ثقافة الاعتذار

7 يوليو , 2014

“أن تعتذر، فهذا هو الخوف والخذلان”.. هذه هي العبارة التي سيبشّر بها الأغلبية عندما يعتذر مدرس أو طالب عن موقف تبين له أنه قد أخطأ فيه سابقا، كما أن قدره يقل بين زملاءه من المدرسين أو الطلاب، رغم أن موقفه هذا ينبئ في الأصل عن خطوة كريمة تستحق ألف احترام واحترام، لاسيما وأن ثقافة الاعتذار قد باتت جانبا مشينا في النفوس، والتعصب قد طغى على العيون، ولذا زاد الإعراض عن النصيحة وعدم الاقبال على ما يفيد.

إن من طبيعة البشر الخطأ، وليس أحد منزه عن الأخطاء إلا الرسل والأنبياء، فما العيب أن يعتذر شخصا عن أمر أحدثه سلفا ثم تبين أنه على خطأ؟! وهنا أقصد في موضوعي هذا عن اعتذار المدرس للطالب واعتذار الطالب للمدرس حين يخطئ أحدهم في حق الآخر، فالاعتذار يقرب النفوس ولو بعد حين.

أذكر موقفا لمدرسين اثنين في المرحلة الأساسية ويختلفون في الصفوف التعليمية، أنقصا طالبين في درجاتهم ومحصلتهم العلمية بسبب تشابه الأسماء، فلما بان الأمر اختلفت ردود المدرسين تجاه الطالبين، فالأول زمجر وصاح بصوته الجهوري وسبب حالة من الإرباك في الصف، وهدد الطلاب بأن من يأتيه بخصوص هذا الأمر ستخصم عليه علامات، وتشبث برأيه أنه هو على الصح، رغم وضوح الأمر، أما المدرس الآخر فقد تقبل الأمر بكل احترام، وجاء إلى الطالب واعتذر على ما بدا منه، مبينا له أن تشابه الأسماء كان سببا في ذلك الخطأ.

في الحقيقة.. انتهت تلك المواقف ومرت السنين، وما أكثرها مواقف الخطأ في المدارس لكن ظل إلى اليوم المدرس الثاني الذي قدم اعتذاره للطالب من أكثر المدرسين احتراما رغم ما عاناه من قدح في حقه بسبب تقديم اعتذاره، وهذا يدل على أن من يقدم الإعتذار ويعترف بالخطأ هو أبقى وأنقى في قلوب الآخرين رغم معارضة الكثيرين ممن حوله. وهنا أعطي تنويها ونصيحة لكل من أخطأ واعتذر سواء كان مدرسا أو طالبا.. لا تكثر من أخطاءك واعتذاراتك، فإن الشيء إذا زاد عن حده يصبح ضده – كما يقولون.

إن كثرة الاعتذارات تعبّر عن ضعف الشخص نفسه، ودليل على أنه لا يتعلم من أخطائه، فكثرة الاعتذار من المدرس أو الطالب ترسم صورة مغايرة عن الصورة التي كان يتخيلها كل منهما تجاه الآخر، بل حتى عند الزملاء الآخرين.. صحيح أنه من الجميل تعليم الطلاب من قبل معلميهم أهمية ثقافة الإعتذار للآخر، ولكن دون المبالغة أو التكرار الدائم.. لأن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين.

معيد في كلية الإعلام والصحافة
جامعة حضرموت



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك