البحث والتطوير – قليل من الاستنتاجات

13 أكتوبر , 2017

في المقال السابق قمت بكتابة بعض الأفكار والتأملات حول مجال البحث والتطوير الذي طالما تخيلته مجالًا مُعقدًا  وصعبًا للغاية وممارسته مقصورة على بعض من الأذكياء في أقسام خاصة في الشركات، حتى أدركت أن الكثير منا، إن لم يكن كلنا ، مارس البحث والتطوير بشكل ما أو بآخر في حياته دون أن يدرك ذلك.


حتى استراتيجية العمل البسيطة في هذا المجال، يُمكن أن نستنتجها بسهولة من مجرد ملاحظة وتأمل مواقف متعددة كالتي سبق ذكرها في الجزء الأول من هذا المقال.

أحد الأمثلة الأبرز بالنسبة لي كان عندما واجهتني صعوبة في حل بعض المسائل الرياضية في الجامعة، الرائع في الأمر وقتها هو كون الأساتذة لا يشرحون أغلب ما يوجد في المناهج المقررة، والمطلوب منا هو البحث لإيجاد الحلول وفهم المنهج وتطوير أنفسنا بعيدًا عنهم، ربما هذا ما يجب أن يحدث، لكن ما دور المُعلم من الأساس إن لم يقم بما عليه؟

بالتالي ذهبت إلى أخي الأكبر وبصفته يشاركني نفس التخصص الدراسي تقريبًا، طلبت منه أن يشرح لي ما هذه الطلاسم المكتوبة، وكيف يمكنني حل المسائل؟
توقف قليلًا أمام الكتاب ثم أخبرني: “الرياضيات والمسائل في العموم لا يمكنك أن تتأمليها فقط، يجب عليك أن تراجعي حل مسألة سابقة وتطبيقه على مسألة جديدة لتكتشفي آلية العمل” .


وبالفعل هذا ما قام به أمامي، وببساطة شديدة استطعت أن أفهم خطوات الحل وأطبقها على البقية، وأصبحت من بعدها أطبق هذا الأسلوب على العديد من الأمور في الحياة عند مواجهة أي مشكلة، وزاد الأمر تأكيدًا عندما بدأت في دراسة دورة تعليمية عن الرياضيات في جامعة أجنبية، ووجدت أن الأستاذ الجامعي يشجعنا طوال الوقت على الخطأ والبحث عن سببه، واستنتاج الحل الأفضل عن طريق التجربة والبحث المستمر عن أفضل طريقة متجنبين الطرق الخطأ السابقة.


وبالمثل يُمكن مراجعة المواقف التي سبق ذكرها، الشيف الذي يسعى لتقديم أفضل الوجبات بأرخص الأسعار للمشاهدين في أقل وقت. وأمي التي ترغب في تعلم أشكال جديدة وتقنيات لصنع أعمال فنية، وحتى هرميون التي لا تملك ذكاء هاري بوتر ومهارته، ولكنها بقليل من البحث والاجتهاد تصل للمستوى المطلوب وتستطيع أن تنقذ أصدقائها من كوارث محققة في كل مرة بفضل معلوماتها وسرعة تصرفها.


ما هو الدرس المستفاد من هذا الموقف؟
هل يمكن استنتاج استراتيجية العمل في مجال البحث والتطوير مما سبق؟
حسنًا لنراجع معًا الخطوات:


– لديك إمكانيات ومهارات محددة.
– مطلوب منك تنفيذ أمر ما.
– هناك مشكلة في التنفيذ والوصول إلى ناتج نهائي.
– حدد هذه المشكلة.
– حدد الهدف المطلوب.
– قارن بين الإمكانيات والمهارات المتاحة والهدف المطلوب.
– ابحث عن طرق سابقة لحل المشكلة.
– تعلم هذه الطرق وابدأ في تطبيقها.
– قم باستثناء المحاولات الفاشلة أو غير الموفقة حتى تصل إلى الطريقة الأفضل في تحقيق المطلوب.
– تم حل المشكلة وتقديم نموذج جديد للعمل وتطوير مهاراتك.

عن طريق بحث بسيط على الإنترنت عن استراتيجية البحث والتطوير، وجدت هذه الخطوات الخمس والتي يمكن مقارنتهم بالاستنتاجات السابقة.

– حدد المشكلة والهدف وطريقة التقييم للفشل والنجاح.
– حدد طُرق للعمل على حل المشكلة وتحقيق الهدف.
– قيّم النتائج المُحققة من الخطوة الثانية، وقارنها بالهدف المطلوب في الخطوة الأولى.
–  اتخذ قرار بشأن طريقة الحل ومسار العمل.
– قم بتنفيذ القرار.

استراتيجية البحث والتطوير ليست بالأمر الكبير الذي يصعب فهمه أو تحقيقه، لكنها تتطلب الكثير من المجهود والصبر لتحقيقه بشكل جيد، لكي نستطيع رؤية أثره في حياتنا، ولأنه جزء من طبيعتنا البشرية، أو هكذا أعتقد، فكما يتعلم الطفل الصغير المشي والحركة من تجاربه وسقوطه وعثراته دون أن يقرأ أو يتعلم هذه الخطوات، نمارس جميعًا هذه القواعد بفطرتنا، ولكـن دون أن تتعرض للتشويه من أسلوب التعليم الذي يفرض علينا نماذج وطرقًا واحدة للحل والنجاح، وهو ما ينعكس على طرق عملنا بعد ذلك في مختلف المجالات فلا نسعى للتطوير أو حتى البحث، لماذا علينا ذلك؟ انتظار نتائج الأبحاث من الخارج أفضل، وانتظار المنتجات واستيرادها لتوفير الراحة وحل مشاكل حياتنا اليومية كذلك أسهل كثيرًا.


ولكن في الفترة بدأت ظاهرة ريادة الأعمال في تخفيف حدة هذا الأمر بوجود الكثير من الشباب الذي يعمل على إيجاد حلول لمختلف المشاكل في مختلف المجالات والعمل عليها وإنتاج ما يلزمنا كمجتمعات عربية من حلول مادية وإلكترونية بل وتصديرها في بعض الأوقات، من هُنا يبدأ الحديث عن الأمل في نشر ثقافة البحث والتطوير، ولكن هل نستكمل الطريق بتوفير أقسام خاصة بالبحث والتطوير في المؤسسات والشركات، والأهم من ذلك الجامعات للحرص على تحقيق النجاح والازدهار؟
– مممم لنجلس ونشاهد؟
– إجابة خاطئة!
لنشاهد ونسجل بيانات هذه المشاهدات، ونحللها لتجنب الأخطاء والعمل على تحقيق الأفضل سويًا، أو هكذا أتمنى.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك