مُعلّم !

29 نوفمبر , 2011

 



أهدي هذا المقال إلى روح المعلمة "ريما النهاري"، شهيدة المهنة
لم يكن يوماً عاديّا ذلك السبت الذي سيبقى محفوراً في ذاكرة طالبات مدرسة "براعم الوطن"، وفي ذاكرة كل من شهد الحادثة.
تقع مدرسة براعم الوطن في أحد أحياء مدينة جدة السعودية، وفي صباح يوم السبت بتاريخ 23-12-1432 للهجرة الموافق 19-11-2011، شبّ حريق هائل وصل للطوابق الثلاث للمدرسة، عمّ الخوف والهلع الطالبات والمعلمات. فمنهنّ من صعدت إلى سطوح المدرسة ومنهنّ من ألقين بأنفسهن من الطابق الثاني والثالث. وكانت حصيلة هذا الحريق وفاة معلمتين وإصابة 46 من معلمات وطالبات.
في مثل هذه المواقف العصيبة المتوترة، من عادة الإنسان أن يكون مرتبكاً متخبطاً لجهله بالمصير الذي سيلقاه، ولعجزه عن إنقاذ نفسه فضلاً عن أن ينقذ غيره.. ولكن معلمة من بين تلك المعلمات أحسنت التصرف، وكان لها الفضل بعد الله في إنقاذ أرواح عدد من الطالبات.
ريما النهاري ..حيث كانت هذه المعلمة مع طالباتها في أحد الصفوف في الطابق الثاني، وعندما شب الحريق وحالت السبل بين صعودها مع طالباتها إلى سطوح المدرسة، ما كان من المعلمة إلا أن اتفقت عبر نافذة الصف مع عدد من المارين في الشارع والذين شاهدوا الحادثة، بأن تقوم بإلقاء الطالبات واحدة تلو الأخرى، لكي يتلقاها المتطوعون في الأسفل بقطع كبيرة من الفلّين والقماش دون أن يصابوا بمكروه، نجحت الخطة وقامت المعلمة بإلقاء مجموعة الطالبات ونزلوا بسلام، ولكنوبحسب روايات شهود العيان فعندما جاء دور المعلمة في إلقاء نفسها، حالفها الموت! إثر اصطدامها بزجاج وخشب من الطابق الأول … وكانت تلك نهاية تضحيتها.. صعدت روحها بعد أن أنقذت أرواح!
أقف عاجزة أمام هذا المشهد البطولي الذي سطرته هذه المعلّمة، والذي يتناسب مع روح مهنة المعلم الذي لاينحصر داخل مقاعد الدراسة وفي عقول الطالبات بل إنه يتعداه ليكون معلّما لغيره "كيف تكون التضحية"!.
قيل أن المعلّم الحقيقي هو ذلك المتحمل للمسؤولية لا المتخاذل ولا الهارب منها، هو الذي يظهر جدارته بحمل ذلك اللقب في أشدّ الأوقات وأقساها. إحدى طالبات المعلمة ريم النهاري تغالب دموعها قائلة: " أستاذة ريما كانت شخصية متوازنة، بثت فينا روح الإسلام الصحيحة، وكثيراً ما دعتنا إلى ضرورة التكامل بين المظهر والجوهر والتحلي بخلق الإسلام القويمة دون إفراط أو تفريط. موضحة أنها كثيراً ما تناقشت معنا حول معنى القوة والإيجابية في معاونة الآخرين!".(منقول من جريدة سبق الالكترونية)
رحلت المعلمة ريما جسداً، ولكنها لم ترحل من أذهان كل من ساهم في إطفاء شعلة من حريق المدرسة، ولا من أذهان كل من عايش الحدث وسمع القصة، ومن المستحيل أن تنساها ذاكرة برعمات الوطن اللواتي بثّت فيهن روح الحياة من جديد.
رحم الله شهيدات حريق مدرسة براعم الوطن.. وأتم الصحة والشفاء على جميع جرحاها.
 


طالبة جامعية سنة أولى


 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات 5 تعليقات

إيمان العموش منذ 6 سنوات

رحمها الله ,وجعلها قدوة للمعلمين بل وللنساء وقدرة لنا في المبادرة والإيثار والتفكير في الآخرين …

ريم منذ 6 سنوات

شكرا لطرحك هذا الموضوع

Aisha Abd Allah
Aisha Abd Allah منذ 6 سنوات

رحمها الله تعالى، لم تكن معلمة فحسب لكنها كانت أماً لجميع الطالبات حينما ضحت بروحها من أجلهن، قمة الإيثار، قمة التضحية، رحلت ريما النهاري لكن سيبقى ذلك الموقف محفوراً فس أذهان الكثيرين…………………………………………

عمر منذ 6 سنوات

حسب ماتناقل من معلومات فان خلف تلك المعلمة قصة شخصية لها حيث كانت ترعى وتعول أخوتها بعد وفاة والدتها وهي قصة لاتقل تضحية
والما من التفاصيل المذكورة في المقال
رحمها الله

غزل عماد النعيمي منذ 6 سنوات

“هذه البطولة الرائدة لهذه المرأة يجب ألا تمر هكذا ويجب أن تقدر. إن بلداً لا يقدر أبطاله ولا يقدر رواده سيدمر الجيل القادم؛ لأن الجيل القادم حينما ينظر سينظر للأبطال والرواد، هل كرموا أو قدروا، إن أعظم تقدير هو التقدير المعنوي للأبطال والرواد، وهل أكثر ريادة وبطولة مما فعلته ريما النهاري”.
هذا ما قاله البروفيسور طارق الحبيب وانا اوافقة الراي.
الاستاذة..”ريما النهاري” رحمك الله وجعلك قدوة لجميع المعلمين والمعلمات.

أضف تعليقك