مغامرة في أدغال التعليم 7 – بداية جديدة

16 نوفمبر , 2014

بداية جديدة
على الرغم من بدء العام الدراسي من فترة تزيد عن الشهر ونصف في مصر، ولكن بسبب إنقطاعي عن الكتابة طوال هذه الفترة بسبب إنشغالي بالعمل الجديد سأبدأ حكيي منذ هذه البداية.
هذا العام تقرر أن أدرس للصفوف الإعدادية كلها، الأول والثاني والثالث، بعد إعتذار معلم الصف الثالث لظروف خاصة به، سيزدحم جدولي أكثر من المعتاد وها هو صف جديد يضاف في قائمة طلابي (الأول الإعدادي)، بما يستلزموه من مراعاة دراسية وعاطفية ونفسية، الأمر الذي يغفل عنه الكثير أن المعلم يستنزف جزء كبير من مشاعره ونفسيته في تعامله مع كل طالب لديه، هذا هو المتوقع أو المفترض.
تعملت منذ العام الدراسي الماضي، أن كل فصل لديه شخصية محددة، حتى وإن لم يكن كل الطلاب يحملون نفس الصفات ولكن في النهاية تجمعهم روح واحدة تميز فصلهم، الأمر الذي يشعرني بمتعة كبيرة أثناء تعاملي معهم، ويفرض علي تعلم كيفية الوصول لأفضل طريقة لشرح المادة لتعليمية والتواصل معهم على الصعيد الشخصي أيضا.
الصف الأول الإعدادي (الوافدين الجدد) دائماً ما يحملون براءة الطفولة القادمة معهم من الصف السادس الإبتدائي، لم ينخرطوا بعد مع الحياة في المرحلة الإعدادية وباقي الطلاب، طلاب هذا العام يميزهم الشغف الشديد بتعلم كل ماهو جديد، عددهم الصغير (15 طالبا فقط)، اسئلتهم وروحهم المرحة الودودة في التعامل بينهم، لا توجد مشاكل بين البنات والأولاد في هذا الصف حمدا لله، قررت منذ بداية العام أن أطبق معهم نظاما جديد نظراً لما قد قررت أن أسير عليه في حياتي عموماً، وهو إتباع نمط حياة صحي، في بداية كل حصة دراسية مسموح لهم بعشر دقائق لتناول وجبة الإفطار الذي يغفل عنها أغلبهم، أو لا يوليها الإهتمام الكافي، حاولت فيما بعد تطبيق نفس النظام مع الصف الثاني والثالث ولكن لم أجد منهم تجاوباً كبيراً، وربما لما أحاول بما يكفي، ولكن النتيجة في النهاية بالنسبة للصف الأول كانت ممتازة، وأفضل ما في الأمر إنهم أصبحوا يسيرون على هذا النظام حتى عند تأخري على الحصة، عندما أدخل الفصل أجدهم جميعا يقولون لي (ميس العشر دقايق بتوع الفطار ! إحنا بنفطر دلوقتي).
الصف الثاني الإعدادي، ربما مشكلتي مع هذا الفصل هي عدم وجود الطالب المميز الذكي الذي إعتدنا رؤيته في كل الفصول في سنين دراستنا، المشكلة تكمن في وفي النظام الذي نشأت عليه، هم ليس الأفضل في التحصيل الدراسي، وهذا السبب يجعلني أبذل مجهود أكبر في محاولة إيصال وتبسيط المعلومات، الأمر الذي كان في البداية محل ضيق شديد مني نظراً لأن كل المعلومات التي أشرحها بالنسبة إلي بديهية ولا تحتاج لشرح حتى !
فقط قرائتها بتأني وحل عدة مسائل كما كان يحدث في الجامعة مع مناهج لا تقارن بما يدرسونه طبعاً، ولكن في النهاية أقتنعت بإنني إن عجزت عن شرح وتبسيط المعلومة الصغيرة، فالمشكلة في عقلي الذي لا يريد فهم أساسيات المادة، أو خطوات البدء بها، أعتبرته كتمرين لي، ولا أعلم مدى نجاحي معهم حتى الآن، طلبت منهم مؤخراً إجراء تقييم أسبوعي لي لأحدد كيف أستمر معهم.
الصف الثالث (الأبطال الكبار)، هم ملوك متوجين بلا منازع على عرش قلبي، الروح التي تسري في هذا الفصل تذكرني كثيراً بفصلي العزيز أثناء فترة دراستي، فصلهم يتميز بقدرة عالية على التحصيل والأستيعاب الدراسي، هم بشهادة الجميع أشطر فصل في المدرسة، وأيضا أكثر الفصول مشاغبة وتمرداً وإحداثاً للمشاكل، في هذا العام لا توجد درجات أعمال سنة لديهم، بمعنى إنه العقاب الذي كنت أفرضه عليهم السنة الدراسية الماضية، بخصم درجات من السلوك أو النشاط عند إحداث أي مشكلة، لا يتوفر لدي هذه السنة، وبكل تأكيد لن أستطيع التعامل بعقاب (الضرب) الذي يتبناه أغلب المعلمين، كيف التعامل إذن؟
لا تكفي المساحة الآن لسرد كل الحكاية،  فقد حمل لي هذا الشهر ونصف من الدراسة الكثير من الأحداث والتفاصيل التي سأتناولها في مقالات أخرى، ابقوا على متابعة.
معلمة رياضيات
مدرسة خاصة
school.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك