تجربة جديدة (1): التعليم الموجه ذاتيًا

27 سبتمبر , 2016

أصبح لديّ شغف كبير في المرحلة الأخيرة بتعلّم طرق التّدريس المختلفة، والاطلاع على نظريّات التّعليم وأساليب التّعلّم المتّبعة حاليًا، وكلًّا منها يهدف لخلق حالة وتجربة تعليميّة مميّزة للطّلّاب، والمقصود بهم هنا ليس الأطفال الصّغار أو طلّاب المدارس والجامعات وفقط، بل من تخطّوا سنّ الدّراسة وتخرّجوا… ويرغبون بتلقّي العلوم واكتشافها بطرق مختلفة عن تلك الّتي عانوا منها لسنوات في أنظمة التّعليم الرّسميّة والتّقليديّة.

على الرُّغم من أنّ اهتمامي الأكبر بعلوم الرّياضيات والفيزياء، إلّا أنّني اكتشفت شغفي المستمرّ لتبسيط وتيسير العلوم للغير، وعن طريق ترجمة بعض المقالات لشبكة زدني، وجدت أنّ الكثير من العلماء الّذين قاموا بتطوير طرق للتّعلّم، ولديهم العديد من النّظريّات والأبحاث الخاصّة بهذا الشّأن، بجانب أسلوب التّفكير وإعمال العقل، هم في الأصل علماء رياضيّات، أو علماء متخصّصين في أحد فروعها أو تطبيقاتها العديدة، وهو ما أسعدني كثيرًا لأشعر بأنّ هناك المزيد والمزيد من الرّوابط الّتي تجمع علم الرّياضيات بكافة العلوم الأخرى، والّتي تدفع دارسيه ومحبّيه للبحث فيها باستمرار.

بدأت تجربتي في التّسجيل بمساق إلكتروني حول تصميم وتطوّر تكنولوجيا التّعليم في موقع Edx الشّهير، لم أنتهي منه بعد ولكن أنصح بالتّسجيل فيه ومتابعته نظرًا لثراء المعلومات في كلّ قسم من أقسامه، وسيكون لي حديثًا عنه مستقبلًا عند الانتهاء منه لأكتب عن تجربتي مع هذا العمل الرّائع المقدّم من معهد MIT.

ظللت لفترة أبحث عن تدريب مناسب يتيح لي التّعامل مع أفراد على أرض الواقع في تطبيق طرق تعليم مختلفة وملاحظة أثرها على الطّلّاب.

كنت قد قاربت على فقدان الأمل في العثور على غايتي لهذا العام، حتّى جاءتني هذه الدّعوة من صديقتي للانضمام لذلك الحدث على “فيس بوك” الخاصّ بالتّعليم، قرأت الوصف سريعًا ففهمت أنّه تدريب خاصّ يهدف لتخريج ميسّرين لنظام التّعليم الموجّه ذاتيًّا، وبسبب طبيعة ظروفي الشّخصيّة في هذا الوقت، وانشغالي بالتّحضير لعرس أختي قرّرت تأجيل قراءة باقي التّفاصيل حتّى أنتهي من أعمالي، ولكن في نفس اليوم راسلني مديري في العمل ليخبرني عن نفس التّدريب، وطلب منّي قراءته جيّدًا، ومحاولة التّقديم فيه، وبالفعل قمت بذلك ولكنّي تراجعت بعد قراءة المبلغ المطلوب للمشاركة لكل فرد.

سألني مديري بعد عدّة أيام عن قراري، فأجبته بعدم إمكانية المشاركة بسبب ارتفاع قيمة تكلفة الاشتراك والّتي لا يمكنني دفعها في الوقت الحاليّ، فأخبرني بالخبر السّعيد وهو قراره بدعم أحد العاملين في مكتبنا لحضور هذا التّدريب، ودفع تكلفته كاملة، ومن وقع عليه الاختيار هو أنا بسبب عملي كمنسقة للبرنامج التّعليميّ.

شعرت بالسّعادة الغامرة، وتبقى أمامي ملأ الاستمارة وفقط، وبالفعل قمت بذلك، وتمّ قبولي في التّدريب الّذي سيستمرّ لمدّة 9 أيام متواصلة، وقرّرت الكتابة عن تجربتي وتوثيقها بدءً من هذه اللّحظة، لتعريف القرّاء بنموذج جديد للتّعلم لم أسمع عنه من قبل، واكتشافه سويًّا معهم ومشاركة كل المعلومات الّتي سأستطيع تذكّرها منه، لتصبح البداية في سلسلة مقالات تتحدث عن طرق وأنظمة التّعليم المختلفة الّتي لا يوجد لدينا علم كبير بها.

بداية ما هو التّعليم الموجّه ذاتيًّا؟

لقد قرأت وسمعت عن التّعليم المُدمج، التّعليم القائم على حلّ المشكلات، التّعليم القائم على المناقشة، التّعليم القائم على تنفيذ المشاريع، ولكنّ التّعليم الموجّه ذاتيًّا! ماهو؟!

بحسب التّعريف المذكور على موقع Self Directed Learning فهو: “العمليّة الّتي يقوم فيها الأفراد بأخذ زمام المبادرة، مع أو بدون مساعدة من الآخرين، في تحديد احتياجاتهم التّعليميّة، وصياغة أهداف التّعلّم، وتحديد الموارد البشريّة والماديّة من أجل التّعلم، واختيار و تنفيذ استراتيجيّات التّعلم المناسبة، وتقييم نتائج التّعلّم”. (نولز، 1975، ص 18).

ماذا عن التّدريب؟ من المسؤول عنه؟ وما الهدف منه؟

شبكة زدني للتعليم

التدريب مقسم لثلاث مراحل:

المرحلة الأولى: هي مرحلة التأسيس وتستمر لثلاثة أيام لنتعرف فيها على التعليم الموّجه ذاتيًا، ماهو وكيف نقوم بتيسير هذه العملية التعليمية.

المرحلة الثانية: هي مرحلة الممارسة وتستمر لستة أيام يأخذ البرنامج فيها منحنى في غاية النشاط وتعلو الطاقة والهمم حيث يشاركنا 40 إلى 50 طفل من مختلف الأعمار (6 إلى 16 عام) من أجل معسكر صيفي مبني على مفهوم التعليم الموّجه ذاتيًا.

المرحلة الثالثة: هي مرحلة “حضّانة الانطلاق” وتستمر لمدة 3 أيام متواصلة في معسكر مُغلق حيث يتم دعوة عدد أصغر من المشاركين المهتمين بخلق مشاريع تعليمية والعمل على تطبيق ما تعلموه.

الشريك المعرفي للبرنامج هي مؤسسة مراكز التعليم المرّن وهي مؤسسة أمريكية غير هادفة للربح، المؤسسة هي شبكة من مدارس و ميّسرين التعليم الموّجه ذاتيًا.

ويهدف التدريب في النهاية لتخريج مجموعة من الميسيرين بنظام التعليم الموجه ذاتيًا لتطبيق أفكاره ومفاهيمه لتغيير طرق التعليم التقليدية واستعادة قدرتنا الطبيعية على التعلم.

هذا كل ما لدي حتى الآن، أكتب هذه السطور وأنا على بعد يوم واحد من بدء التدريب، كلي شوق للإطلاع على المزيد في هذه التجربة، وتسجيلها والتدوين عنها، فإلى الخطوة التالية وما تحمله من مفاجئات وأكتشافات جديد.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

[…] مع مؤسس مراكز التعليم المرن إيريك بير، والتي كتبت عنها سلسلة مقالات على شبكة زدني ويمكنكم قراءتها لمعرفة المزيد حولها […]

أضف تعليقك