صحبة أو فريق معين على الثبات لا شك، فإن توافرت فبها ونعمت. لكنها تظل عاملًا خارجيًا لا داخليًا، وليس للمرء قدرة إلزام أو سلطة إلا على نفسه ومشاعره الداخلية.


 

مراجع :

– إضاءات على طريق بناء الذات: هدى النمر



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك