أسطورة التفرغ.. كيف تستغل وقتك؟

20 سبتمبر , 2015

افتح-شبابيك-الحلم

هل أنت ممن يرون تأجيل الأهداف المتعلقة بتطويرك الذاتي في المجالات الشخصية كالروحية والاجتماعية والثقافية.. إلخ، حتى إنهاء سنوات الجامعة، أو بعد تحصيل وظيفة محترمة، أو ربما بعد الزواج…إلخ؟، بل لعل هذا التأجيل يشمل حتى الأهداف والأحلام الشخصية “غير المستعجلة”، كتأليف كتاب، أو ترجمة عمل ما، أو السفر في إجازة، أو تصميم موقع، أو احتراف الفوتوشوب والجرافيك… إلخ. ودافعك في هذا التأجيل هو إغراء النفس بالتفرغ لاحقاً، لتنعم حينها بحياة مليئة بالاسترخاء والنشاطات الإبداعية. لاحقاً حين تتمكن أخيراً من التخفف من مشاغلك وأعبائك، و”التفرغ” لاستثمار وقتك.

يســــرنــــــي أن أَزِّف لكم بشــرى: هذا اليوم الذي تنتظرون، هو في الحقيقة متاح الآن!

هنالك نقاط ثلاث ينبغي الالتفات إليها:

• الأولى

إن هذا اليوم المُنتظَر لا يَصِل من تلقاء نفسه، والمنتَظِرُون إما أن يموتوا قبل أن يصلوا إليه – فالله وحده العليم بالآجال ولا تدري نفس متى تحين ساعتها – أو إذا كتب الله لهم العمر، فإنهم يفقدون القدرة على الاستمتاع بذلك “التفرغ” متى ما حل! فإذا كنت تعتقد اليوم أنه ليس لديك الوقت الكافي لممارسة هوايات بنّاءة، فاعلم أن الوقت لن يتاح لك أبداً. إذ إنه من السهل أن يشغل الإنسان نفسه لمجرد أن يشعر أنه مشغول، كما أنه من السهل أيضاً أن تملأ حياتك بنشاطات وأعمال تافهة مملة – أشهرها الاستلقاء عدة ساعات متصلة أمام التلفاز، أو على الفيسبوك، أو في الأسواق – والشكوى بعدها من ضيق الوقت، على أن تمسك بزمام أمورك وتتخذ قرار ذاتياً بالتحكم في حياتك.

• والثانية

إن مهمة التخطيط تعني تنظيم الوقت بحيث يَسَع أعمالك الحالية، وأحلامك المؤجلة، فالحق أن في اليوم ساعات مهدرة، تكفي لتحقيق أكثر بكثير مما تظن، والتخطيط هنا ينبهك إلــى تلك الساعات البينية الثمينة، ويعينك على أن “تستثمرها” في الترويح والإمتاع وتحقيق الأحلام الشخصي، هذا هو عين استثمار الوقت، أما التأجيل فهو صورة أخرى لإهداره، اعتماداً على أمانيّ كاذبة وأحلام يقظة، وكلاهما لا يحققان شيئاً واقعياً، لا اليوم ولا غداً، ولا بعد عشرات السنين.

• والثالثة

انزع من رأسك فكرة “التفرغ” لعمل ما، حتى ولو كان هذا العمل يستوجب ذلك التفرغ. تَجنَّب بكل وسيلة أن تخيف نفسك بتلك الكلمة: التفرغ! وتلك الكلمة حقاً مخيفة، فمجرد تخيل أن عليك أن تقذف بكل التزاماتك الحالية، ووظيفتك المستقرة، والمهمات التي يزدحم بها جدولك بالفعل من شباك غرفتك لأجل تحقيق أحلام شخصية “يمكنها الانتظار لاحقاً”، هو أقوى أسباب الرهبة من فكرة الشروع في استثمار الوقت.

ومن قال إن “استثمار” الوقت يعني الإلقاء بأي شيء من التزاماتك الحالية من النافذة؟ ومن قال إن “التفرغ” هو وسيلة الاستمتاع بالحياة، والترفيه عن النفس، وتحقيق الأحلام المؤجلة؟ هذا مطلب غير واقعي، لأن المرء في عالم اليوم قلّما يكون فارغاً بالكلية، حتى وإن لم يكن موظفاً، فهناك التزامات من أنواع أخرى، فأنت إما طالب أو باحث أو عامل أو والد أو… إلخ. ببساطة، لا تتفرغ! فقط “استثمر” ما هو بالفعل فارغ في يومك وأنت لا تشعر.

وأصدقك القول، إن كل ما تحلم بتحقيقه بلا مغالاة، سيُنجَز أغلبه في تلك “السويعات” المهدرة على مدار العمر، دون أن تحتاج “للتضحية” بأي شيء آخر، بل إن التخطيط المعتدل هو سبيلك لإعطاء كل ذي حق حقه.

ختاماً، تذكرة بالوصية النبوية:

“بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا: هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا, أَوْ غِنًى مُطْغِيًا, أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا, أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا, أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا, أَوْ الدَّجَّالَ؛ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ, أَوْ السَّاعَةَ؛ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ؟” [الترمذي]

مذ كم تَعِد نفسك وتقول: غدًا، غدًا؟

فقد جاء الغد وصار يوماً، فكيف وجدته؟

نسأل الله الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك