قبل العيد إن شاء الله

12 مارس , 2012

 

مجرد أن تقول لهم: "يلا غنو" يبدأون (يلا ارحل يا بشار) ! فلا يعرفون مصطلح الغناء سوى أنه مرادف للثورة ! هكذا هم أطفال سوريا، لم يكفوا ولا للحظة عن الغناء والهتاف لأجل قضيتهم، بل ويتفاخرون فيما بينهم من أحفظهم لأناشيد الثورة وهتافاتها ومن أقواهم صوتا، لا يفقهون سوى الحديث عن سوريا وشوارعها وثورتها وأبطالها.

كنا في رحلة مع إتحاد طلبة الجامعة الأردنية، إلى المفرق للقيام بيوم ترفيهي للاجئين السوريين، كنت من ضمن الفريق الذي استلم أنشطة الأطفال، وفي دردشة بيني وبين الأطفال الذين كانوا يجلسون على أحد المراجيح – التي تسع أكثر من شخص-
يحدثونني بعشوائية وفوضى وبأصوت متداخله عن مدارسهم عن حياتهم وهروبهم، كأن الكلام من أفواههم يهرب للأمام… يريد أن يتحرر من شيء ما يؤرق أعماق الطفولة فيهم، يبدي أحدهم استيائه من أن جل معلميه علويين، ما عدا ثلاثة منهم، كأنه يحاول أن يقول شيئا ما يؤرقه، ويهتف آخر قافزًا أمامي: "أنا حبيت مدارس الأردن أكثر من سوريا"، لكنه يشتكي من صعوبة مادة اللغة الإنجليزي، قال لي آخر: "بتعرفي انهم كسرولي رجلي؟ بس هيني بمشي عليها" .. "مين؟" "الشبيحة…" وفي وسط ضجيج الحديث، يصيح أحدهم بصوت جهوري " يا بشار وما مانك منا وخود ماهر وارحل عنا ويلا ارحل يا بشار" فيوحدهم صوت الثورة !

أما محمود الذي جلست معه هنيهة من الزمن فهو طالب في الصف الثامن، يبلغ من العمر أربعة عشر عاما، لجأ إلى الأردن قبل ما يقارب الشهر، بعد أن عانوا من صعوبات في الخروج من سوريا بسبب اسم عائلتهم الممنوعة من من ذلك.. يقول باستياء وحزن : "في يوم من أيام دراستنا وتواجدنا في المدرسة، قصف الجيش مدرستنا فلم يُبق فيها حجرا قائما، توفي ما يقارب ستون طالبا، أربعة منهم كانوا معي في الفصل، وأعرفهم جيدا، هذا الجيش لم يراعي حرمة المدرسة، ولم يعطف على الأطفال الصغار، أو يرحمهم، يقصف بلا تفريق"

سألته إن كان ينوي أن يسجل في أحد مدارس الأردن ليكمل تعليمه، فرد بكل ثقة: "لا" سألته لماذا؟ فقال: "قعدتنا هون ما رح تطول، رح نرجع عن قريب ان شاء الله" وأكد علي الصغير الذي يبلغ 9 سنوات "رح نرجع ع العيد" فرد أحمد بحزم الكبار: "لا قبل العيد بإذن الله".


ملاحظة: الصور حصريًا لصوت الطلبة للطلبة السوريين اللاجئيين في مدينة المفرق ــ الأردن

طالبة سنة أولى في الجامعة
مراسلة صوت الطلبة في الأردن






 
 


 

 

 
 

 

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات 4 تعليقات

جود منذ 5 سنوات

عندما تضيق الدنيا بما رحبت ألوذ بباب الكريم لاجئة واثقة من ان لا احدا يرفع البلاء والهم غيره القوي القدير.

Asmaa Mirkhan
Asmaa Mirkhan منذ 6 سنوات

إن شاء الله سنعيد عيدا غير المعتاد سيكون عيدا بالحرية وليس مجرد ملابس جديدة و(حلو العيد) إن شاء الله قبل العيد قبل العيد قبل العيد ..

Arwa al tal
Arwa al tal منذ 6 سنوات

قبل العيد إن شا الله … قبل العيد يا احمد … قبل العيد …يارب

Eman Al Omoush
Eman Al Omoush منذ 6 سنوات

حروفي تجمدت أمام كلماتهم !!! ,,, جزاكم الله خيرا سارة ..

وكما قال أحمد :” لا قبل العيد بإذن الله “

أضف تعليقك