خطط لنفسك قبل أن تتسلق جبل غيرك!

7 سبتمبر , 2015

كلنا نسعى وراء النجاح، لكن قليلًا من يتوقف ليسائل نفسه: ماذا يعني النجاح بالنسبة له هو؟ فالمعايير المجتمعية العامة للنجاح من تحصيل الشهادات وتأمين الدخل … إلخ هل تكفيك لتقويم نجاحك؟ النجاح يعني علامة جواز لاختبار الحياة، حياة من؟ حياتك أنت! فما معايير الاجتياز لديك؟

تعريفك لنجاحك أنت قبل الشروع في تسلق جبل غيرك غاية في الأهمية، لأنه إن كان نظام حياتك متماشيًا مع ما تراه مقياس النجاح، فلن تشعر بالإحباط ولا الحاجة للتغيير، مهما كان تقويم الآخر ونظرتهم لاختياراتك، هل النجاح بالنسبة لك هو أن تنشئ مشروعك الخاص؟ إذن ما ستحتاجه هو الاهتمام بالصلات الاجتماعية والفرص الخارجية وادخــار رأس مال مبدئي. هل النجاح يعني حياة أسرية مستقرة؟ إذن قضاء أكبر وقت ممكن في إسعاد أفارد أسرتك هو شغلك الشاغل فيما يتاح لك من أوقات ، ولا ينبغي أن يجور على هذه الأولوية التزامات أخرى، وإن أدى ذلك إلى أن تقلل من ساعات العمل دون أن تمانع انخفاض الأجر مثلًا. هل النجاح بالنسبة لك يعني التفوق الدراسي؟ إذن لا ينبغي للعمل أن يكون على حساب أوقات الاستذكار، وإن كان معنى ذلك تأجيل العمل أو ترك الوظيفة حتى التخرج فليكن.

تعريفك لما يعنيه النجاح في حياتك سيعينك على أن تترجمه إلى أفعال، فتتوازن حياتك تلقائيًا لأنك لا تصارع ما تؤمن به في أعماقك، بل تتماشى معه وتحققه يومًا بعد يوم. حينها ستتمكن من إعطاء كل ذي حق حقه، وتعرف أين بالضبط ينبغي أن توجه الطاقات المتبقية، أو الفضل الفائض، لكنك حينما تسير في الحياة كيفما اتفق دون اتساق مع ذاتك أو تحديد ماهيتها كما سلف في أسس التخطيط، ستشعر آخر المطاف كمن حزم أمتعته لرحلة صيفية وانتهى به المطاف في القطب الشمالي! أو كمن يمثل على مسرح أو يعيش دورًا ليس منه في شيء، باختصار كمن يعيش دون أن يحيا، وليس هذا بسبب الوظيفة نفسها، وإنما بسبب اختلاط الأولويات وعدم تحديدها منذ البداية.

إن قيمة الحياة ليست بطول أعمارنا، وإنما طول أعمارنا بقيمة أعمالنا التي ننجزها في حياتنا، وكلما كان لكل عمل – حتى الترفيه – هدف يتقدم بك خطوة في طريق أحلامك، كلما استمتعت بكل مرحلة تقضيها في يومك، حدد ما الذي يسعدك ويشعرك بالتحقيق الذاتي، ما الذي تبرع فيه وتنوي أن تسهم به في نصيبك من تغيير العالم، ثم انظر في واقعك وواجباتك وظروفك، ما استطعت منها تطويعه ليتناسب مــع أحلامك وميولك، فبها ونعمت، وما لم تستطع فأوجد فيه هدفًا يتماشى مع الصورة الكلية. وهذا كله كلام نظري إن لم تدرِ أنت ماذا تريد بالضبط؟ ماذا يعنيه لك النجاح؟ وماذا يعني وجودك في هذه الحياة وعلى هذه الأرض؟

لا تسأم من التخطيط والعزيمة على تحقيق التوازن في حياتك، صحيح أن الحياة لن تسير دائمًا وتمامًا وفق خططك، لكن التخطيط خير ألف مرة من مواجهة الحياة ارتجالًا، والسير فيها عبثًا، والخبط فيها على غير هــدى، ولكل منا في النهاية قصته وإن كنا جميعًا نتشارك نفس الوجود ، كمجموعة رسّــامين يرسمون موضوعًا تم تحديده مسبقًا للكل، هل ستكون كل الرسومات نسخة من بعضها؟ تختلف اللمسات والعقليات والرؤى وإن توحد الموضوع، وكذلك يتساوى كل منا في حق الحياة، ويعطى كل منا نصيبه من الأفراح والأتراح، لكننا نختلف بعدها فيما نفعله بذاك وما نواجه به هذين.

يقول الله تعالى في سورة يوسف حين نجح في ضم أخيه بنيامين إليه: “كذلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عليم” [يوسف: 14]. إن في حسن تدبير الله لنا ما يغنينا عن كثرة الحيل وكل الهواجس والقلق، “إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ” [يوسف: 100]، لا منتهى لبره وإحسان تدبيره لعباده تعالى، لمن توكل عليه بقلب موقن أن الأمر بيد الله وحده ومنه الرزق كله، فما كان لك لم تُحرَمه لقلة حيلتك، وما لم يكن لك لم تستجلبه بسعة تدبيرك.

استعن بالله ولا تعجز، واستخر واستشر ووازن في ضوء أولوياتك، لأنها حياتك أنت وحسابها عليك وحدك، فإذا عزمت فتوكل على الله وامضِ.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك