تجربة جديدة (5): عودة الأوغاد

1 نوفمبر , 2016

cr4anime-4ac83e20ee

تحذير: مقال عاطفي من الدرجة الأولى، في حال عدم قدرتك على تحمل هوس مُعلمة بطلابها السابقين مُفعمة بحماس الرسوم المتحركة نتيجة قضاء طفولتها أمام شاشة سبيس تون، يمكنك عدم استكمال قراءة السطور التالية.


recess_freak2

ها قد حان الوقت المُنتظر، أخيرًا سأجتمع مع طلابي مرة أخرى في نشاط لا أعلم إلى أين سيصل وكيف سنديره، ولكن يكفيني أن نصبح سويًا وكل ما يلي ذلك هو أمر بسيط.
اتفقت مع صديق دراستي والمهتم كثيرًا بتطوير مدينتنا الصغيرة ويشارك في العديد من الأنشطة ومؤسس لكيان تنموي بها بمشاركة شباب مدينتنا ليساعدني في التخطيط لليوم، لا يوجد أفضل من “بدر” ليساعدني على التنظيم والتخطيط، طلبت منه أن نقوم باستضافة الطلاب في مقر جمعيته التنموية ولكن كانت هناك بعض المشاكل الخاصة بنقل مقره وعدم جاهزيته لاستقبال أفراد، لذلك قررنا نقل الاجتماع لساحة مفتوحة للتصوير والمناسبات افتتحت جديدًا في مدينتنا ويمتلكها أحد أصدقاءه.
قررنا تشارك إيجار المكان، وفاجئتني أمي برغبتها في تحمل تكلفة نصيبى من الايجار لرغبتها في دعم عمل يخدم طلابي ولمعرفتها بقدر حبي لهم.
ذهبت في الوقت المحدد لأجد “يوسف” و”عبد الحليم” في انتظاري وإنتظار باقي زملائهم، جلسنا سويًا حتى وصل الجميع وكان عددهم تقريبا 12، تغيب بعضهم لعدم ملائمة الوقت له في هذا اليوم، ووعدناهم بتكرار الاجتماع مرة أخرى في الجمعة القادمة.
قررت تخصيص 3 ساعات فقط في هذا اليوم لتعريفهم بتجربتي ومجال عملي الحالي، في إدارة وتنظيم أنشطة تعليمية بعيدًا عن الأنظمة المدرسية لمساعدة الطلاب على اكتشاف قدراتهم، وعدم تقيدهم بنظام محدد يُفرض عليهم من قبل الدولة.
حدثتهم عن كافة ما ذكرته سابقًا في مقالاتي، وكانوا منصتين باهتمام، وودت أن يشاركوني الحديث أكثر ولكن يبدو أن فضولهم ورغبتهم في فهم تفاصيل اليوم غير المفهوم بالنسبة لهم كانت أكبر من رغبتهم في طرح الاسئلة كالعادة.
بعد قضاء حوالي ساعتين في الحديث عن تجربتي تخللهما أوقات للراحة بالتأكيد، قضينا الساعة الأخيرة في مناقشة ما يمكننا عمله كمجموعة لتأسيس مركز أو حركة للتعليم الموجه ذاتيًا في مدينتنا، تابع أو برعاية المؤسسة الأكبر في أميركا.
بداية يجب أن أذكر أن موافقتهم جميعًا على المشاركة في الأمر حتى بدون فهم كافة التفاصيل غمرتني بسعادة لا يمكنني وصفها بالكلمات، وأشعرتني بمسؤلية وضرورة إتمام هذه المبادرة ومساعدتهم على تحقيقها وإنجاحها بقوة فقط من أجل الحماس الذي يملأني كلما نظرت في وجوههم وشعرت بوجودهم بجانبي.
أخبرتهم بأنني لن أصبح الشخص الوحيد الذي يعمل ومسؤل عن الفكرة، منذ هذه اللحظة كلنا ندير هذا الأمر سويًا.
ووضعنا خطة مبدئية للجمعة القادمة وهي البدء في تطبيق نظام التعليم الذاتي الموجه كما يتم في المراكز المتخصصة له على مستوى العالم ولكن على نطاق أصغر في 3 ساعات فقط، وفي كل مرة سنناقش معًا في نهاية اليوم النتائج  والسلبيات والإيجابيات حتى نخرج بنتيجة واضحة لنفهم كيف ستسير مبادرتنا.
بعدها تطرقنا للحديث عن الحدث الذي دعتنا إليه “همسة” والتي تدرس حاليًا في أحدى المدارس التي تطبق نظام تعليم STEM في مصر، بالإضافة لأربعة أخرين من زملائها السابقين في المدرسة.
جلست لتشرح لنا طبيعة الحدث وأهميته للطلاب في مثل عمرهم، وكيف ستتحقق لهم الاستفادة من حضوره، الرائع في الأمر هو رغبتها في نشر المعرفة التي تتلقاها مع زملائها السابقين، بدون أن تستحوذ عليها لنفسها أو تشعر بالغرور والتعالي بسبب كونها في مدرسة متخصصة لا يوجد منها الكثير في مصر، كما قامت بمهاتفة بعض أمهات صديقاتها لتقنعهم بالموافقة على حضورهم.
قررنا الذهاب سويًا كمجموعة يصل عددها إلى 16 فردًا، وهو العدد الذي سمحت له ظروفه فقط بالذهاب، هناك عدد أكبر يرغب بالحضور ولكن عدم رضا الأهل أو ارتباطه بمواعيد أخرى منعه.
بعد رجوعي للمنزل قمت بمشاركة نتائج اليوم مع زملائي في التدريب، وأرسلت إليهم تسجيل صوتي يشرح ما قمنا بفعله، ويالسعادتي البالغة عندما رحبوا بدعوتي إليهم للمجيء والانضمام للطلاب لمشاركتهم تجربتهم والحديث معهم بشكل أوسع وتشجيعهم على الاستمرار والتعلم والعمل لتنفيذ هذه الفكرة، وختام هذا اليوم الرائع كان مع “همسة” مرة أخرى التي قررت أن تقوم بكتابة ملخص للأحداث تشاركه مع أصدقائها الذين لم يستطيعوا الحضور ليفهموا ما تم مناقشته، وأخبرتني عن مئات المواضيع التي تقوم بتحضيرها حاليًا لكي تسجلها كأنشطة في الاجتماعات القادمة وتطرحها على أصدقائها لكي تشاركهم بالمعلومات التي تعرفها.

حتى الآن لا أدري إلى ماذا ستؤول تجربتنا، ولكنني أدرك جيدًا إنني لا أستطيع تفويت فرصة جمع طلابي، أصدقائي للقيام بعمل أحبه كثيرًا ولن أجد أفضل منهم شركاء طريق ونجاح لتنفيذه معي.
كيف يمكنني تقديم الشكر الكافي لأمي ولأصدقاء دراستي ولطلابي؟ لا أعلم
فقط أتمنى ألا أخذلهم في يوم وأستطيع مساعدتهم على تحقيق السعادة والنجاح في كل ما يصنعونه ويرغبون في عمله.

في المقال القادم سأكمل ما بدأت حكيه لتصبح قصة جديدة، بدلًا من تجربة جديدة مع مجموعة الأوغاد الصغار.
عودًا أحمد :)

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك