تظاهرة يلتهمها القطار

7 مارس , 2013

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”527″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”318″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”480″}}]]

 

 

 

       وصلت باكرا اليوم إلى جامعتي، فاستقبلتني معلّقات و صور على بوابة الكليّة وأعمدتها تحمل اسم إحدى نقابات الطلبة المتواجدة في جامعتي و أخرى خطّت عليها بعض شعاراتها المعروفة و صور للناطق الرسمي باسم أحد الأحزاب التونسية تمّ اغتياله منذ ما يقارب الشهر و الذي يعتبر أيضا من أحد قادة هذه النقابة منذ الثمانينات وكلها تندد بحادثة الاغتيال.

 

       في وسط بهو الكلية اصطفت مجموعة من الطلبة ينظمون طاولات و كراسي و يصلون أسلاكا كهربائيّة وآخران يعدلان أوتار عوديهما وأخرى ما اكتفت تعيد مراجعة ما كتب في ورقة يتيمة ضمتها أصابعها و أمسكت بيدها الأخرى ميكروفونا. نظرت إلى عقارب ساعتي التي أعلمتني أنه لايزال أمامي ساعتان قبل حصّة الدرس. دون تفكير أو تردّد قرّرت أن أواكب الحدث بدل أن أسكن إلى طاولة في ركن منزوٍ في مكتبة الجامعة. و ماهي إلاّ لحظات حتّى دوّت الأبواق تردّد صدى كلمات طالبة تصدّرت المجموعة معلنة بداية التظاهرة. ضمت التظاهرة التي لم تتجاوز ساعة و نصف كلمات لعدد من الطلبة المنظمين للتظاهرة تخللتها بعض المقطوعات الموسيقية القصيرة. لكن ما شدّ انتباهي تواجد عدد لا بأس به من الطلبة جالسين على مقاعد وضعت في الساحة و آخرين اتخذوا جدران الكلية و أعمدتها متّكئا و على غير عادتهم يستمعون للكلمات المتلاة من الأوراق و كأن هذه الأسطر سفينة نوح.

تبسّمت! نعم، أولا سخرية من قدر جعل من البعض قادة منظمة نقابية وهم أساسا غير قادرين على رفع أعينهم و الانطلاق بحناجرهم لتدوّي في قلوب بقية الطلبة بل اكتفوا بتهجئة كلمات لا أعلم حقيقة من قام بصياغتها لهم. ألهذا المستوى شباب في العشرينات عاجز عن إلقاء كلمة لا تتعدّى الدقيقة من الزمن؟!

 ثانيا تبسّمت حين لمحت اهتماما من باقي طلبة الكلية لمواكبة الحدث، فبعد سنتين من الثورة لازلت أرى لامبالاة من الشباب و عدم اهتمام بكل ما يحيطهم من أحداث و محطات، فتفاءلت خيرا و تبادرت إلى ذهني تباشير أمل فلعلّهم قرّروا أن يخرجوا عن سكّة قطار اللاّمبالاة التي ظلّوا حبيسي مقطوراتها لعقود. ولكن يا خيبة المسعى فحين انتهت التظاهرة ظل الجميع في مكانه دون أدنى حركة دون أن يخطو ولو واحدا منهم ليسأل ممثلي هذه النقابة عن مدى انشغالهم بقضايا الطالب اليوم! دون أن يستفسر عن رؤيتهم للكثير و الكثير من المسائل العالقة والتي تصنع جدارا عازلا أمام التقدم العلمي و الأكاديمي للطلبة!

الآن فهمت!

 

       اليوم الطقس مشمس وفي وطني تعب البعض من زخّات المطر التي تحط رحلاتها دون استئذان على أكتافهم. وفي وطني أصبح الحذاء يستغيث من بقع المياه الراكدة على أرصفة الطرقات. نعم، الكل جالس لينعم بالدفء بدل شرب عصير البرتقال لتعويض الفيتامين "سي"! حينها أيقنت أن قطار اللاّمبالاة لم يقف في محطّته بل لايزال يواصل مسيره ليحمل سيلا آخر من الشباب و يلتهمهم بين مقاعد مقطوراته.

 

طالبة تخصص فيزياء – السنة الثالثة
مراسلة زدني في تونس

قطار.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك