يا دوب الاسم متغيّر

28 يونيو , 2014

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”1258″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”299″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”450″}}]]

مغامرة في أدغال التعليم (٥)
يا دوب الاسم متغيّز

 

 

في طفولتي لم أحظى بعلاقة صداقة مع صديقة أو صديقة مسيحية، لا لأي سبب إلا أننا لم نكن على وفاق في الشخصيات، الأمر لا يتعلق بالديانة على الإطلاق، وحتى في شبابي وبعد تخرجي، مؤخرا بدأت التعرف على بعض الشخصيات ولكن في النهاية الأمر لا يرقى لمنزلة الصداقة بعد، حتى عملت في مدرستي ورأيت “ كرستين “ زميلة الدراسة والفصل قديما أصحبت هي الأخرى معلمة للدين المسيحي في المدرسة بالإضافة لكونها مسؤلة المكتبة، توطدت علاقتي بها بسبب قضاء طوال الوقت معها، نحن شبه أصدقاء، علاقتنا كانت دائما طيبة في طفولتنا، اختلفت المدرسة في المرحلة الإعدادية وعدنا مرة أخرى في المرحلة الثانوية لنصبح زملاء، كنت أجلس طوال الوقت أثناء شرحها للمنهج للطلبة المسيحين، تعرفت عن قرب لأغلبهم، وبالتأكيد كنت أقوم بالتدريس لهم في الفصل ولكن مادة الرياضيات.

 

ما أتحدث عنه اليوم هي فكرة “ التفرقة “ طوال الوقت كنت أفكر ما الفارق بين كل طلابي؟ والأمر حاليا أصبح غير مقتصر على إختلاف في الديانة فقط، بل المذهب السياسي أيضا، وأغلبهم يتبعه إرضاءا أو تأثرا بأهله، سمعت أخبارا عن إضطهاد  بعض المدرسين لطلابهم بسبب إنتمائهم السياسي (أنت سيسي ولا إخوان؟) السؤال المسيطر حاليا في مصر، (أنا ولا ده ولا ده .. أنا ضد الظلم) إجابتي الدائمة.

 

كيف يمكن لي كمعلمة أحرص على تنشأتهم على معنى الحرية أن أفرق بينهم بسبب اختيارات قاموا بها بمحض إرادتهم أو الأسوأ إنصياعا لأمر أهلهم؟ لست بغريبة عنهم، أعي جيدا مدى تأثر كل طفل بطبيعة أهله وإنتمائاتهم، إن أراد مخالفتهم في الرأي والفكر سيصبح من المغضوب عليهم، كيف يمكن لي أن أدعي الإيمان بمباديء الثورة  التي قامت ضد الحكام الظلمة الديكتاتورين ورغم ذلك أمارس سيطرتي وسطوتي عليهم لمجرد مخالفتهم لي في الرأي!

 

لم أستطع أن أرى أي فارق بين طلابي أثناء معاملتي لهم، جميعهم يخطئون في حل المسائل، يشاغبون ويصطنعون نفس المشاكل، يلعبون بملىء طاقتهم سويا دون الشعور بفارق بينهم، لا أحسدهم على حياتهم الحالية، أمامهم مستقبل مليء بالعنصرية والبغض تجاه بعضهم البعض، ربما سيأتي أحدهم ذات يوم مواجها صديقه في ميدان بسبب إختلاف آرائهم السياسية، ربما يبيح أحدهم دم الآخر لمخالفته له في الدين، وربما يشكك في يوم في مدى وطنية وولاء صديقه لمجرد تفويته لمظاهرة أو إعتصام.

 

بصدق أدعوا من كل قلبي بعدم حدوث هذا الأمر، ولا أتخيل أن يحمل أحدهم لأخيه في يوم أي مشاعر سوى المشاعر الحالية بالحب الشديد، ويصبح أقصى درجات الخلاف بينهم هو ( مين هيقف جون ) حتى الكرة التي كنا نختلف عليها أنا وأصدقائي ونحن صغار ( مش هتلعبوا بالكورة بتاعتي )، أكتشفت إنهم تعاونوا لشراءها لتصبح ( كرة الفصل ) يلعبون بها كل مرة سويا، ليست ملك لأحد لإحتكارها، ولكنها ملك الجميع، سيحرصون عليها جميعا ليستمتعوا طوال وقت اللعب، ربما صغاري مختلفين في أوقات كثيرة، ربما تحدث بينهم مشاحنات ومشاكل، ولكن الأمر ينتهي فور سماع صوت جرس الفسحة أو حصة الألعاب، ينقسموا فريقين كل واحد منهم يعلم جيدا دوره فيهم، ويلعبون مباراتهم حتى إنتهاء الوقت المتاح.

 

 

لدي أصدقاء من مختلف الإتجاهات الفكرية والسياسية، أصبحت لدي صديقة عزيزة من ديانة مختلفة، ولا أخشى في يوم التعرف على أي شخص مختلف عني، أؤمن بإننا جميعا نسعى لنفس الهدف في النهاية ولكننا فشلة في التعبير عن هذا الأمر، نتخيل بإن سياسة الحاكم الظالم الذي قمنا لمجابهته هي الحل لتحقيق العدل بيننا، يجب أن تكون دولة ( … نية ) وضع مكان النقاط ما تفضله من مذهب سياسي، أحد الأمور التي أفخر بفعلها بحق في حياتي هي محاربتي لهذا الأمر في نفوس طلابي، لا تفرق بين زميلتك وزميلك في المعاملة، البنت ليس أدنى منك، الولد ليس متحرشا ومترقبا طوال الوقت لمغازلتك، عيشوا كالأخوة وتعاملوا بإحترام، المسيحي لديه معتقده الذي يحيى به لا داعي لكرهه إن كنت لا تؤمن بهذا المعتقد الخاص به، والمسلم لا يرغب في قتلك طوال الوقت فلا داعي للتعامل بحذر وخوف منه، حكم السيسي زائل ، حكم الإخوان زائل، حكم مبارك وحكم من قبله ومن بعده زائل، لا تجعل تعصبك الأعمى لشخص ينسيك أخوتك لمن هم حولك، دافع عن الظلم بدون أن تتبنى في وم وجهة نظر الظالم، لا تنصب نفسك إلها لإصدار الأحكام على الأشخاص.

 

الدرس المستفاد لجيلنا، ذات يوم سنتذكر من كان يلعب معنا بالكرة ونحن نحمله فوق أعناقنا في دماءه وسننسى إلي أي فريق كان ينتمي، سنتذكر فقط إن هناك من حاول الإستئثار بالكرة وحدة وكان هذا هو الثمن.

 

عنوان المقال جزء من كلمات أغنية عن الوحدة المصرية المرجوة والغائبة عن بلدي منذ 3 سنوات.

 

معلمة رياضيات للصف الأول والثاني إعدادي

مدرسة خاصة

 

group_of_students_holding_question_mark_sign_450.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك