كيف تختصر معلومات سنتين في ساعتين؟

16 أبريل , 2014

عندما تكون معتادا على إلقاء محاضرات لطلاب في الجامعة.. وفجأة يطلبك منك أحد أصدقائك ويدعوك لإقامة دورة مبسطة في مجالك لطلاب من المرحلة الأساسية والثانوية، ولمدة ساعة أو ساعتين فقط.. ماذا سيكون موقفك؟ بلاشك أستاذي الكريم أنه سيتبادر إلى ذهنك سؤال: كيف سأتعامل مع هذه الفئة العمرية ومستواهم العلمي وتقبلهم للمعرفة، وذلك لاختلاف مستوياتهم العلمية بين الأساسي والثانوي، ناهيك عن تعود معاملتك مع طلاب جامعة، أيضا سيتبادر إلى ذهنك: ماهي الوسائل التي سأستخدمها في التعامل معهم، والاسلوب المناسب لتوصيل المعلومة بشكلها الصحيح والبسيط ليستفيدوا منها ويعطوا فيما بعد نتائج قريبة من المطلوبة؟

هذا الأمر حصل لي قبل أيام عندما دعاني صديق لي بأن أقيم دورة مبسطة لطلبة من المرحلتين الأساسية والثانوية في أساسيات كتابة الخبر الصحفي! طبعا كان الأمر صعبا خاصة وأن الخبر وكتابته بكل تفاصيله وقوالبه ليس بالأمر السهل، حيث تستمر فترة تدريسه في الجامعة على مدى سنتين إلى أربع سنوات.. نعم أخي/ أختي القارئ ستقول لي بأن الأمر بسيط، وستقتصر على إعطائهم الأساسيات وحسب.. كلامك صحيح، لكن أسألك: ما هو الأسلوب الذي ستتبعه وسيكون مجديا في اختصار مفهوم وأساسيات كتابة الخبر الذي يدرس خلال سنتين أو أكثر في ساعة إلى ساعتين لطلاب ليسوا جامعيين؟! هنا تكمن الصعوبة والعقبة الحقيقية للشخص المدرب.. وسأتناول معكم اليوم في هذا المقال الطريقة والأسلوب الذي اتبعته لاقتحام هذا الاختبار، والذي رأيت فيما بعد بأنه أسلوب مجدي أعطى ثماره الإيجابية والحمد لله.

في البداية اتكلت على الله وأعددت المادة العلمية في شرائح عرض زاهية الألوان وجذابة الحركات وشملت على (تعريف واحد للخبر، الأسئلة الستة في الخبر، نموذج مبسط عن مقدمة الخبر، معلومات متفرقة لحدث ما تحتاج إلى من يصيغها بشكلها الصحيح لتصبح خبرا). استغربت كثيرا عندما رأيت وجوه الطلاب الذين ينتمون إلى المراحل الأساسية قد انبهرت بألوان شرائح العرض والصور المرفقة به، في حين انجذب الطلاب المنتمين إلى المراحل الثانوية بحركة الانتقالات بين شرائح العرض، وكانت منها البداية في السيطرة على انتباههم وجذب أفكارهم، ورأيت بأن نفوسهم قد انشرحت لتلقي المعلومة.. ابتسمت لهم وقلت: “أرى في وجوهكم صحفيين، والصحافة هي من ستجعلك في يوم من الأيام تلبس “ربطة العنق” وتمشي أنيقا بين الناس”.. ابتسَموا لي، فأردفت: “هل منكم من أحد قد حاول أن يكتب خبرا”؟! رفع ثلاثة طلاب أيديهم.. أثنيت عليهم واستمعنا جميعا إلى الأخبار التي حاولوا سابقا كتابتها، أحدهم كانت صياغة خبره أقرب إلى الصحة، فأخذته كنموذج وقمت بكتابته في السبورة مع تعديل بسيط في الصياغة ليستقيم، مع التركيز على مشاركة الطلاب جميعهم في التعديل.. وبعد أن استقامت الصياغة سألتهم: “هاه يا صحفيين، لو رأينا هذا الخبر سنجده قد جاوب على أسئلة محددة صحيح؟”، أجابوا: نعم، قلت لهم: “الآن ساعدوني على إظهار هذه الأسئلة”.. فذهلت والله بإجاباتهم التي أفرزت لي الستة الأسئلة المطلوبة في الخبر قبل أن أستعرضها معهم من خلال شرائح العرض “باوربوينت”، وهي (ماذا، من، متى، أين، كيف، لماذا؟).. فأكدت عليهم بالثناء وقلت لهم: “قد قلت لكم من البداية بأن أمامي صحفيين مبتدئين سيكون لهم شأن كبير في المستقبل”، فانفرجت أساريرهم أكثر من ذي قبل.

ارتحت كثيرا عندما رأيت ذلك المشهد، وأيقنت بأن المعلومة –أساسيات كتابة الخبر الصحفي- قد وصلت لهم بشكلها البسيط، وفي الأخير استعرضت معهم المعلومات المتفرقة عن مسابقة أجريت في مدرستهم، وطلبت منهم كتابة خبر من تلك المسابقة حسب المعلومات، فتحسنت صياغة أكثر من نصفهم البالغ عددهم (49) طالبا، بعد أن كانوا ثلاثة فقط..هذه تجربتي.. وأتمنى أستفيد من تجاربكم إخواني وأخواتي في إعطاء المعلومة وإفادة كل من أراد الاستفادة.

مُعيد في كلية الإعلام والصحافة

جامعة حضرموت 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك