طفولة بلا أم !

10 مايو , 2014

 

لم أكن أعلم أن هذه الحصة ستكون من أصعب الحصص التي درستها على مدار سنواتي الثلاث.

حاملة أغراضي .. متجهة إلى الصف، برأسي ألف فكرة وتفصيل ، أحاول ترتيب الأفكار حتى لا أنسى أي محور؛ فدرسنا اليوم تحدث عن الوالدين.

ولأن المحور هو الأب والأم لابد من التعمق والحديث عن تفاصيل حياتنا مع الأهل، ولشدة حرصي ألا أسأل طالباً لست متأكدة من وجود أهله بجانبه حتى لا أتسبب له بجرح أو وجع لم يشفَ  منه بعد .. قمت باختيار طالب أعرف والدته جيداً وأنا على تواصل دائم معها، أعطيته المايكرفون وطلبت منه الوقوف في مكاني وجلست أنا في مكانه، وسألته:

–   بني  ماذا تفعل لك أمك؟ أجاب بسرعة وبدون تفكير: تضربني، قبل أن أقول أي شيء، أو أعلق على الفعل، ضج الفصل بالكامل الكل ينادي وانا تضربني أمي .. وانا .. وأنا ..

أعدت الهدوء للصف، وعدت لأسأل الطالب من جديد: لماذا تضربك أمك؟

 أشار بيده إشارة بمعنى أنه لا يعرف.

 قلت: من يهتم بك في حالة المرض؟

قال: أختي.

–   ومن يقوم بتدريسك؟

–    أبي.

–   ومن يحضر لك الملابس والأدوات؟

–   الخادمة.

 كان الصف يستمع بإنصات الكل يريد أن يثبت أن الأم لا تقوم بشيء، وأنا أريد إثبات العكس .. أكملت مع الطالب: بني من يأخذك للسوق؟

 قال: أبي,

قلت ألا تشارككم أمك هذه الرحلة؟

 قال نعم .

قلت: إذن هناك أمور تقوم بها أمك، ربما لم تنتبه أنت لها.

ابتسم الطفل و عاد لمكانه وعدت أحاول شرح دور الأم مستعينة بمناقشة الأطفال موضحة بعض الأمور الغائبة عنهم . مثلا وقف طالب آخر ليخبرني أن أمه تضربه ناقشته في سبب الضرب فتبين أنه يحب السهر ويرفض النوم مبكراً ، فأوضحت للتلاميذ أن ما يفعله هو فعل خاطئ يجبر والدته على ضربه، لم تنته الحصة إلا بشق الأنفس أدوار الأهل ضائعة في زحمة الحياة، دور الأم منعدم في وجود الخادمة، ودور الأب متلاشِ بين العمل والمجلس ! والأطفال تائهون!

في الفسحة تحدثت لزميلتي عن الموقف الذي حدث مع الطفل الذي الذي أعرف والدته.. فأخبرتني أن أهله منفصلين وأنه يعيش مع زوجة أبيه، وأنه دائما يقول عندما أكبر سأذهب لأمي، قلت باستغراب لكن الأم أتت هنا وأعطتني رقمها وهي على تواصل مستمر معي. قالت: هذه زوجة أبيه. لم أصدق ما سمعته .. بقيت كمن سُكِب عليه كأس ماء بارد !

عدت إلى الساحة حيث يلعب الأطفال.. ناديته وسألته: هل تعيش والدتك معكم؟ قال: لا أمي مريضة وأنا في بيت عمتي. هنا لم أستطع أن أتمالك نفسي .. بكيت بكل قهر الطفولة المكلومة .. كنت أتذكر أجوبته وأبكي .. وأتذكر الموقف .. يا الله .. لماذا لم يخبروني بأوضاع الأطفال الاجتماعية؟ لماذا تجاهلت زوجة أبيه هذا التفصيل المهم في حياة الطفل واكتفت بتعريف نفسها أنها أمه؟ أليس من الواجب أن يعرف المعلم تفاصيل حياة الأطفال حتى لا يظلمهم ؟!!!

 

لبابة الهواري 

مدرسة في مدرسة الأندلس المستقلة 

42-66-1b.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك