دراسة “تيك أوي”

13 أبريل , 2016

عندما تصبح أستاذًا أو مدرسًا جامعيًا، فإنه يتوجب عليك أن تجهز دروسك ومحاضراتك في أوراق مكتوبة أو مطبوعة.. وبعد إلقائها على الطلاب يتوجب عليك أيضًا أن تجمعها منظومة في أوراق “مدبّسة” وتوزعها على الطلاب تحت مسمى “الملازم” أو “المذكرات”، لتكون عونًا للطالب على المذاكرة لأيام الامتحانات!! وإن تأخرت في إخراجها أيام، فإنها تعتبر جريمة في حق الطالب!

حيث لا طريق له ولا دليل في تلك اللحظات للوصول إلى المعلومة إلا “الملازم”، وكأن الكتب والمراجع قد أكلت الأرض أوراقها وأُقفلت المكتبات بأقفال من حديد، أو كأن الطالب محرّم عليه البحث والاستطلاع في أي كتاب آخر في صلب موضوع محاضراته.

وهنا يتبادر إلى الذهن دومًا سؤال… هل وصل الحال بطلابنا إلى هذا الحد؟! وهل “الملازم” أو “المذكرات” هي المصدر الوحيد لطلاب الجامعات في هذا العصر؟!

هذه الثقافة وبكل أسف هي تدحض مسيرة القراءة والحث عليها، ولا شك بأن القراءة ليست دعوة مني أنا أو أحد الأفراد، وإنما هي في الأساس مطلب ديني قبل أن يكون حثّ بشري، وكلنا يعلم بأن أول كلمة كريمة عظيمة نزلت على رسولنا هي “إقرأ”، فلماذا نتجاهلها ونكتفي بالمذكرات فقط دون القراءة أو الاستزادة من كتب ومصادر مختلفة؟

نعم.. إنه من الجميل أن تكون هناك “ملازم” أو “مذكرات” لتكون شعاع يشير إلى ما سيكون عليه المنهج الذي يجب على الطالب معرفته، ولكن الأمر السلبي أن تصبح “الملازم” هي السقف الأخير للمذاكرة أو الإطّلاع في تلك المادة أو ذلك المنهج، لأن العقل سيضل قاصرًا عن المعلومة المطلوبة، كما أن المعرفة ستكون مقتصرة لدى الطالب أو الطالبة على سطور بسيطة ليست سوى قطرة من بحر العلم أو المنهج الذي من المفترض أن يعرف الطالب عنه الكثير إن لم يحتويه.

عزيزي الطالب/ الطالبة، ربما أخذتك الدهشة عندما قلت لك أنه يجب عليك أن تحتوي منهجك الدراسي، وخاصة المواد الأساسية في تخصصك، وستقول بأنه لا يستطيع أحد أن يحتوي العلم، أبتسم وأقول لك: نحن لا نريدك أن تعلم الغيب أو أن تحوي كافة العلوم، وإنما هي معلومات في كتب أمامك.. مهمة لك، ربما لا تكون موجودة في “ملازمك” أو “مذكراتك”..

أرى في وجه البعض علامات الاستغراب، ووجهه يحمل سؤال مفاده: “ايش لنا دخل في المعلومات اللي مش داخلة في الملزمة؟ اللي معنا يكفينا”.

أرد عليك وأقول لك: هنا هو مكمن الخطأ الذي لا ينبغي أن يصدر من طالب أو طالبة جامعية مثلك، لأن مرحلتك الآن هي من أفضل المراحل لتلقي العلوم بتفاصيلها، وليس عِلمًا واحدًا فقط.

قل الشباب وفتوة الفتيان الأشداء، فلتستغلها في ما يفيدك وما ينفعك، وعليك بالقراءة ثم القراءة ثم القراءة، وعدم الاكتفاء بالملازم أو المذكرات، فإنك إن اكتفيت بها تحجرت عقليتك على سطور بسيطة من تخصصك، وتكون بعدها متقوقعًا على نفسك دون فائدة ولا استفادة.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك