دليلك لمهارات العرض والتقديم (1): التخطيط والإعداد

15 يناير , 2018

التخطيط:

تفكّر في هدفك من العرض: الأثر الذي تريد أن تغرسه في النفوس، والفعل الذي توجههم إليه أو العقلية التي تبنيها: الإقناع، التحفيز، إثبات وجهة نظر، تفنيد مزاعم، شراء منتج … إلخ.

– بناء عليه تفكر في المحاور الرئيسية التي ستود تغطيتها في عرضك.

– ثم اشرع في البحث وجمع المادة العلمية. قد تطرأ لك أفكارٌ لمحاور جديدة أثناء البحث، لكن أهمية التفكر في البندين السابقين أولاً يجعل بحثك مسددًا إلى حد كبير، بدل أن تبدأ بداية فوضوية تغرقك في الحيرة.

– بعد تحديد المحاور الرئيسية، حدد ما ستتناوله من بنود فرعية، وما الأمثلة والشواهد التي تستعملها.

تذكر أن هدف أي جمهور من أي عرض هو: تحصيل معلومة قابلة للتطبيق العملي أو ترتبط بالواقع الحياتي ومختصرة.

 

فاحرص على أن يكون في مادتك جديد تقدمه للمستمعين، وأسلوب عرض عملي جذاب، مراعيا المختصر المفيد.

 

الإعداد:

1- الافتتاحية

– ابدأ بمقدمة تعريفية عن نفسك، تجيب في إيجاز عن التساؤلات التالية:

– من أنت؟ (وهذا يشمل خبرتك المرتبطة بالموضوع مما يؤهلك للحديث عنه)

– عم تتحدث؟ (اذكر عنوان الموضوع بدون تفاصيل: سأحدثكم اليوم عن… )

– لماذا قد يهم المستمعين هذا الموضوع؟

– كيف ستعرض هذا الموضوع؟ (العناوين الرئيسية التي قررت تناولها بدون تفصيلاتها.

 

2- صلب الموضوع     

يمكنك الاكتفاء بالمقدمة التعريفية ثم الدخول مباشرة في الموضوع، أو إن شئت ابدأ بقصة أو مقولة مرتبطة بالموضوع، مع مراعاة أسلوب الحكاية الجذاب، والتفاعل الحي مع ما تحكي لئلا يمل المستمعون من السرد الرتيب.

ويفضل الابتعاد عن إلقاء النكات، خاصة إذا لم يكن بينك وبين المستمعين سابق معرفة، ما لم تكن شخصية فكاهية بطبعك. وفي النوادر وطرائف الحكايات ما يغني عن ذلك.

واحرص على أن تتوافر العناصر التالية في عرضك:

– منطقية العرض والتسلسل: ويعينك في ذلك الاستعانة بالخرائط الذهنية والرسوم التوضيحية: Charts, Diagrams, Mind Maps

– استعمال وسائل الجذب والتشويق البصرية والسمعية: الصور سواء الثابتة png, bmp, jpg والمتحركة gif، ومقاطع الفيديو ذات الصلة، وكذلك استعمل الألوان في الخرائط الذهنية والرسوم، مع مراعاة تجنب البهرجة والألوان الصارخة، أو الإكثار من الصور والحركات بحيث يتحول عرضك إلى فيلم رسوم متحركة!

– إذا كنت تستعمل البوربوينت PowerPoint، فلتكتفِ ببضع كلمات في الشريحة الواحدة Slide. وافصل كل عنوان رئيسي في شريحة مختلفة، لكن أبق العناوين الفرعية ثابتة في جانب من الشريحة لتذكير المستمعين. كن كريما في عدد الشرائح بما يُيَسِّر على جمهورك فهمك ومتابعتك.

– عروض البوربوينت هي وسائل إيضاح مساعدة وليست أساسية، فلا تحول شرائحك إلى كتاب لوحي تقرأ منه وتتلوه على المستمعين! بل كن أنت قائد الدفَّة وموجهها، بحيث لا يمكن فهم المكتوب بغير توضيحك. اكتفِ بذكر العناوين، وتول أنت دفة الحديث، بهذا تحول تركيز المستمعين إليك.

– أقلل من الكلمات والنصوص إلا حيثما دعت الحاجة، وركز على الإيضاح بالصور ليكون عرضك أمتع للعين وأخف على الذهن، وأعون على الانتباه.

– إتاحة التفاعل مع الجمهور: بالأسئلة الموجهة إليهم، أو طلب تعليقاتهم، أو تخصيص وقت مستقطع لنشاط جماعي. ويفيد كذلك أن تتوقف بعد كل عنوان فرعي، أو رئيسي إذا رأيت ذلك أنسب، لتستمع لأسئلة الجمهور، فتجيب عنها في حينها، وتجدد نشاط الجمهور بتفاعله بين الحين والحين، بدل تأجيل ذلك حتى النهاية تماما.

– شارك بتجاربك الشخصية فهي أوقع تأثيرا وأقرب للتصديق، وكذلك تجارب القادة والناجحين. حيثما تمكنت من جعل المثال قصة واقعية أو “حدث بالفعل”، فذلك أعون على إيصال المراد.

 

3- الخاتمة     

الخاتمة هي ما سيظل عالقًا بالأذهان مدة أطول كونه آخر ما قيل، لذا يحسن بها أن تكون موجزة قدر الاستطاعة، ويمكن أن تكون واحدة مما يلي:

– ملخص لما تم عرضه (بذكر العناوين الرئيسية والفرعية فحسب).

– مقولة حكيمة أو قصة طريفة متصلة بالموضوع، والدرس المستفاد منها.

– تطبيق أو تمرين عملي تطلبه من المستمعين.

 

4 – التمرن والتدريب

ارسم خريطة ذهنية لنفسك، بالعنواين الرئيسية والفرعية، بحيث يسهل عليك تذكر الكلام بسلاسة وترتيب. ومع التكرار والتدريب يختزن عقلك الخريطة المرسومة تلقائيًا، فلا تعود في حاجة إلى إمساك الأوراق أثناء العرض.

استعن بجهاز تسجيل، أو هاتفك المحمول، أو الكاميرا المثبتة في الكمبيوتر، وقم بتسجيل عرضك تجريبيًا مرة على الأقل. ثم استمع لنفسك كأنك واحد من الجمهور، وانظر مدى استمتاعك بالعرض، ففي نهاية المطاف ما يُشعرك بالملل أو يصعب عليك فهمه سيكون كذلك بالنسبة لمستمعيك. اذكر دائمًا مقولة: “عامل الآخرين كما تحب أن تُعامل”، وبالمثل اعرض عليهم ما تحب أن يعرض عليك.

 

الممارسة هي مفتاح الإتقان. وإتقان مهارة العرض والتقديم ليست مما يتطلب موهبة خالصة أو إبداعًا فطريًا، بل هي من المهارات المكتسبة بالتمرين والصقل والخبرة.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

أضف تعليقك