الإرشاد باللعب.. أهداف وشروط ومهارات

10 أبريل , 2019

اللعب هو حياة الطفل ولغته في التعبير عن ذاته وانفعالاته، ومكنونات قلبه وعقله، في ضوء عدم قدرته على التعبير بالكلام يمكن من خلال اللعب أن تعرف عنه الكثير من الأمور وأن تدرك حاجاته ومشكلاته وأزماته النفسية والسلوكية.

ويعد اللعب حقًا مكتسبًا للطفل وعاملًا أساسًا في تنشئته الصحية ونموه من الناحية الجسدية والتربوية والاجتماعية والنفسية والتعليمية والتقويمية التي تعمل على تصحيح السلوك؛ وباللعب أيضًا يتعلم الطفل قيم الإخلاص والأمانة واحترام القوانين والتسامح.

على الصعيد الجسمي فإنه يعمل على تقوية العضلات وتصريف الطاقة الزائدة وتنمية المهارات الحركية وإحداث التكامل بين وظائف الجسم الحركية والانفعالية والعقلية.

وعقليًا يحقق النضج العقلي وتنمية التفكير الإبداعي لما يتيحه من إمكانيات الخيال والاستكشاف والتساؤل.

أما نفسيًا فإنه ينفِّس عن الانفعالات والمخاوف والصراعات التي يعاني منها.

وخُلقيًا يُسهم في تكوين النظام الأخلاقي للطفل وتعويده على معايير السلوك كالصدق والأمانة وضبط النفس والاجتهاد وتقدير الآخر واحترام مبدأ الاختلاف والإحساس بالآخرين.

واجتماعيًا يعمل على اكتساب الطفل قيما ومهارات ضرورية للنمو الاجتماعي السليم كتعلم النظام وإدراك أهمية العمل الجماعي وتقدير المصلحة العامة والتعريف بأنماط السلوك الاجتماعي الملائمة لكل موقف.

وتربويًا يذكي رغبة الطفل في التعلم ويسهل اندماجه شريطة أن يكون موجها من قبل المعلم أو المربي.

الإرشاد باللعب:

أرى أنها الطريقة الأنسب في مجال إرشاد الأطفال، ويقوم على فكرة أن اللعب هو انعكاس وتعبير عن محتويات ودوافع ورغبات غير شعورية مكبوتة لدى الطفل ويكشف عنها أثناء جلسات الإرشاد باللعب.

فالطفل المضطرب نفسيًا يسلك في لعبة ما بشكل يختلف عن الطفل الصحيح نفسيًا، كونه يُعبر رمزيًا في أثناء لعبه عن خبراته في عالم الواقع، ويعبر الطفل المضطرب نفسيًا عن مشكلاته وحاجاته غير المُشبعة وانفعالاته المشحونة ويسقطها على الدمى مما يسهّل التشخيص والتعرف إلى أسباب الاضطراب.

أهداف اللعب الإرشادية:

هدف نمائي: من خلال إشباع حاجات الطفل الجسمية والحركية والعقلية والنفسية والاجتماعية، ويتيح للطفل فرصة التعبير عن حاجاته وتجريب قدراته وتزداد خبراته ومفاهيمه عن العالم الخارجي، كما يتعلم مفاهيم الملكية والمشاركة والاستقلالية.

هدف وقائي: تقديم الألعاب للأطفال وفق خطة منظمة لتطوير سلوك معين لديهم ووقايتهم من الوقوع في مشكلة ما، وتقديم الألعاب يكون حسب المرحلة العمرية والمشاكل التي قد يقع فيها الأطفال.

هدف إرشادي/علاجي: بعد دراسة المشكلة وتحديد سببها يتم تقدم الألعاب لمساعدة الطفل في التخلص من التوتر الانفعالي والضغوط النفسية التي يعاني منها، ثم يُعطى التوجيه المناسب لضبط السلوك وتصحيحه وتوجيهه.

شروط الإرشاد باللعب:

1- إعطاء الحرية للطفل في اختيار اللعبة التي يريدها.

2- النزول إلى مستوى الطفل في الحديث والتعامل معه بصفته طفلا لا راشدا.

3- التركيز على بناء علاقة حسنة مع الطفل.

4- تجنب عقاب الطفل.

5- التقليل من مدح الطفل.

6- متابعة حركات الطفل دون توجيهه.

7- تحديد وقت معين للعبة.

8- عدم السماح للطفل بإيذاء نفسه أو تخريب الألعاب.

دور المرشد في الإرشاد باللعب:

يحتاج الإرشاد باللعب إلى تدريب خاص ومرشد ذي شخصية وقدرات تناسب التعامل مع الأطفال؛ فهم بحاجة إلى فهم وصبر وحساسية ومرح وشعور بالوالدية؛ وقد يشارك الوالدان أو غيرهما من أفراد الأسرة أو المدرسين أو رفاق الطفل في جلسات الإرشاد باللعب.

وعلى المرشد القيام بما يأتي:

1- توفير بيئة آمنة ليتسنى للطفل اللعب بحرية دون ضغط أو خوف.

2- المحافظة على السرية بشأن ما يدور مع الطفل فهو لن يصفح إذا ما كشف محل ثقته  أسراره للآخرين.

3- تكوين علاقة إرشادية تتسم  بالدفء والفهم حتى يشعر الطفل من خلالها بالأمان والاسترخاء دون الحاجة إلى استخدام دفاعاته التي عادة ما يستخدمها عندما يكون في بيئة غير آمنة.

4- توظيف الألعاب حسب حالة الطفل والموقف بما يتناسب مع متطلبات حل المشكلة.

5- تبادل الأدوار مع الطفل لتغيير السلوك غير المرغوب وتكرار ذلك عدة مرات حتى يثبت السلوك الجديد.


مهارات المرشد عند تطبيق الإرشاد باللعب:

1- دقة الملاحظة.

2- السيطرة على المشاعر.

3- كفاءة التواصل بالتركيز على النقاط الهامة والمتكررة في حديث الطفل والإصغاء الإيجابي ولفترة كافية.

ماذا نلاحظ أثناء اللعب؟

سن رفاق اللعب (أصغر أم أكبر).

عدم الاستمتاع باللعب.

الاندفاع.

التوتر والشعور بالضيق.

العدوان الجسدي واللفظي.

ضحك مع نفسه.

فرط الحركة وتشتت الانتباه.

تحطيم الألعاب/ اللعب منفردًا.

القيادة أم التبعية.

مخاطبة الألعاب.

الانتقال السريع بين الألعاب.

رسم الشخصيات.

لا يستمر في الأنشطة.

اللازمات الحركية.

الاكتئاب،

المشكلات اللغوية.

المخاوف المرضية.

الفوضوية.

كيفية معاملة الدمى.

يلعب بأعضائه التناسلية.

مدى التفاعل الاجتماعي.

أنواع الأطفال من حيث التفاعل باللعب:

1- الطفل غير المشارك باللعب: يتجول ببصره على الأطفال.

2- الطفل الوحيد: يلعب لوحده.

3- الطفل المراقب للعب: يكتفي بالتحدث مع الأطفال الذين يلعبون ولا يشاركهم اللعب.

معايير اختيار اللعب:

1- هدف اللعبة.

2- مشكلة الطفل.

3- خصائص الطفل.

أساليب الإرشاد باللعب:

1.اللعب غير المحدد: حين يفسح المجال للطفل للعب بحرية دون تهديد واستنكار وعقاب وقد يشارك المرشد في اللعب حسب رغبة الطفل وقد يتخذ موقفا متدرجا فيكتفي بملاحظة الطفل ثم يشترك معه تدريجيا.

2.اللعب المحدد: لعب مُوجه مخطط وفيه يحدد المرشد مسرح اللعب ويختار الأدوات بما يتناسب مع عمر الطفل وخبرته ومشكلته. على سبيل المثال إذا كانت لديه مشكلة أسرية نوفر له بيئة تمثل البيت ودمى بعدد أفراد الأسرة ونفس الجنس ثم نتركه يلعب، وغالبا يشترك المرشد في اللعب ليعكس مشاعر الطفل ويوضحها له حتى يدرك نفسه ومشكلته ويفهمها.

3.اللعب بطريقة الإرشاد السلوكي: في حالات الخوف من أمور معينة يمكن تحصين الطفل تدريجيًّا بتعويده على مواجهة هذه الأمور ومعايشتها في مواقف آمنة متدرجة ومتكررة فتحدث الألفة ويزول الخوف مبدئيًّا ثم يعمم ذلك على المواقف الحقيقية.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك