إلى عُشَّاق العلوم: كيف تترجم شغفك لعامة الناس؟

16 أكتوبر , 2019

إذا كنت أحد طلاب الهندسة المهتمين بفيزياء الكون وهندسة الفضاء أو أحد طلاب الطب المتعمقين في علم الأعصاب وتركيبة الدماغ أو حتى طالب علوم قسم رياضيات تعيش في عالم من الـx والـy بسبب انغماسك في مسائل التفاضل والتكامل طوال اليوم فلا شكّ أنك واجهت صعوبات في التعامل باسم العلم مع غير المتخصصين في العلوم.

قد تبهرك نظرية النسبية العامة وكيف أنها غيرت مفاهيم في الفيزياء كانت سائدة منذ زمن نيوتن، ولكن لو حدّثت صديقك الذي يدرس التجارة عنها فلن يُبدي أي علامات فهم أو استجابة، بل قد يلعن أينشتاين الذي حرمه من الالتحاق بالكلية التي أرادها بسبب فيزيائه! يتكرر المشهد عندما تودين إخبار والدتك عن آلية امتصاص دواء السكر الخاص بها، فهي على الأرجح ستُذكّركِ بكومة الصحون التي تركتيها بالأمس دون جلي!

ولكن قبل أن يتسرب الإحباط إلى نفسك وتنوي اعتزال العالم والتفرغ لعالمك العلمي الخاص، تذكر أننا نحن الأطباء والمهندسين والعلماء نواجه أقسى المشاكل في الرعاية الصحية والطاقة والبيئة بين الجميع، فلو لم نسعَ لإيصال أفكارنا لغيرنا من غير المتخصصين، فلن نحقق التغيير الذي نطمح إليه!

يتضح إذًا أن العائق يكمن في التواصل وهذا ما توصلت إليه ميليسا مارشال التي تعمل مدربة مهارات تواصل، حيث أمضت بعض الوقت مع طلاب هندسة وتحمست كثيرًا لما يحملونه من علوم في أدمغتهم الكبيرة! ومن هنا تقدم ميليسا ثلاث نصائح ذهبية لأصحاب الكتب الضخمة والمصطلحات المعقدة عند تواصلهم مع غير المتخصصين في العلوم بأن:

 

1) يجيبوا دائمًا على سؤال وماذا بعد؟

سيهتم صديقك بأمر النسبية إذا أخبرته أنها كانت السبب في تبلور الطاقة النووية التي نستخدمها اليوم في علاج بعض الأمراض والقضاء على الآفات الزراعية ومن ثم زيادة المحاصيل وتوافر الغذاء. يبحث الناس دائمًا عن ارتباط أي موضوع بحياتهم ومصالحهم الشخصية، لذا فاحرص دائمًا على إيجاد ترابط بين علمك وحياتهم.

ومن أفضل الطرق التي تسهل على غير المتخصص (وحتى المتخصص) فهم العلوم والاستمتاع بها هي طرحها على شكل قصص مترابطة أحداثها؛ بحيث تحاكي العناصر العلمية المجردة أشياء واقعية وملموسة يمكن للشخص تذكرها والاستفادة منها فيما بعد. وعلى قدر ما يتطلب هذا جهدا وإبداعا ممن يريد إيصال المعلومة إلا إنه يمنحك ويمنح من تشرح لهم تجربة مثيرة ومميزة تجعلهم يتساءلون دائما: وماذا بعد؟

 

2) يحذروا من التعقيد اللفظي!

أَخرِج نفسك من مناخ معامل النبات ومحاضرات الكيمياء الفيزيائية فور وقوفك أمام أحد غير المهتمين بالعلوم فلن يفهم أحدهم أن Syzygium aromaticum هو القرنفل أو أن هناك حالة خامسة للمادة تسمى Bose-Einstein Condensate! نكره جميعًا شعور الجهل وصعوبة الفهم، لذا تحدث إلى الناس بلغتهم فلا داعي لقول (حيزيّ وانتقالي) عندما تكون كلمتا (مكاني وزماني) أقرب إلى ذهن المستمع. اجعل أفكارك سهلة التذكر وسلسة اللفظ دون أن يطمس ذلك معناها الحقيقي.

 

3) يتجنبوا استخدام الBullet Points عند العرض

سُمّيت الbullet points بهذا الاسم لأنها كالرصاص الذي يقتل العرض الذي تقدمه. عندما تقدم محتوى علميًا لا تملأ الشرائح بالعديد من النقاط لأنها تبعث على الملل وتستحوذ على الدماغ كونها تعتمد على الجانب اللغوي منه. اهتم بالمرئيات عِوضًا عن ذلك، وابحث عن أشكال متعارف عليها واربطها بالصورة التي تود رسمها في أذهان من يسمعونك.

 

فَهمُ العامة للعلوم والرياضيات هي مسؤولية المتعمقين والدارسين لهذه الفروع، ولكن يبقى التواصل نقطة الفوز بعقول الغير أو خسارتهم.

تذكر دائمًا أن العلوم إذا طُرِحَت منها التعقيدات اللفظية والتفاصيل الكثيرة ثم قُسِمَت على علاقتها بالناس وضُرِبَت في شغفك الذي تكنّه لهذا العلم ستحصل على تواصل رائع بينك وبين غير العلماء مبني على تبادل الفهم والمنفعة.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك