كن تيارك

6 يناير , 2015

ملاك قوتك في صبرك على تقلب ذاتك بين غفوة سذاجة، و صحوة نضج، فإنك إن تبصرت بالأولى علمت كيف تستوي أطول على سوق الثانية.

لا أحد فوق الحياة، حتى أولئك الطاغين فيها مالاً و جمالاً و قوةً و أولادًا، جميعهم إن تُدني منه مصفاة البحث تعد خسران أسفًا، فلكل منا منقصته كما لا يحرم أي منا من مزاياه التي تشكل منتهى شخصيته؛ و ما أنت بالفارض على القدر خياراتك، و لو أولت له كل مطلب، و لونته بمعانيك الخاصة، لن تنال إلا ما سعيت إليه و كتب لأجلك. و إعلم أن شمس غيرك لن تدفئك، و بحر سواك لن يوصلك، فكن أنت مدارك وهّب للأشياء من جوهرك فتمتثل باسمك و تلحق بك. كن أنت التيار، واضع قانون نفسك و عوامله، بما يتلائم و آمالك و سعي روحك، و دقة قلبك، و وفرة إمكاناتك، و لا ترتاب في قدرة تلك الروح المكرمة بفضل الله على أن تسلك بك ضي جمال، أو تسبر بك درب علا، فإنها و إن كسفت بطول عجزك، ما إن تهتف لبارئها عونًا تثب إليك! تعود بكامل فطرتها و تمام قوتها تنصب أمامك، تهمس لك: “كن لأجلك”.

فاستبطن دواخلك ما استطعت و إخلو بذاتك لتنفذ إلى حقائقها، و تتعرف إلى صفاتها، فتعلم ما كان فيك أصل و ما شُبه لك، فتغذي منبت الأول بسعي جاد يوصلك، و تردم الأخير متجاهلاً أنه يومًا سكنك لم نكن هباء خلفاء في أرضه جل شأنه، و لا أسجد لنا علية خلقه لأجل اللاشيء! بل لأن خالقنا حين برئ و صور بني الإنسان أفاض عليه من فتوح العارفين فعلمه و جعله ممن يسعى للتعلم فيثاب و إن أخطئ بحثه، و أمده بروح منه تسامى خلقه و خفت مطامعه، و أتم نعمته عليه يوم و هبه أن يختار و جعله حر نفسه، أيدين بهدي الأولين الصالحين تعبدًا و تعلمًا، أم ينتكب سبيله بتخبطه؟ و في الحالين أهداك حريتك، و جعل سفنك لا تقر إلا بميناء رسمك و ما صنعت ليوصلك. فإحشد قواك ما استطعت لذلك سبيلًا، و امتشق حصان هِمتك، واسعّ في أرضِ مواهبك، إزرع ما شئت من ثمار علمك، و استمتع يوم الجني بثمار فرحك؛ فوحده الإنجاز قادر على أن يُربي فيكَ إنسانيتك، و يدفعك لتزد على الجمال الواحد ألف ردفٍ يخلفه، حتى ما إن ذٌكر اسمك يومًا سطع فيمن ذكرك و حيُ معجزتك، و جلال قدوتك، و أرسل لك دعوات ترادفك أينما حلّت روحك.

معلمة إبتدائي



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

Avatar
DuCync8pxvr منذ 4 سنوات

read this

أضف تعليقك