كيف يختلف منهج منتسوري عن المناهج الأخري

6 يونيو , 2018

في فترة الاختبارات التي تعرضت لها منذ طفولتي حتى مرحلة الجامعة لم أكن أتمنى في تلك الفترة سوى طريقة تعليم دون تلقين وحفظ لهذا الكم من المعلومات دون فائدة، لم أكن أعلم أن هناك منهجًا بالفعل لا يعتمد على التلقين حتى أصبحت أمًّا، وبدأتُ أبحث عن طرق وأساليب تعليم الطفل فوجدت انتشارًا رهيبًا لفكرة المنتسوري والتعليم المنزلي والمدارس التي تقدم ذاك المنهج، فاعتقدت أن منتسوري مجرد حضانات تحمل هذا الاسم وأدوات فقط.

 

وعندما بحثت أكثر عن هذا المنهج وجدت أن طريقة منتسوري في التعليم ليست كما يعتقد بعض الناس أنها مجرد أدوات مُصممة بطريقة معينة أو مجرد تقنية مفيدة في التعليم.. ففي الحقيقة طريقة منتسوري هي أكثر من ذلك فهي نهج شامل قائم على إشباع رغبة الطفل في اللعب والتعلم في آن واحد بعيدًا عن حشو المعلومات في عقل الطفل وتعليمه بالطريقة التقليدية المملة، فهي فلسفة تزرع في الطفل الثقة وحب التعلم، وتطوِّر من قدراته العقلية والحركية واللغوية والأخلاقية كما أنها تطور من إدراكه وعاطفته وعلاقاته الاجتماعية.

 

من مؤسس هذا المنهج وعلى أي أساس وُضِع هذا المنهج؟

وضعت هذا المنهج (ماريا منتسوري) وولدت في إيطاليا عام 1870 وفي عام 1896 أصبحت أول طبيبة إيطالية تتخصص في طب الأطفال، وعملَتْ مع الأطفال المتأخرين عقليًا، واتبعت أساليب وطرقًا تربوية متميزة لتعليمهم، وحينما لاحظت نجاح تلك التجربة معهم قررت استخدام تلك الأساليب مع الأطفال العاديين بدلًا من التعليم الروتيني، ثم انتشرت طريقتها بعد ذلك حتى ذاع انتشارها في المدارس، وتوفت عام 1952 في هولندا عن عمر يناهز 81 عامًا.

تعرف أكثر على ماريا منتسوري 

 

اتبعت ماريا منتسوري طريقة مراقبة نمو الطفل البيولوجي لبناء منهج يناسب الطفل وفقًا لإمكانياته الفردية، ووفرت وسائل تربية ذاتية في بيئة الطفل (ففي بيئة منتسوري يتعلم الطفل من البيئة المحيطة به من خلال استخدام حواسه وكان هدفها من ذلك (ليس فقط تعلم حقائق ولكن زرع حب التعلم بداخلهم مدى الحياة)، حيث إن حواس الطفل تساعده على الفهم والتعلم بشكل أسرع، كما أنها كانت تؤمن بأن الطفل يتعلم أسرع وأفضل حينما يختار ما يريد تعلمه، وليس حينما نفرض عليه ما يتعلمه.

 

منهج منتسوري هو الأساس الذي يرتكز عليه مستقبل الطفل

يبحث منهج منتسوري عن جوانب القوة لدى الطفل ويكتشف جوانب الضعف، ويعالجها بوسائل مدروسة تُطبق حسب ميول وقدرات كل طفل. وكثيرًا ما ينظر البالغون للطفل على أنه غير ذكي وغير قادر على التعلم بينما كانت ماريا منتسوري على وعي تام بأهمية السنوات الأولى في حياة الطفل في تطويرها له؛ فكانت تؤمن أن التعليم يبدأ منذ الولادة وأن السنوات الأولى من حياة الطفل هي أهم مراحل حياته وهي  التي تشكله (جسمانيًا وعقليًا)، حتى أن الأطفال الصغار يجب أن نتحدث إليهم منذ الصغر، فالطفل يولد بعقل ماص نشط (هذا العقل يصبح غير مبالٍ حينما يُترك الطفل وحيدًا لفترات طويلة دون أن يحتك بالبيئة المحيطة وبعض المؤثرات والمحفزات ليكتشفها).

تعرف على منهج منتسوري

 

السنوات المبكرة في حياة الطفل والفترات الحساسة في منهج منتسوري:

تُسهم طريقة وأسلوب التعلم الذي يتلاقاه الطفل من الميلاد حتى 6 سنوات بشكل كبير في تحديد نوعية الشخصية التي سيكون عليها الطفل فيما بعد؛ لأن التطور العقلي في تلك السنوات المبكرة ينمو بمعدل سريع (لذا فهذه الفترة يجب ألا تضيع هباءً)، وأشارت ماريا منتسوري لتلك الفترة باسم (الفترات الحساسة) فيكون لدى الطفل في هذه الفترة فضول مستمر دون ملل تجاه جانب محدد من البيئة مما يجعله لديه حافز قوى للتعلم واكتساب المهارات الجديدة فكل ذلك يطور مهاراته بدون أي جهد ويتلاشى الشغف والفضول تجاه هذا الجانب حينما يتم إشباع تلك الرغبة واكتساب تلك المهارة، ويمكن ملاحظة تلك الفترة بشكل قوى في مراحل المشي والكلام، ويكون التعلم سهل في هذه الفترة؛ لأن هناك حافزًا داخليًّا للتعلم، فبعض الأطفال لديهم فترة حساسة تجاه الأشياء الدقيقة؛ فتجد الطفل يبحث عن الاشياء صغرة الحجم على الأرض وفى الألعاب ويلتقطها.

وبعض الأطفال لديها فترات حساسة تجاه اللغة؛ فتجده يكرر الكلمات أو قد تجده يقرأ كل الكلمات التي تقع تحت يديه في صحيفة أو تليفزيون أو قد تكون تلك الفترة الحساسة تجاه بعض الحشرات أو الحيوانات فتجده يسأل كثيرًا عنها ومهتم بحياتها.

 

دور الأهل نحو الفترات الحساسة لدى الطفل:

علينا استغلال تلك الفترات الحساسة وتعليمه على سبيل المثال إذا كان لديه فترة حساسة تجاه تكرار الكلمات فعلينا تعليمه كلمات كثيرة عن طريق القصص أو الكروت المصورة أو قد يكون اهتمامه نحو الحشرات والحيوانات؛ فتجده يتساءل عن حياتهم وعن أنواعهم فعلينا استغلال تلك الفترة بتعليمه أكثر عن الحيوانات وأنواعها ونوع البيئة التي تعيش فيها وفي النهاية علينا أن نستغل هذا الحافز الداخلي لديهم ونوفر لهم معلومات تناسب سنهم ليتعلم بدون جهد.

 

المصادر:

كتاب Teaching Montessori in the home – Elizabeth G.Hainstock

The Ten Secrets of Montessori-#4 Sensitive Periods

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك