عمداً أو جهلاً .. في النهاية الضحايا أطفال !

21 سبتمبر , 2014

موقفٌ عابر كان سبباً في تعرفي على معلمة -تحت التدريب – بأحد الحضانات “رياض الأطفال”. هي معلمة لتعليم الأطفال من سن سنتين إلى أربع سنوات.

تواصلت معها حتى أَقْرُبَ أكثر وأكثر من عالمها –عالم معلمات الأطفال في هذه السن الصغيرة- كيف تتعامل مع الأطفال ؟ وماذا يحدث بالحضانة ؟  وأهم المواقف ؟ وغيرها فالكثير من التساؤلات لديّ .
وهي في الحقيقة لم تخفي عليَّ شيء كانت تحكي لي الكثير من القصص المثيرة التي كانت تثير لديَّ الكثير من علامات التعجب! 
مع الوقت أصبحت توثق لي قصصها التي ترويها بالصور؛ أقرُ أن أغلب الصور التي كانت ترسلها إليّ لا تعكس سوى مدى تأثر الأطفال بأفلام السينما والدراما المصرية التي تعرض بإيجابياتها وسلبياتها على شاشات التلفزيون ليل نهار دون أية ضوابط.
وما على الأطفال سوى تقليد ما يشاهدونه على شاشات التلفاز سواء من مشاهد العنف التي ما أكثرها أو مشاهد الرومانسية التي أصبحت تملأ الدراما مثلها مثل السينما.
غالباً ما كانت تكرر في قصصها الاسمين (مهند، وأميرة) بعد سؤالي لها عنهم ..ذكرت لي أن الطفلين عندها بالفصل الذي تدرس فيه وكثيراً ما تراهم معجبون ببعضهم، وكل منهم يأتي بهدايا للأخر بالإضافة إلى أنهم يقلدون الكثير من المشاهد الرومانسية التي يشاهدونها على الشاشة داخل الفصل دون وعي أو إدراك منهم -والتي لا داعي لذكرها- ، وليس مبالغة أن ذلك يحدث أمام أعين المعلمة تحت التدريب!
العجيب هنا ليس الموقف على الإطلاق، ولا عن دور الدراما في تخريب عقول الأطفال، وبث أفكار خبيثة في عقولهم. العجيب بالنسبة لي هو دور تلك المعلمة في إدارة هذا الموقف وحسب ما روّت لي أنها أثناء مشاهدتها ذلك كانت تستعد بعدسة هاتفها لالتقاط صورة جيدة للمشهد حتى تنشرها تحت مسمى قصة (مهند، وأميرة) ذلك الطفلان البريئان ..
أضف إلى هذا الموقف طريقة نطقها للغة العربية تجدها تغير كثيراً في نطق الحروف ومخارجها فتجدها تنطق حرف (السين) (ثاء) وحرف (الصاد)(سين) وغيرها من التحويرات الخطيرة على مخارج الحروف ونطقها الصحيح في تلك المرحلة التي غالباً ما يتعودون فيها عن النطق الصحيح لحروف اللغة .
في هذه الأثناء قفز إلى رأسي العديد من التساؤلات .. هل ما فعلته المعلمة –تحت التدريب- هو التصرف الصحيح ؟ وإن كانت الإجابة بـ (لا) فما هو التصرف الصحيح؟ وماذا كان عليها فعله في هذه الأثناء؟ وهل الذنب التي ارتكبته بتصرفها الخاطئ تتحمله وحدها؟ أم تتحمله إدارة الحضانة لأنها قد عينتها؟ أم الأثنان معاً شريكان في هذا الذنب؟ 
في تحليل بسيط لما حدث نرجع إلى أهم سؤال من هي المعلمة؟ وما هي مؤهلاتها؟ هل هي بالكفاءة التي تمنحها القدرة على التعامل مع أطفال في هذه المرحلة العمرية الحساسة، والتي يتكون فيها ما يقارب الـ 90% من شخصيته؟
في البحث عن المعلمة -تحت التدريب- ومؤهلاتها عرفت أنها طالبة بكلية الشريعة الإسلامية! تنزل للتدريب في الحضانة غالباً في الإجازة الصيفية،  وتتوقف عن العمل أثناء دراستها .
وهنا تساءلت لماذا فُتِحَت كليات رياض الأطفال؟ وما دور قسم الطفولة في كلية التربية؟ التي من المفروض أنها تؤهل، وتدرب طلابها على التعامل مع الأطفال في تلك المرحلة .
ومن هنا نقرُ بخطأ المعلمة –تحت التدريب- وأنها بدلاً من أن تقوَّم سلوك الأطفال وتحاول غرس القيم الإسلامية النبيلة بهم وأن تلعب دوراً عكس الذي تقوم به الدراما في محاولة منها لوزن المعادلة؛ تسعى جاهدة للالتقاط الصورة بدقة لنشر قصتهم بين زملائها، وذلك لا يعفي إدارة الحضانة من خطئها  في كونها قبلت معلمات للتدريب داخل الحضانة غير مؤهلات بالإضافة إلى غياب الرقابة على المعلمات، وما يقومون به مع الأطفال!
بتعميم الموقف وخروجنا من دائرة المعلمة -تحت التدريب- والحضانة فتوجد العديد من المواقف وتزداد حدتها حسب المكان التي تحدث فيه والكثير من التجاوزات التي ما زالت طيَّ الكتمان ولم يكتب لها الظهور بعد؛ فإنه من وجهة نظري المتواضعة أن منصب ومكانة معلمات الأطفال، وخصوصاً في هذه السن الصغيرة من المناصب الاستراتيجية والتي يجب اختيارها بعناية شديدة حتى نحافظ على عقول الأطفال من العبث سواء عمداً أو جهلاً .
طالبة جامعية
جامعة القاهرة – كلية الإعلام
قسم الإذاعة والتلفزيون


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك