لماذا أفشل ولمَ ينجحون؟

23 يونيو , 2014

 

هذا السؤال لا يتبادر إلى على ذهن الطالب اللاجئ وهنا أقصد الفلسطينيين والسورين بشكل خاص لأنهم طلاب ولدوا من رحم الثورة والكفاح، لم يتعلموا تنسيق الكلمات من أستاذ العربي أبدًا بل تعلموه من صوت الرصاص والبنادق والمدافع وصفوه أجمل التوصيف. هم يتعلمون رغم كل ما يحدث معهم هم يقاتلون على جبهات العلم، قد لا يدركها البعض، المحتل يقاتل بالسلاح الناري ونحن سلاحنا القلم ومتراسنا الورق وذخيرتنا الكتب، من أقوى نحن أم هم؟!

لماذا نحن نفشل وهم ينجحون؟!

والمقصود بهم ليس العدو أو المحتل بل أشقائنا العرب ولكن من غير أم لأنهم ليسوا عرب إلى بالاسم ، بالنسبة للحكومات، أما بالنسبة لأقراني الطلاب العرب من غير البلد وعلى العكس تمامًا نحن الذي ننجح وهم يفشلون، ولكن كيف؟! نعم هم يتعلمون كل شيء بالتلقين والكلام النظري أما نحن نمارسها على أرض الواقع. نحن يشهد لنا صمودنا على درب العلم الذي يقصف ألف مرةٍ باليوم ولكن كل خطوة إلى الأمام لا تراجع فيها أما هم قد لا يستطيعون أن يكملوا ولو نصف خطوة أخرى.

من ناحية أخرى هم يذهبون إلى الجامعة أو المدرسة بسياراتهم على طريق يملؤه الورد وريح الندى تداعب خدودهم والعصافير في السماء الزرقاء والأكسجين النظيف، أما نحن فنذهب إلى الجامعة أو المدرسة بسياراتنا التي يعتليها سلاح فتاك ونرى الجثث على الطريق ورائحة الموت تداعب أرواحنا والطيران الحربي في سمائنا السوداء والأوكسجين الأسود الممزوج بقليل من رائحة البارود أو المواد الكيميائي. هم يتغزلون بعشيقاتهم بالورد الاحمر ونحن نهديهن رصاصة زهرية تضعها حول رقبتها هذا إن بقيت على قيد الحياة.

مفارقة كبيرة جدًا طلاب الثورة ليسوا كباقي الطلاب قد ينظر طلاب من دول العرب الشقيقة إلى التحليل السياسي كما ينظر اليه معظم الناس أما نحن فلا ننظر إليه كما ينظرون هم له نحن ننظر خلف هذا التحليل ولا نهتهم بواجهته. تعلمنا الكثير تعلمنا فن الرفض فلا نقبل بأي شيء يفرض علينا تعلمنا كيف نكون في زمن أصبح الكائن يجهل نفسه من يكون تعلمنا أن نفرض أنفسنا رغم أنوف الكل تعلمنا ألا نعطي ظهرنا أبدا لأحد حتى لو كان عربي لأنهم رضعوا لبن الخيانة وتأسست عظامهم على أساسه.

مرة أخرى نحن لم نفشل نحن ننجح، تعلموا كيف يبيعون الأرض بالورق الأخضر ونحن تعلمنا كيف نشتريها بدمنا الاحمر.

تعلموا كيف يشترون النساء ونحن تعلمنا كيف نكرم النساء. تعلموا كيفية الركوع للعدو وتعلمنا كيف نجعل العدو يركع لنا.

كل هذه الدروس ألا تعتبر علم؟!

 من وجهت نظرنا نحن الطلاب اللاجئين، العلم ليس أن تعرف حل معادلة عمرها ألف سنة أو أن تكتشف لغة جديدة أو أن تحل معادلة كيمياء. تعلمنا نحن كيف نتعلم تعلمنا كيف أن كل ما ازددت علمًا كلما أزداد جهلا، هنا أزداد تواضع، أتعلم من فراشة كيف أكون حرا أتعلم أنه عندما يجتمعون الناس في إحدى الأعياد فلا أفرح معهم قد يكون يوم موتي قد أكون ضحية. هنا فلسطين هنا سوريا هنا أرض الحضارات والعلم هنا أرض الكفاح هنا أرض الحبر والقلم.

طالب في الجامعة السوريّة الحرّة
تخصص حقوق
السنة الأولى


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك