طلاب الصف الأخير “المزعجون”.. هل من حل؟!

7 مايو , 2014

الصف الأخير في كل فصل، وكما يطلق عليهم بعض المدرسين تسمية “المزعجون”.. أتساءل دائما: لماذا يكون الصف الأخير في كل فصل دراسي من بلداننا العربية يتصف بهذه الصفة “الازعاج” والإهمال؟ ولماذا هم في أحيان كثيرة أقل حظا في الحصول على الدرجات، بل والنصيب الأقل من النجاح؟!! وأتساءل أيضا: هل الدول العربية فقط هي التي تشتكي من هذه الظاهرة، أم أن دول العالم برمتها أو أغلبها لديها نفس المشكلة؟ تساؤلات يجب أن نطرحها على أنفسنا في المجتمعات العربية، كما يجب أن نبحث دائما عن الحلول حتى نخرج فصلا دراسيا شبه كامل – والكمال لله – في مدارسنا العربية يتصف بالمثابرة والجد والاجتهاد بكل طلابه من الصف الأول حتى الصف الأخير.

عندما كنت في المرحلة الأساسية من الدراسة أعجبني مدرس عندما فكر وأنتج بعض الحلول التي كان لها تأثير ملحوظ في احتضان طلاب الصف الأخير من فصلنا الدراسي، في البداية قام وتحدث بالعمومية محذرا أن من يحاول بث الإزعاج في حصته سينال عقابا شديدا ولم يخص صفا بعينه، وإنما جعل النظرة متساوية على الجميع، بعدها بأيام وعندما أحس بنيّة بعض الطلاب المنتمين إلى الصفوف الأخيرة في الفصل بالإزعاج، استقطع جزء من حصته للاجتماع بطلبة الفصل كاملا، وتحدث معهم محفزا إياهم بالنجاح والفوز، وأكد لهم بأنهم كلهم لهم نفس العقل ونفس الذكاء.. فقط ينقص البعض الاهتمام، وبعد الاجتماع قام بتعيين أولئك الطلاب.. أحدهم مسؤول الفصل، والثاني مساعد له، والآخر مسؤول النظافة ورابع لجمع “الكراسات”.. فرح أولئك الطلاب بمسؤولياتهم، لكن المدرس ذكّرهم بأن المسؤولية ليست بالأمر السهل، وأن من يتجاوز أو يهمل مسؤوليته سيكون العقاب له بالضعف.

في الحقيقة تجاوب الطلاب مع مسؤولياتهم الموكلة إليهم، ولا أدري هل هو خوفا من ضعف العقاب أم تقديرا للمسؤولية ذاتها، وأعتقد بأن السببين كان لهما الفضل في التأثير الإيجابي على الطلاب، وأصبح طلاب “الصف الأخير” هم من يبادرون نحو العمل وتقديم واجباتهم في أوقاتها.. تحسن حال الفصل كليا، كما تحسن حال أولئك الطلاب، بل منهم من حصد المراتب المتقدمة في النجاح.

نعم.. إن طلاب الصف الأخير في الفصل دائما ما يحسون أنفسهم أقل ذكاء من طلاب الصف الأول، وهو عامل نفسي لا غير، وإلا فالكثير منهم يتمتع بذكاء عقلي حاد.. فقط المشكلة لديه أنه وجد نفسه جالساً مع أصحابه في الصف الأخير وهم من يزعجون أثناء الحصة، اعتبر نفسه أحدهم وأن له نفس عقليتهم التي لا تفهم – على حد ظنّه –

إذن.. عزيزي المدرس/ المدرسة، فلنغير من اسلوبنا تجاه هذه المجموعات الطلابية، ولنتخذ معهم مبدأ السبق بإعطائهم جانبا من المسؤولية قبل أن يستفحل أمر إزعاجهم، لأن فيها الترغيب والترهيب، وبالطبع ليس كلهم فالطلاب يختلفون في تعاملاتهم وكذا لابد وأن يختلف اسلوب معاملة المدرس مع كل مجموعة يراها مناسبة.. وأعتقد بأننا في الأخير سنحد من هذه الظاهرة، ظاهرة طلاب الصف الأخير “المزعجون”.

هذا ما رأيته من حل ربما يكون مناسبا.. وأتمنى أرى حلولكم، فربما تختلف لنستفيد منها.

معيد في كلية الإعلام والصحافة
جامعة حضرموت



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك