لا تتذكر شيء؟! حان الوقت لتفسح المجال لذاكرتك

20 يونيو , 2018

اعتدت أن لا أتذكر الأشياء، فلا يؤرقني مثل التفاصيل الصغيرة كالمهام والمواعيد والأفكار التي دائمًا ما تطاير من ذهني. وعلى سبيل المزاح، فقد كنت لا أتذكر سوى تاريخ واحد وهو تاريخ ولادتي. استغرق مني الأمر الكثير من العمل والبحث للعثور على طرق للتغلب على تلك المشكلة. وفي النهاية تحسنت قدرتي على تذكر الأشياء إلى حد كبير بحيث أتمكن الآن من إلقاء خطاب بدون أن أنسى شيء منه، وأخزن الأفكار والالتزامات. وكل ذلك من خلال الكثير من الأبحاث والتجارب، حيث اكتشفت بعض الحيل القيّمة لمواجهة النسيان. وأقدم لكم بعضها فيما يلي.

 

أفسح المجال لذاكرتك

لنفترض أنك تمتلك ذاكرة متنقلة صغيرة تنقل بها البيانات والملفات بين أجهزة الحاسوب الخاصة بك، هل ستتمكن من إضافة شيء إليها وهي ممتلئة بالفعل؟

 

بالطبع لا! … وهكذا يسير الأمر أيضًا في دماغنا، ليس كما يحدث بالذاكرة المتنقلة بالضبط، حيث أن أدمغتنا أكثر تعقيدًا وتمتلك قدرة تخزين عدد مهول من المعلومات. لكن ما أتحدث عنه هنا هو أن عملية التنظيم والحفظ داخل الذاكرة قد تطلب التخلص من تلك الذكريات الماضية الغير مستخدمة، مما يوفر المجال للذكريات الأحدث والأكثر إفادة، وهو ما رآه علماء الدماغ نافعًا للذاكرة.

 

التقط المعلومات بشكل صحيح

قد يكون الأمر مضحك بعض الشيء، لكن أفضل طريقة لتذكر الأشياء هي عدم استخدام عقلك. فقط احمل كتيبًا ورقيًا صغيرًا تتمكن من خلاله كتابة المهام والأفكار والالتزامات ليتم تصنيفها لاحقًا. حيث إن كتابة الأشياء ربما تكون أفضل نصيحة يمكن تقديمها للأشخاص الراغبين في تذكر الأشياء المهمة ومتابعتها باستمرار.

 

اصنع حلقات وصل

واحدة من أفضل خدع الذاكرة التي تعلمتها منذ أكثر من عام هي تقنية الربط. وتعمل بشكل جيد للغاية عندما تحتاج إلى تذكر سلسلة من المعلومات. وقد استعملتها لحفظ العروض في حال اضطررت أن لا أستعين بمفكرتي الصغيرة التي أدون بها الأشياء.

 

تعمل تقنية الربط عن طريق ربط مفهومين معًا من خلال صورة ذهنية. مثلًا يمكنك تخزين تسلسلات طويلة من المعلومات معًا دون أي أخطاء بعد دقيقة أو اثنتين من التمرن عليها. على سبيل المثال المبسط، لنفترض أنك أردت حفظ قائمة البقالة القصيرة هذه:

فاصوليا، حليب، طماطم، خبز.

سوف تبدأ من خلال ربط الفاصوليا بالحليب. للقيام بذلك، يمكنك تصور مشهد مبالغ فيه تمامًا يتضمن الاثنين. ومن الأمثلة على ذلك، صورة عقلية لأكل وعاء ضخم من الفاصوليا المطبوخة مع الحليب المتدفق فيه. يجب أن تكون الصورة غير واقعية إلى حد كبير ومبالغ فيها للتشبث بذاكرتك.

 

بعد أن تتصور تلك الصورة الذهنية بقوة لبضع ثوان، أنشئ رابطًا آخر. هذه المرة ستربط الحليب والطماطم، فتتخيل مثلًا كرتونة كبيرة من الحليب متدلية من شجرة كالثمرة بجانب ثمار الطماطم، وهكذا استمر في تخيل باقي القائمة حتى تقوم بربط جميع الصور مع بعضها. ومع الممارسة يمكنك القيام بذلك في حوالي 3-5 دقائق، حينها قد تحفظ قائمة بها 20 بند بسهولة، وبعد الانتهاء من ذلك، سيكون من السهل الانتقال من ارتباط إلى آخر. فصورة الفاصوليا سوف تذكرك بالحليب، والحليب سوف يذكرك بالطماطم وهكذا!

 

تقنية الروابط

تقنية صنع حلقات الوصل قد تكون جيدة في صنع تذكر قائمة بأشياء مادية يمكن تخيلها، لكن ماذا عن الأرقام؟ هنا تأتي تقنية الربط، وهي متطورة عن حلقات الوصل، بحيث لا يلزمك الرجوع إلى العناصر بالترتيب. فتستخدم تقنية الربط الفعلي نظامًا للأرقام من 0 إلى 9 حتى تتمكن من تذكر مئات الأرقام بالتسلسل. فتجعل النظام أبسط وأكثر عملية يستغرق وقتًا أقل في التعلم.

 

على سبيل المثال:

1 = أ

2 = ب

3 = ج

4 = د

5 = هـ

6 = و

7 = ز

من الواضح أننا نستخدم حروف (أبجد هوز) للربط، ويمكنك صنع أي روابط أخرى تريد إن كانت ستجدي نفعًا أكبر، لكن بالرجوع إلى السلسلة السابقة لنفترض أنك الآن مطلوب منك حفظ الرقم (5643)، سوف تقوم بإعادته إلى حروفه وهي (هـ، و، د، ج) = (هودج) … لذا، بدلاً من أن تحفظ كلمات الأربع أرقام التي تشكل عبئًا على دماغك (خمسة آلاف ستمئة ثلاثة وأربعون) يمكنك فقط أن تحفظ (هودج)، وثم تعيدها إلى أصولها بعد ذلك وتتذكر الرقم على الفور.

 

تقفي الأثر

ربما تكون تلك الطريقة من أفضل الطرق التي يمكنك استعمالها لتذكر المهام التي تريد فعلها على مدار ساعة أو اثنين من وضعك لها. ويسير الأمر من خلال وضعك علامة ما في مكان محدد ومرتبطة بالمهمة القادمة بحيث تذكرك بعملها.

على سبيل المثال، قررت أن ترتب غرفتك وتحضر إفطارك وتنجز بعض المهام المنزلية، ثم بعد ساعة سوف تذاكر مادة الفيزياء. كل ما عليك فعله هو وضع شيء مرتبط بمادتك في مكان ظاهر كي تتذكر مهمة المذاكرة بمجرد أن تراه، على سبيل المثال يمكنك إخراج كتاب الفيزياء ووضعه على مكتبك، وهكذا تفعل لكل مهمة قادمة بعدها.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك