صعوبات التعلم: اضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة (1)

3 أغسطس , 2015

بدأت في المقال السابق الكتابة عن مشكلة صعوبات التعلم التي تواجه بعض الأطفال وتضعهم في موقف حرج مع أهلهم ومعلميهم في حال عدم علمهم بطبيعة هذه الصعوبات التي لا دخل للطفل بها، فهي ليست تقصير منه، وللأسف في العالم العربي الوضع دائمًا أسوأ عند التعامل مع هذه الحالات ليس فقط لجهل الأهالي بمشكلة (صعوبات  التعلم) من الأساس، ولكن لنكران بعضهم الأمر وكأنه عار يصيب طفله، ولكن في إطار السعي للتعريف بهذه المشكلة والمساعدة على تخطيها لضمان تعلم أفضل للأطفال، بل وللكبار الذين يعانون من هذه المشكلة بدون علم منهم، استعرض اليوم أولى صعوبات التعلم في هذه السلسلة وهي (اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط)، أو ما يشتهر عالميًا بالاختصار “ADHD/ ADD“.

 

ما هو اضطراب نقص الانتباه فرط النشاط؟

قصور الانتباه وفرط الحركة (ADHD) هو واحد من اضطرابات الطفولة الأكثر شيوعًا، ويمكن أن تستمر حتى نهاية فترة المراهقة والبلوغ.

وتتضمن الأعراض صعوبة في البقاء والتركيز والاهتمام، صعوبة في السيطرة على السلوك، وفرط النشاط (النشاط الزائد)، ويوجد لاضطراب (ADHD) ثلاثة أنواع فرعية وهي:

1-(نقص الانتباه)
الطفل يعاني من أعراض فقدان الانتباه أغلب الأوقات، مقارنة بأعراض فرط الحركة، فغالبًا ما يكون الطفل هاديء مع أقرانه ولكن غير منتبه لما يفعلونه، وهذا النوع صعب ملاحظته كاضطراب بالنسبة للآباء والمعلمين.

2-(فرط الحركة)
ويغلب على الطفل في هذا النوع أعراض فرط الحركة والاندفاع، مقارنة بنسبة بسيطة من أعراض فقدان التركيز أو الانتباه.

3-(نقص الانتباه وفرط الحركة)
وهو ما يجمع بين أعراض النوعين السابقين، وأغلب الأطفال مصابين بهذا النوع من الاضطراب.

 

ما هي الأسباب التي تؤدي للإصابة بهذا الاضطراب إذًا؟

لا يوجد تأكيد لأسباب الإصابة بهذا الإضطراب، فعلى الرغم من أن العديد من الدراسات تشير إلى أن الجينات تلعب دورًا كبيرًا في الإصابة حيث الأطفال المصابين لديهم نوع مخصص من الجينات تجعل أنسجة المخ في الأماكن المرتبطة بالاهتمام أكثر رقة، ولكن بمرور الوقت ونمو الأطفال يتم تطوير هذه الأنسجة ونموها حتى تصل لدرجة سماكة طبيعية وبالتالي يحدث تحسن في أعراض المصابين، ولكن العلماء قاموا بالنظر في العديد من العوامل الأخرى التي قد تتدخل في هذا الشأن، كالعوامل البيئية وإصابات الدماغ، والتغذية، والبيئة الاجتماعية.
فبالنسبة للجزء المتعلق بالعوامل البيئية، تشير الدراسات لوجود علاقة قوية بين تدخين السجائر وتعاطي المواد الكحلية خلال فترة الحمل وبين الإصابة بالمرض، كذلك تعرض الأطفال في سن ما قبل المدرسة لمستويات عالية من مواد مثل الرصاص والتي تتوفر في مواد الطلاء والسباكة والتركيبات والمباني القديمة، والتي من شأنها تطوير أعراض الاضطراب لدى الأطفال.
أما إصابات الدماغ، فأظهرت النتائج وجود سلوكيات مشابهة للاضطراب لدى الأطفال الذين يصابون في أدمغتهم، ومع ذلك نسبة ضئيلة جدًا من الأطفال المصابين بالاضطراب تعرضوا لإصابة في أدمغتهم.

وبخصوص التغذية، فيشير بحث بريطاني حديث لوجود احتمال بين تناول إضافات غذائية مثل الألوان الصناعية وزيادة النشاط لدى الأطفال، كذلك الأمر بالنسبة للسكر الذي يلعب دورًا هامًا في نشاط الأطفال الزائد.

 

كيف أعرف إن كان طفلي/تلميذي مصاب بأي نوع من هذه الاضطرابات؟

السلوكيات العامة للطفل المصاب باضطراب (ADHD) هي فقدان التركيز وفرط النشاط والاندفاع والتسرع، بالتأكيد إنه من الطبيعي كون جميع الأطفال يقومون بهذه السلوكيات، ولكنها توجد عند الطفل المصاب بدرجة أكبر وأكثر حدة، ولتشخيص حالة الطفل بالإصابة يجب أن تستمر لديه لمدة 6 أشهر أو أكثر.

أما بالنسبة للسلوكيات والأعراض التفصيلية الخاصة بهذا الاضطراب فيمكن تقسيمها لثلاث فئات تندرج تحتها أفعال وسلوكيات معينة.

1- (عدم الانتباه):
– يمكن صرف انتباهه بسهولة عن أي فعل يقوم به، وتحوله من نشاط لآخر بسرعة كبيرة.
– نسيان الأوامر، الأغراض، الطلبات، الأشياء اللازمة لإتمام مهام معينة .. إلخ
– صعوبة التركيز على شيء واحد.
– الإصابة بالملل بعد الشروع في القيام بأي نشاط بعد دقائق بسيطة، إلا في حال كونه ممتع جدًا بالنسبة لهم.
– يواجهون مشكلة في إكمال الواجبات المدرسية.
– صعوبة معالجة المعلومات بسرعة ودقة كالآخرين.
– عدم الإنصات أثناء الحديث.
– أحلام اليقظة، وخلط الأمور، والتحرك ببطء.
– النضال من أجل اتباع التعليمات.

 

2- (فرط النشاط):
– التململ والتشنج في مقاعدهم.
– الحديث دون توقف.
– الاندفاع، واللعب أو لمس كل شيء وأي شيء حوله أو في الأفق.
– لديه مشكلة كبيرة في الجلوس لمدة طويلة أثناء طوال الطعام، أو في الفصل الدراسي، أو لسماع قصة.
– الحركة المستمرة.
– يواجهون صعوبة في القيام بالأنشطة الهادئة.

 

3- (الاندفاع):
– نفاذ الصبر.
– التعليقات غير اللائقة، وإظهار المشاعر دون ضبط، والتصرف دون اعتبار للعواقب.
– صعوبة في انتظار الأشياء التي يريدونها، وانتظار دورهم في صفوف الألعاب أو السينما.
– مقاطعة محادثات وأنشطة الآخرين.

 

على الرغم من وضوح هذه السلوكيات والأعراض يمكن لبعض الآباء والمعلمين عدم ملاحظة إصابة الأطفال باضطراب (ADHD) خاصة النوع المتعلق بقصور الانتباه حيث لا يمكن تفسير هدوء الأطفال مع أصدقائهم كعرض، بالإضافة لقدرته على التواصل والتعامل معهم بشكل سليم في النهاية، أيضًا الأعراض المتعلقة بفرط النشاط أو الاندفاع قد يتم تفسيرها كنوع من رد الفعل العاطفي، أو بسبب وجود مشكلة عاطفة أو تأديبية خاصة بالطفل، وهو ما يمكن أن يكون صحيحًا في بعض الأوقات وتتشابه سلوكيات الطفل المعرض لضغوط نفسية أو عاطفية مع الطفل المصاب باضطراب (ADHD) ويمكن حل هذه المشكلة بالرجوع لطبيب مختص في سلوكيات الأطفال لتشخيص الحالة، وإعلام الأهل بالمشكلة التي يواجهها الطفل.

كيف يمكن للآباء التعايش مع إصابة آبانئهم باضطراب (ADHD) ومتى يمكنهم إخبار الطفل بإصابته به؟
ما هي نوعية الصعوبات والمشاكل التي تواجههم في التعلم والتحصيل الدراسي، وما هي الأساليب التي يجب على المعلم اتباعها في التدريس للطلاب المصابين بالاضطراب؟

هذا ما سوف نقوم باستعراضه في الجزء الثاني من المقال من سلسلة مقالات “صعوبات التعلم”.

 

المصدر : Attention Deficit Hyperactivity Disorder – National institute of Mental Health



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات 3 تعليقات

[…] الجزء الأول من هذا المقال تناولنا واحد من أشهر اضطرابات الطفولة […]

[…] الجزء الأول من هذا المقال تناولنا واحد من أشهر اضطرابات الطفولة […]

أضف تعليقك