عراقيون أوقفت دراستهم الحرب !

11 أغسطس , 2014

احمد، عبد الرحمن، خالد. رنا، مريم، جنان. طلاب عراقيون من محافظات ألهب الصراع فيها كل المناطق بما في ذلك الأحياء السكنية والمدارس والجامعات، مما جعل دراستهم تتوقف لحين انتهاء الحرب وعملياتها العسكرية، وكان يأمل هؤلاء الطلاب بأن تكون هذه السنة هي من السنين المميزة في محطات حياتهم إذ كان من المقرر لهم أن يتخرجوا من كلياتهم لهذا الموسم التعليمي من اختصاصات مختلفة: الطب والهندسة والعلوم والأقسام العلمية والأدبية الأخرى، إلا أن آلة الحرب أفسدت عليهم آمالهم وامنياتهم في التخرج باحتفال سعيد.

“شبكة زدني” وضمن تغطيتها لأصوات الطلبة حول العالم التقت بهؤلاء الطلاب ليتحدثوا عن جانب من جوانب قصصهم، وتتمنى الشبكة لهم ولجميع الطلاب في أنحاء المعمورة أن ينعموا بالأمن وأن يكملوا حياتهم الجامعية على أحسن حال.

احمد، طالب في جامعة الأنبار، كلية الزراعة، يقول من المواقف التي لا انساها ما حييت: مشهد الطالبة التي قنصت في قاعة الامتحان وهي تستعد لأداء امتحانها الفصلي، اذ كنا نستعد لبدء الإمتحانات بعد أن هدأت الأعمال العسكرية في منطقة الجامعة، وكان الإمتحان الأول، في أول أيام الإمتحانات الفصلية هدوء نسبي وحذر من العمليات العسكرية “المتوقفة نسبيا”، والذي صاحبه فيما بعد قنص الطالبة بكل وحشية، وشهد ذلك اليوم توتر كبير في نفوس الطلاب جراء ما حصل لزميلتهم في كلية الزراعة. والمشكلة في أن الجيش والمعارضة من المسلحين كل منهم يلقي بمسؤولية ما حدث على الآخر وذهبت الشهيدة إلى بارئها دون إيما ذنب بأيدي ظالمة!

رنا، طالبة في جامعة الأنبار، بكلية الطب، تقول، إننا لم نتوقف عن الدراسة ولم تتعطل الكليات الطبية طيلة فترة الحرب، وهناك من الطلبة من أرسل إلى مناطق الحرب الملتهبة للمشاركة في تضميد وتطبيب الجرحى ليصادف هناك مئات الحالات لمختلف القصص الإنسانية، ومع بداية تحسن الأوضاع نسبيا وبدء عودة الطلاب إلى مقاعدهم احسسنا بأن الحرب انتهت! وكان مشهد الطلاب باعثا للأمل في نفوسنا وخصوصا عندما بدأوا بالعودة لمقاعد الجامعة وكانت أعدادهم بالآلاف من مناطق العراق والأنبار المختلفة وكانوا جميعهم من طلاب وطالبات يحاولون التمسك بمتابعة دراستهم رغم الحرب. الآن المشهد توقف عندما أصيب طالبين جامعيــيــن أحدهم من الزراعة، والآخر من المعارف بإطلاق قناص جعلت الدراسة في الأنبار تتوقف نوعا ما، إلا أن توقفت الدراسة في كافة الأقسام تقريبا عدا الأقسام الطبية منها بعد أن اندلعت الاشتباكات في الجامعة وداخل حرمها الآمن!

عبد الرحمن، طالب في جامعة الأنبار، يقول أجبرنا نفوسنا وزملائنا على تحمل ظروف الحرب والإسراع في الالتحاق إلى الجامعة لكي نكمل عامنا الدراسي وما تبقى منه، وكان آلاف الطلاب قد استجاب لهذه الدعوة وبدأنا بالرجوع الى مقاعد الجامعة، إلا أن ما حصل من تعكير من الدرجة العالية أصاب نفوس الطلاب والأساتذة وكل أهالي الطلبة على حد سواء وذلك عندما اندلعت اشتباكات عنيفة جدًا قرب الجامعة والتي استمرت إلى أن استقرت في أروقتها، وكان ذلك اليوم العصيب الذي نجى منه مئات الطلاب والطالبات بأعجوبة بالغة جعل الكثير من الذين كانوا يحثون على العودة إلى مقاعد الدراسة جعلهم هم ذاتهم ينادون ويطلبون بالتخلي عن أحلامهم بإكمال الدراسة والتوقف عن الذهاب إلى الجامعة مؤقتا إلى أن تتحسن الأوضاع الأمنية ويعم الأمن!

مريم، طالبة من جامعة الموصل، تقول إنها كانت تخطط بعد أن تكمل دراستها في كلية العلوم أن تفتح مختبرًا تنفع فيه المجتمع من حولها وتنتفع به، إلا أن أيام قليلة تفصلها عن استلام الشهادة بدأت الحرب في مناطق وأراضي الموصل لتجعل عجلة الدراسة تتوقف ولم تتمكن من أداء امتحاناتها النهائية في عامها الدراسي الأخير، وهو ما اضطرها فيما بعد لمغادرة المدينة بعد أن أصبحت من المناطق الساخنة في العراق، رحلت مريم تاركة الجامعة وحلم افتتاحها للمختبر على أمل أن تعود وتكمل ما بدأت به!

خالد، طالب دراسات عليا في الموصل بشمال العراق، تبقى له امتحانين فقط ليكمل الفصل الأول من دراسته العليا في الجامعة، رصاص الحرب وقنابل المعارك التي ألهبت الصراع في تلك المناطق جعلت من نشاطه وحيويته في الاستعداد لإكمال الامتحانات يأسا واحباطا بعد أن توقفت الجامعة والكليات عن التعليم، مما اضطره لترك مدينته وبلده ليسافر إلى بلد آخر بحثا عن واقع أفضل مع الأمل بإكمال ما ابتدأ به في بلده بعد أن يعم الأمن في المناطق العراقية!

جنان، طالبة في كلية تربية البنات بجامعة الأنبار، تقول كنت حزينة في بداية الأمر عندما منعني أهلي من الذهاب لإكمال ما تبقى لي من العالم الدراسي عندما أعلنت الجامعة عن البدء بتكميل العام الدراسي وإعلان جدول للإمتحانات الفصلية خشية منهم علي وتحسبا للخطر المتوقع جراء العمليات العسكرية، وسرعان ما شعرت بالرضا على الأهل والاعتزاز برأيهم في منعي من الذهاب بادئ الامر، وخصوصا عندما علمت باستهداف الطالبة في قسم الزراعة واندلاع الإشتباكات قرب الجامعة، مع الأمل الذي أتمنى أن يتحقق ويكون واقعًا وهو أن نتخرج من جامعتنا وكلياتنا بأمن وسلام خلال الأيام والأشهر القادمة.

هذا، ويؤكد هؤلاء الطلبة، على أن الكثير من زملاءهم بدأوا بالبحث فعليا والمحاولة جديًا للتقديم لجامعات خارج بلدهم العراق لاستكمال الدراسة والاستفادة من المنح الدراسية المقدمة للنازحين واللاجئين العراقيين في بلدان مختلفة أبرزها تركيا والاردن، ويشير هؤلاء الطلاب إلى أن المستفيدين من هذه المنح هم نسبة ضئيلة بأعداد قليلة جدًا من العدد الكلي للطلبة العراقيين المتعرقلة دراستهم في محافظات عراقية شتى، فإكمال الدراسة خارج البلد وحسب ما يقوله الطلاب صعب نسبيا للكثير منهم، هذا إضافة الى أن السفر للدراسة والإقامة ببلد آخر تكون تكلفته المالية عالية، ناهيك على أن الكثير من  الطلبة لا يملكون جوازات سفر تمكنهم من السفر والإقامة خارج بلدهم.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك