بين المدرستين أتوه…

6 يناير , 2015

أن تكون في الغربة فهذا يعني أنك سوف تحتمل الكثير مما لا يحتمله أبناء بلدك أو أبناء الأرض التي أنت بها.. أن تستيقظ بالصباح للذهاب الى المدرسة وأنت تعلم بأنك لن تعود إلى البيت قبل التاسعة مساء منهكاً خائر القوى تبحث عن سريرك لتنام ربما ليوم كامل ولكن لا لن تستطيع فغداً لديك دوام ومدرسة.. أن تأتي عطلة نهاية الاسبوع الذي انتظرتها طويلاً ولكنك تجد بأنك مضطر للذهاب الى المدرسة.. ببساطة فأنت أن أردت أن تحافظ على لغتك الأم فأنت مضطر للدوام بمدرستين البريطانية صباحاً و العربية مساءً.. دواماً يأخذ من جهدك ووقتك الكثير.. دواماً أنت لا تجد بعدها وقت للدراسة إلى يوم السبت يوم عطلتك الوحيد.. أن تتحدث بالصباح لغة و بالمساء لغة أخرى دون أن تقع بالخطأ.. أن تشرح الفكرة نفسها بلغتين و تحاول جاهداً أن تصل كما هي في قاموسك..
و ماذا عن المعلمة التي هي مصرة لأن تكون بالمستوى المطلوب من التعليم الموجود في المدارس البريطانية لتجذب الطلاب لها وتجعلهم لا يتذمرون حين يأتون إلى هنا.. عليها أن تدرس منهاجاً يؤخذ في بلادنا بدوام كامل تدرسه بدوام جزئي.. عليها أن تجعل الطلبة متفاعلين معها مع كل ارهاقهم وتعبهم من دوام الصباح وأن تسليهم بما يكفي ليتفاعلوا معها ويعطوها أفضل ما لديهم.. أن تشرح مادة وضعت لتشرح بأسلوب مدارسنا بأسلوب مدارسهم.. بماذا تشعر المعلمة وهي مصرة بأن تجلس أكثر من الوقت اللازم لتحضر درس لغة عربية للناطقين بها لأطفال لا يتحدثون هذه اللغة ولا يستخدمونها إلا في المدرسة.. كم هو متعب هذا الامر على المعلمة التي تبذل قصار جهدها لتوصل الفكرة وتعطي أفضل ما لديها..
أن تكون بالغربة يعني أن تتعلم ما يتعلموه أقرانك في بلادك وأرض غربتك.. لتخرج نسيجا لن يتواجد إلا هنا على أرض الغربة…
طالبة جامعية
Manchester Metropolitan University
قسم رياضيات مالي


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك