إليك 10 خطوات عملية للتغلب على كسل القراءة

1 نوفمبر , 2018

“أخيرًا، سأبدأ في قراءة الكتاب الذي خططت له من بداية العام! الصفحة الأولى”

– – دقيقة تمر ثم.. رنّة موبايل – –

“إنها رسالة من فلان، فلأرد سريعًا ثم أرجع للكتاب”

– دقيقتان بعدها–

“أشعر بالعطش، سأنهض لشرب الماء”

– – 3 دقائق أخرى – –

“أنهيتُ صفحتين وأصبت بالصداع، سأعد كوبًا من القهوة وأعود للقراءة”

– – 5 دقائق – –

“سأتصفح الفيسبوك أثناء شرب القهوة ثم أعاود القراءة”

– – 10 دقائق – –

– “إنه موعد المسلسل، سأشاهده وأعود”

– “إنه موعد العشاء، سآكل ثم أرجع للكتاب”

– “أشعر بالنعاس، لا بأس سأستكمل القراءة غدًا، أين توقفت؟ صفحة 3!”


 

علاج التوتر وتقبل الآخر.. لماذا عليك أن تقرأ قبل النوم؟

 

هل يبدو هذا المشهد مألوفًا؟ على الأقل هو مفهوم في عصر السرعة الكسولة اليوم!

كيف يمكن أن تجتمع السرعة والكسل؟ لقد عوّدتنا التقنيات العصرية على سرعة الإنجاز، كل شيء تقريبًا يتم بضغطة زر أو بثواني تحميل. في الماضي كان تحصيل معلومة يعني رحلة يوم كامل للمكتبة وفيها، أما اليوم فالعم جوجل في خدمتنا على الدوام.

 

في الماضي كانت القراءة رحلة ممتعة وجهدًا مثمرًا، بدءًا من التجول بين الكتب للانتقاء، مرورًا بتصفح الفهارس، ثم الشراء والحمل، ثم رصّ الكنز الثمين في المكتبة، وانتهاء بجلسة المكافأة حيث تخلو للكتاب، تقلب صفحة بعد صفحة لا تكاد تشعر بما حولك من ملهيات، والحق لم يكن حولك من الملهيات الكثير!

 

أما اليوم، يمكنك تحميل آلاف الكتب في دقائق دون إجهاد نفسك بالتصفح أو النظر في جدية عزمك على مطالعة ما تحمّل، فإذا لم يعجبك ستحذفه، لكن سرعة التحميل وملء الأرفف الإلكترونية بالصور الملونة أشد جاذبية من جهد القراءة نفسه وأعلى إنجازًا من الصبر على صفحات مادّة واحدة حتى تنتهي. وهكذا تتفهم التناسب الطردي بين انفتاح عالم المعلومات وإلقاءه حرفيًا في حجور الناس، وازدياد تكاسلهم عن الإفادة مما الجادّة مما لم يجدّوا في تحصيله بداية.

 

يضاف لذلك لذّة أو عادة اللصوق بشاشة الهواتف والتابلت حتى في الحمام أو عند النوم، كأن مصالح العام متوقفة على ردّك الفوري على ما يصلك من رسائل أو التعليق المباشر على ما يستجد من تحديثات المعارف! وإذا كان المثل القديم يفيد بأن من راقب الناس مات غمًا، فمثل اليوم من تابع الناس استُنزِفَ شغلًا!

 

في مقال لها عن ظاهرة كسل القراءة في عصر المعلومات، تشرح د. ماريان وولف رئيسة مركز أبحاث اللغة والقراءة خطر هذه الظاهرة قائلة:

“بدون الكتب سيبدأ عقلك في الترهّل. فليس في تكويننا جينات للقراءة، وإنما هو نشاط ابتكرناه، فعندما نمارسه فكأننا نستنفر طاقات عقولنا فوق حدودها الأساسية. الخلايا والدوائر الكهربية التي خُلِقت للغة الشهفية والرؤية تستنفر لشيء مختلف تمامًا: التحليل النقدي، الاستنباط، الخيال، التأمل …” .

 

كيف يمكن التغلب على كسل القراءة إذن ومجابهة الترهل العقلي الذي نجنيه على أنفسنا؟ فيما يلي مقترحات عملية ومجرّبة:

1- خصص وقتًا محددًا جدًا للقراءة:

سياسة الوقت المفتوح تعني المزيد من الهدر، لكنك إذا اتفقت مع نفسك أنك ستقضي 10 دقائق إلى نصف ساعة أو ساعة للقراءة، تهيأت نفسيًا لأداء مهمة ذلك الوقت للفراغ منها لما بعدها.

 

2- انقطع في ذلك الوقت لواجب الوقت:

فكما أنك تغلق أي ملهيات أثناء متابعة المسلسل أو النوم، أغلق أية وسائل إلهاء أثناء المطالعة.

 

3- خصص مكانًا أو ركنًا في البيت لـ “وقت القراءة”:

واحرص على تهيئته المُسبَقة بإبعاد أي أجهزة ملهية وتحضير أي مشروب، وانتبه أن وقت التهيئة لا يُقتَطع من وقت القراءة!

 

4- وَطِّن نفسك على بعض الملل في البداية:

فبغض النظر عن كون مادّة الكتاب الذي تقرأ ممتعة ام لا، عملية المطالعة نفسها والجهد العقلي والنفسي الذي تتطلبه ليس مما اعتاده جهازك الذهني أو النفسي أو البدني كما شرحنا، فضع في حسبانك وقت التأقلم مع هذا النمط من الأنشطة.

 

5- أعط لكل كاتب أو كتاب مهلة اختبار:

فاصبر مع مادّة كتاب حتى الفصل الأول أو الصفحات العشر الأولى أو أي علامة تحددها لنفسك إذا لم تجد أنك تفيد منه بعدها حقيقة دعه جانبًا دون شعور بالذنب إذ ليس ثمة إجبار أو التزام أخلاقي تجاه إنهاء مادّة مهما كانت نافعة أو قيّمة لا تنفعك انت ولا قيمة لها عندك. وهذا الإلزام القسري من أكثر ما من شأنه أن يحبّطك عن الرجوع للقراءة عامة بذنب ذلك الكتاب المخصوص.

 

6- ابدأ بمادّة محبّبة لنفسك:

سواء كانت علمية أو أدبية أو فكرية … إلخ.

 

7- ابدأ بمادّة ورقية ما أمكنك:

لتعوّد نفسك “الانفصال” عن الشاشة العزيزة.

 

8- توقف عن حمّى التنزيل الإلكتروني وتجميع العناوين:

لأن ذلك يعطيك شعورًا زائفًا بالإنجاز وأملًا كاذبًا بإنهاء كل هذا في وقت ما من حياتك.

 

9- احرص على الانتقاء بنفس المنهجية كما لو كنت في مكتبة:

تصفح العناوين والفهرس والتأكد من حاجتك للمادة وجديتك في العزم على مطالعتها.

 

10- ابدأ بقائمة قصيرة جدًا:

من أهم 3-5 عناوين من المخزون عندك، يروقك البدء فيها فورًا دون أدنى تسويف.

ثم ابدأ القراءة فورًا!

 

مراجع

Center for Reading and Language Research

NY Times: the Endless First Chapter

NY Times: How to Get your Mind to Read



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك