“خالد” الأسير المحرر

23 مارس , 2015

“خالد” الأسير المحرر يخرج للنور ليروى قصته

received_10152753612648316

“خالد عودة” .. قصة طالب لا يتجاوز عمره السادسة عشر.. تعرض للاعتقال أكثر من مرة.. وأخيرًا يخرج إلى نُور الحرية بعد ظلمات السجن ليروي لنا تفاصيل رحلته داخل السجون المصرية.
أهلاً وسهلاً بكَ خالد نباركَ لكَ حُريتك ونسأل الله لكَ دوامها.. في البداية نرحب بكَ لو تقدم نفسكَ للقراء في نبذة قصيرة.
أهلاً وسهلاً بكم ..اسمي خالد عودة من طلاب محافظه الشرقية – مصر، طالب بالصف الثاني الثانوي، ترتيبي بين إخوتي الرابع.

أبدأ معكَ خالد من أول مرة اعتقلت فيها فلتحكي لنا ملابساتها وما حدث معك؟
أول مرة اعتقلت فيها كانت في شهر مارس لسنة 2014 ؛ تم اعتقالى من مسيرة “تظاهرة” بوسط المدينة، وتم الاعتداء بالضرب عليا من قبل مجموعه من المخبرين، والبلطجية، وتمت إصابتي بمطوه في الرأس، وتمت خياطتها داخل السجن بحوالي 7 غرز، وتم تعذيبي داخل السجن بشتى أنواع التعذيب والمهانة؛ ثم خرجت بكفالة مالية بعد حولي أسبوع، ونصف من التعذيب. حينها خرجتُ علي ذمه القضية.

أعتذر منكَ على تذكيركَ بتلكَ اللحظات .. لو تحكي لنا عن الاعتقال للمرة الثانية.. ما حدث معكَ؟ وتذكر لنا التهمة التي كنت تحاكم عليها؟
كانت المرة الثانية من اعتقالي في شهر 12 لعام 2014 في تمام الحادية عشر مساءً من منزلي؛ حيث قامت مجموعه من قوات الأمن بمحاصره المنزل بعدد من المدرعات وسيارات الشرطة، وتم اعتقالي تنفيذًا للحكم الصادر تجاهي غيابيًا بثلاث سنوات للقضية التي خرجت منها بكفالة المرة السابقة وتم حبسي في سجن المدينة لمدة أسبوعين تقريبًا، بعدها تم نقلي إلى سجن الأحداث بالزقازيق.
أما عن التهم التي كنت أحاكم عليا كثيرة؛ أذكر منها (الانضمام إلى جماعة محظورة، وإثارة الشغب، والشروع في محاولة اقتحام قسم شرطة، و..) هذا ما أذكره الآن.

أريد أن أخرج من دائرة الكيفية التي تم اعتقالكَ بها إلى ما هو أهم .. أن تحدثنا أكثر عن معنوياتك، وحالتكَ النفسية في كل من المرتين ؟
بالنسبة للنفسية ففي المرة الأولى كُنتُ خائفًا بعض الشيء بحُكم الضرب، والتعذيب الذي تعرضت له، ولكن بعدها تأكدت أن الله قدر لي أن أسير علي درب الشهداء، وأن الطريق ليس سهلاً، وكل منا يدفع الضريبة. فلا بد بأن نكون علي قدر المسؤولية.
أما في المرة الثانية فكانت معنوياتي مرتفعة جدًا علي الرغم من أني لم أكن أعلم مصيري بحكم الثلاث سنوات..! ولكني كنت علي يقين بأن الله لن يتركني، وبفضل الله كانت معنوياتي مرتفعة جدًا.

في ماذا كنتَ تقضي وقتكَ داخل السجن، وكيف كان التفكير في دراستك؟
كنت في سجن المدينة وهو أول سجن حبستُ فيه؛ في زنزانة مع سياسيين معتقلين مثلي، كنا نقضي وقتنا في الذكر، وقراءة القرآن، وكنت أذاكر علي أساس أني سأدخل الامتحانات، وكان معي مدرسين يساعدوني في هذا الموضوع؛ ولكن للأسف تم منعي من أداء الامتحان رغم كل المحاولات التي قُمنا بها ولكن قدر الله وما شاء فعل، وقضيت قرابه شهر في الأحداث بالزقازيق -هو سجن مخصص للأطفال دون الثامنة عشر- ثم تم نقلي قبل المُحاكمُة النهائية بقرابة شهر إلى سجن الزقازيق العمومي؛ مع العلم أن محاكمتي كانت أمام محكمه بلبيس جنايات طبعًا..!
ومن التفاصيل الدقيقة في يومياتي داخل السجن كُنا -وبفضل الله- نختم القرآن تقريبًا ختمه كل ثلاثة أيام، وكنا نأخذ دروس في السيرة النبوية.

تلك رحلة أو تجربة مرة عليكَ من المؤكد أن هناكَ من المواقف التي أدهشتك.. لو تحكي لنا عن أغرب موقف حدث معكَ خلال اعتقالك في المرتين السابقتين؟
أغرب موقف حدث لي عندما طلبت من والدتي أثناء الزيارة أن تأتي لي بكتاب السيرة النبوية في الزيارة القادمة، وعندما أتت به رفضت إدارة السجن دخول الكتاب، واستدعاني المأمور، وأخذ يستهزأ بي وقال لي لفظًا (أعرف دينك الأول وبعدين تبقي تشوف موضوع السيرة النبوية ده) وأخذ يعطيني محاضره في الأخلاق، و الدين وجعلني في النهاية بلا دين ولا مله كنت مُتعجب من كلامه ولازلت غير مستوعب لما سمعت بسبب الكتاب!

بعد نيلكَ حريتك وأنت جالس الآن وسط عائلتك .. ماذا تريد أن تقول لمن هم داخل السجون ظلمًا ولم ينالوا حريتهم بعد!
رسالتي إلى المعتقلين أن يثبتوا، وأن الله اختارهم من بين كل هؤلاء الناس. وأننا ماضون علي العهد إلى أن يفك الله أسرهم قريبًا بأذن الله.

للأيام القليلة قبل صدور الحكم سواء التأييد بالحكم عليكَ بثلاث سنوات أو البراءة ذكريات خاصة ومشاعر مختلفة لو تذكر لنا تفاصيل تلكَ الأيام!
بالنسبة للأيام قبل صدور الحكم فكنت علي يقين أن ما سيُحكَمُ به فهو خيرُ لي لأن الله قدر ذلك، وكنت علي يقين أن الله سيظهر الحق، ولكن الموضوع يستغرق بعض الوقت ويجب التحلي بالصبر، مع العلم أن قبل الجلسة النهائية بأيام تم نقلي إلى مكان مجهول لا اعلمه ولم يعلم أحد بمكاني إلى أن نقلوني إلى سجن بلبيس يوم الجلسة.
حكم البراءة .. له ماله من الذكريات معكَ .. فما هو شعوركَ عند سماعه، وكيف كانت الترتيبات لخروجك ووصولك البيت بعد غياب!
كواليس البراءة أو الساعات القليلة قبل النطق بالحكم كان عندي يقين كامل بالبراءة وكنت أتمنى أن أخرج ومن معي من المعتقلين وكانت فترة دعاء بالنسبة لي حتى عرفتُ بالبراءة؛ غمرني فيض من السعادة لم أشعر به منذ فترة وتمنيت حينها خروج كل من أعرفهم وما زالوا خلف القضبان.
حين وصلتُ بيتي كانت الساعة قرابة الثانية بعد منتصف الليل وكان أهلي من الفرحة لم يناموا تلك الليلة في انتظاري دخلت إلى البيت وأخذت فترة من التجول في كل مكان وكل غرفة في البيت أكثر من مرة وقمت بأخذ بعض الصور التذكارية والجلوس مع أبي وأمي وأخوتي ولم أنم يومها إلا بعد صلاة الفجر من غمرة فرحتي؛ ادعو الله أن تزول هذه الغمة، وأن يزول هذا الانقلاب في أقرب وقت وأن يفك الله أسر المعتقلين عاجلاً غير آجلا، وما النصر صبر ساعة.
كيف هي الترتيبات، والإجراءات التي أخذتها بخصوص دراستك!
أما عن الإجراءات التي أتبعها الآن بخصوص دراستي .. هي بعد محاولات أبي لتأجيل امتحانات الفصل الدراسي الثاني؛ تمكنت من تأجيل الامتحانات الفائتة؛ فعليَّ الآن مذاكرة الفصل الدراسي الأول والفصل الدراسي معًا؛ سأمتحن في الفصلين معًا وسيكون الامتحان تراكمي عليّ؛ وهذا يتطلب مني مجهود مضاعف لمذاكرة ذلك الكم الكبير من المناهج ولكن الله معيّ والله المستعان.

في نهاية حديثي معكَ خالد أتمنى لكَ دوام الحرية والتوفيق وجعل الله تلك المحنة أخر المحن.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك