تعرف على أشهر الأمثال العربية وقصصها

20 يوليو , 2017

أَوْرَدَها سَعدٌ وسعدٌ مُشتَمِل ** ما هكذا يا سعد تُورَد الإبل!

يُضرب هذا البيت مثلًا في كل من يعمل عملًا بطريقة غير صائبة ولا مناسبة، أو للرجل يُقصّر فِي الْأَمر إيثارًا للراحة على الْمَشَقَّة.

والمثل لرجل اسمه مَالِك بن زيد مَنَاة بن تَمِيم، َرَأى أَخَاهُ سَعْدًا يريد أن يسقي الإبل وهو مشتمل شَمْلته ، أي كان يلبس شملة ليس تحتها قميص ، وهو وضع يصعب عليه فيه التحكم في الإبل الغلاظ العطشى بهذه الشملة . و(ما هكذا يا سعد تُورَد الإبل) أَي مَا هَكَذَا يكون الْقيام فِي الْأُمُور.

 

وافَـقَ شَـنٌّ طَبَقَـة

 

 

  • الشَّنُّ في اللغة: كلُّ آنية خَلِقَةٍ بالية، مصنوعة من جِلد، وقد يكون اسم علم.
  • والطبقة: غِطَاء كل شيء، وتُجْمع على أطباق، وقد يُراد بالطَّبق الجماعة من الناس.
  • فالشَّنَّ هو الإِناء من الجلد، والطبقة الغطاء، فوافق الشنُّ الطبقة التي عليه.

 

وأصل المثل أن شنًّا كان رجلًا مِن دُهاة العرب، وكان حلَفَ ألاَّ يتزوَّج إلاَّ بامرأة داهيةٍ مثله، فقال: والله لأَطُوفن حتى أجد امرأة مثْلي فأتزوجها. وبينما هو ذات يوم يَسيرُ في الطريق، لقِيَ رجلًا يريد القرية التي يريدها شنٌّ، فصحبه، فلما انطلقا، قال له شن:

  • أتحملني أمْ أحْمِلك؟
  • فقال الرجل: يا جاهل، كيف يَحمل الرَّاكب الراكب؟!

 

فسارا حتى رأيا زرعًا قد أوشك على الحصاد، فقال له شنٌّ:

  • أترى هذا الزرع قد أُكل أم لا؟
  • فقال الرجل: يا جاهل، أما تراه قائمًا؟!

 

وسارا فاستقبلَتْهما جنازة، فقال شن للرجل:

  • أترى صاحبها حيًّا أم ميتًا؟
  • فقال: ما رأيتُ أجهلَ منك، أتراهم حَملوا إلى القبور حيًّا؟!

ثم إن الرجل استضاف شنًّا في منْزله، وكان للرجل بنتٌ يُقال لها: طَبَقة، فقصَّ أبوها عليها قصَّتَه مع شنٍّ، فشرحت له:

  • أمَّا قوله: أتحملني أم أحملك؟ فإنه أراد: أتحدِّثني أم أحدثك، حتى نقطع طريقنا؟
  • وأما قوله: أترى هذا الزرع قد أُكل أم لا؟ فإنه أراد: أباعه أهله فأكلوا ثمنه، أم لا؟
  • وأما قوله في الميت، فإنما أراد: أتَرَك عقِبًا يَحيا بهم ذِكْره، أم لا؟

 

فخرج الرجل إلى شنٍّ، فأخبره بتفسير ابنته لكلامه، فأُعجب شنٌّ بها، فخطبها من أبيها فزوَّجه إياها، فحَمَلها إلى أهله، فلما عرَف أهلُه عقْلَها ودهاءها، قالوا: “وافق شنٌّ طبقة”، فذهبت مثلًا لكل اثنين يقع بينهما توافق حسن وانسجام بيّن .

 

زبَبْتَ وأنتَ حِصْرِم

  • معنى زبَبْتَ أي: جَعَلتَ من نفسك زبيبًا، والزبيب العنب إذا يبس وجف وحلى.
  • والحِصْرِم: أوَّل العِنَب ، وهو مُرّ أخضر لا يستساغ.

يضرب هذا المثل للرَّجل الذي يحاول أن يعتلى منصبًا قبل أن يتأهل له تمامًا، كالذى يَقْعد للتدريس أو يجلس للفتوى مثلًا ولم يستكمِلْ جوانب العلم بعد.

وقصة المثل أن أبا الفتح عثمانَ بنَ جنّي الموصلي، النحْوِيَّ المشهور، قعَدَ للإقراء وتعليم الناس النحْوَ في الموصل وهو ما زال شابًّا. فمرَّ به أبو علي الفارسي يومًا في حلقته، فسأله عن مسألةٍ في التصريف عجز ابن جنّي عن جوابها ، فقال له أبو علي: “زَبَبْتَ وأنتَ حِصْرمٌ”.

فانتبه ابن جني لقصد الشيخ، فترك التدريس، ولازم أبا علي الفارسي أربعين سنة، حتى مَهَر في العربية وأتقن الصَّرف على ما هو معروف. ولم يتصدر ابن جني من بعد إلى أن مات أبو علي الفارسي ، فتولى من بعده مجلسه ببغداد.

 

بَيَّن الصّبحُ لذي عينين

معناه أنَّ الليل لظلامه يستوي فيه البصير والأعمى، فإذا أقبل الصبح تبينت الأشياء لكل ذي بصر فحسب فأدركها. يُضرب المثل للشيء يتضح وينجلي بحيث لا يتطرق إليه التباس لمن يبصر.

 

بَعْدَ الَّلتَيَّا وَالَّتِي

  • اللَّتَيَّا والَّتِي: هما من أسماء الدّاهية أو المصيبة العظيمة ـ فاللتيا للداهية الصغيرة والتي للكبيرة.

وأصل المثل أن رجلًا تزوج امرأة قصيرة فقاسى منها الشدائد، وكان يعبر عنها بالتصغير، فتزوج امرأة طويلة فقاسى منها ضعف ما قاسى من الصغيرة، فطلقهما، وقال: “بعد اللَّتَيَّا والَّتِي لا أتزوج أبدًا”.

فصار مثلًا يضرب لما يواجه المرء من مصيبة أعظم من سابقتها.

 

سَبَق السيفُ العَذَل

العَذْل هو العتاب واللوم.

صاحب هذا المَثَل هو “ضَبَّة بن أَدِّ” من قبيلة مُضَر. وكان ضبَّة يملك قطيعًا من الإبل يرعاها ، وله ابنان: سعد وسعيد. فنفَرَت له إبل في ليلة فأرسل ابنيه وراءها لجمعها. فتفرّق الشابان في طلب الإبل، وبعد فترة عاد سعد بالإبل ، ولم يُعثَر لسعيد على أثر.

وبعد انقضاء مدة طويلة من البحث، خرج ضُبَّة إلى الحَجّ، فإذا به يرى رجلًا اسمه “الحارث بن كَعب” وعلى كتفه بُردَان، عرف ضبة أنهما لابنه المفقود سعيد. فسأل الحارث أن يخبره من أين حصل على البردين،  فقال له الحارث: “لقيت غُلامًا وهما عليه، فسألته إياهما فأبى علي، فقتلته وأخذتهما!”.

  • فقال ضبة: “بسيفك هذا قتلته؟”
  • قال نعم!
  • قال ضبة: أعطينيه أنظر إليه فإني أظنه صارمًا!

فأعطاه الحارث سيفه وهو لا يعلم أنه والد المقتول، فما كان من ضبة إلا أن مال عليه بالسيف فقتله! فاجتمع الناس على الحارث المقتول ولاموا ضُبَّة في قتله في الشهر الحرام، فرد: “سبق السيف العذل”.

فصارت المقولة مثلًا لكل ما قد وقع ولا سبيل لتداركه أو الرجوع عنه .

سكتَ ألفًا ونطَقَ خَلْفًا

ذكر ابن قتيبة في (أدب الكاتب):

  • الْخَلْفُ: الرديء.
  • وفي القرآن: “فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْف” . ذكر ابن عاشور في تفسيره : والخَلْف بسكون اللام عَقِب السُوء، وبفتح اللام عقِب الخير.

ويُضرَب المَثَل للرجل يُطِيل الصمْتَ، فَإِذا تكلَّمَ تكلِّمَ بالخَطأ.

 

أحَشَفًا وَسُوْءَ كِيلة؟!

  • “الحَشَفُ”: هو التَّمر الرَّدِيءُ، الذي ليس له نوى لشِدَّة رداءته.
  • و”كيلة”: اسم هيئة للكيل، وهو قياس الحجم عند البيع والشراء.

أصْل المثل: أنَّ رجلاً ابتاع مِن رجل تمرًا، فأعطاه حَشَفًا وأساءَ له في الكَيْل، فقال له: أحشفًا وسوءَ كيلة؟!

وتقدير الكلام: أتجمع عليَّ حشفًا، وسوءَ كيلة؟! أي: أتعطيني تمرًا رديئًا لا نوى له، وتضمُّ إليه إساءة الميزان؟!

فذهبتْ مَثَلًا. ويُضرب للرجل الذي يَجمع بين خَصْلتَيْن ذميمتَيْن.

أعزّ من كُلَيْب وائل

كُليْب تصغير “كلب”.

وأصل المثل من وائل بن ربيعة بن الحارث ، سيد ربيعـة. بلغ من عِزّه ِ وسيادته أنه كان يحمي الكلأ فلا يقترب أحـد من حِمـــاه خوفًا من بطشـه. اتخذ وائل كُليبًا مخصوصًا به ، فكان إذا مـر بروضـة ٍ أعجبته ُ أو غدير ٍ ارتضـاه، أطلق الكليب فيه هناك ليعوي، فحيث بلغ َ هـواء الكليب كان حِمىً لوائل، لا يجسر أحدٌ على الدنوّ منه، فيقال: هذا حِمَى كليب وائل (يقصدون إضافة “كليب” لوائل ، أي الكليب الخاص بوائل)، ثم غلب هذا الاسم عليه (كليب) حتى ظنـوهُ اسمـه هو.

ويضرب المثل في العِزّة والمنَعة.

ضِغْث على إبالة

  • الإبَّالة‏:‏ الحُزْمَة من الحَطَب.
  • والضِّغْث‏:‏ قَبْضَةٌ من حشيش مختلطة الرطب باليابس. وفي القرآن: ” وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ …” [ص: 44]، ذكر القرطبي: ” وهو ملء الكف من الشجر أو الحشيش” .

ومعنى المثل بَلِيّة على أخرى، كقولهم زاد الطين بِلّة.

 


مراجع :

  1. مجمع الأمثال – الميداني
  2. جمهرة الأمثال – العسكري
  3. كتاب الأمثال – الحافظ بن سلام


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك