التأجيل ..لماذا عليك أن تتوقف عنه؟

26 يناير , 2019

من أجل الشعور براحة البال وزحمة الأفكار التي تكاد تفتك بعقلك، من أجل ذهن صافٍ وحاضر مع الواقع من حوله، من أجل إنهاء حالة القلق والتوتر المستمر حول ما لم يتم إنجازه، ومن أجل محو الشعور بالفشل وخيبة الأمل في النفس. انضموا.. انضموا إلينا، نحن جماعة القضاء على التأجيل

 

حل نايكي

هل يمكننا أن نطلق عليه مشكلة العصر؟ أو ربما هو مشكلة كل العصور؟

بالقليل من التفكير حول أزمة التأجيل المستمرة، اكتشفت أنها صفة سائدة في أغلب البشر، ويبدو أن الناجحين والعظماء فقط هم من يستطيعون التخلي عن هذه الصفة القاتلة للطموح والإنجاز.

ربما هي السر وراء شعورنا المستمر بالفشل وعدم القدرة على أداء أو إنجاز أي هدف في حياتنا.

المشكلة الحقيقية أن القضاء على التأجيل يكمن في حل بسيط جدًّا، أفضل أن أطلق عليه (حل نايكي) وهو فعل الأمر في وقته مباشرة دون الكثير من التفكير.

لماذا (حل نايكي)؟ لأن شعار الشركة هو Just do it أو فقط افعلها، هكذا بمنتهى البساطة.

 

التأجيل والإتقان

ينعكس التأجيل على نمط حياتنا وتفكيرها ليس في شكل تأجيل المهام الواضحة في العمل أو الدراسة أو حتى المنزل، ففي الكثير من الأحيان يتحول الأمر إلى عادة خوف ورهبة وشك في قدرتنا على القيام بأي عمل من أول مرة.

اكتشفت هذا الأمر عندما بدأت أمارس الرياضة بشكل منتظم، وفي نفس الوقت قررت أن أنهي على مشكلة تأجيلي للمهام والأعمال.

عندما كان يطلب مني المدرب القيام بأداء حركة ما، أظل أفكر في قدرتي على تنفيذها بشكل مثالي أم لا، وهل يجب عليّ التدرب بشكل أكبر حتى أبدأ في تنفيذها؟ هل أمتلك العضلات القوية أو الأسلوب المثالي كي أنفذها؟

3 أسئلة جميعها تنتهي بنفس الاستفهام عن (محاولة التنفيذ)، وهناك المزيد من الأسئلة التي كنت أطرحها على نفسي، لأتوقف عند هذه المرحلة وأظل أفكر حتى أثناء تنفيذ الحركة، لتكون النتيجة أداء سيء بامتياز.

كيف أنهيت المشكلة؟

أصبحت أؤدي الحركة كما يطلبها مني مُدربي، وعندما أفشل أو أخطأ، أنفذها مرة أخرى، وأسأل عن سبب هذا الفشل، ثم أصب تركيزي على ملاحظة الخطأ ومحاولة فهم طبيعتها والشعور والإدراك بجسدي وأداء الحركة حتى أنجح.

في الواقع كانت النتائج باهرة لي ولمدربي بعد أن كنت أظل لأيام طويلة أتدرب لأتقن حركة، أصبحت أقضي دقائق حتى أفعلها بشكل صحيح، وأستغل هذه الأيام حتى أتقنها و أطور مهارتي بها.

في الكثير من الأحيان نقوم بالتأجيل من أجل محاولة الإتقان المستقبلية، نحلم بالفوز النهائي قبل أن نخطوا خطوة البداية، وفي الحقيقة فإن التأجيل هو ما يقف عائقًا أمام إتقان أي عمل أو مهارة، لست في حاجة لتجهيز نفسك بمئات المهارات لعمل أي شيء، فكر في اكتشاف قدراتك الداخلية كل مرة واستمتع بالمفاجآت التي تنتظرك في أثناء العمل.

لا تحاول الوقوف كثيرًا أما خطواتك غير الناجحة، الفشل هو طريقك الحقيقي لتعلم الخطأ وتجنبه وتحقيق النجاح الباهر والإتقان.

غدًا بظهر الغيب واليوم لي

أجمل ما سمعته في شأن التأجيل والقلق حول المستقبل هو الأبيات الشعرية من رباعيات الخيام، التي طالما رددتها أمي على مسامعي عندما أبدأ في الشكوى أو القلق حول المستقبل.

تقول الأبيات:

لا تشغل البال بماضي الزمان  .. ولا بآت العيش قبل الأوان

واغنم من الحاضر لذاته .. فليس في طبع الليالي الأمان

غدًا بظهر الغيب واليوم لي .. وكم يخيب الظـن في المقـبل

ولست بالغافل حتى أرى .. جمال دنياي ولا أجتلي

إن انتظار النتائج ومحاولة التفكير فيها حتى من قبل القيام بالفعل هو أمر في غاية الحماقة أو ربما الغباء، لأنه يسبب شتات الذهن ويضيع الوقت الثمين الذي يمكن أن نستغله في العمل والفهم من التجرِبة والتطبيق.

هل أخبرك بما يدور في عقلك في أثناء محاولاتك للتأجيل؟

أستطيع القيام بأفضل من ذلك .. ماذا إن قمت بتجربة هذا الأمر؟ .. هل لدي الإمكانيات اللازمة للتنفيذ؟ .. ماذا سيحدث بعد أن أنهي الأمر؟ .. سأفعل كذا وكذا عند الانتهاء من هذه المرحلة .. أعتقد أنه علي العمل أكثر على بعض الجوانب قبل البدء في القيام بهذا الأمر.

على غير المتوقع لا يتعلق التأجيل بالقلق حول أداء الأمور المستقبلية، بل يتعلق بالواقع الحالي، بقدرتنا على العمل في هذه اللحظة، بمواجهة التحديات والمخاوف وعدم توفير الجهد أو الطاقة للمستقبل.

 

الأسباب النفسية وراء التأجيل

بالتأكيد هناك بعض العوامل أو الأسباب النفسية وراء عملية تأجيل الأعمال، وهذه الأسباب يمكن معالجتها بسهولة فقط عند تحديدها ومعرفة كيفية التعامل معها، وفي التالي بعض أشهر الأسباب التي تدفعنا للتأجيل.

1- التوقيت المناسب

تمنحنا بعض الأوقات نشاطًا وطاقةً أكبر في العمل والإنجاز، وفي أوقات أخرى يقل حماسنا لأداء المهام. من المهم أن نتعرف على الأوقات المناسبة للعمل والإنجاز، وتحديدها بشكل واضح في اليوم، ووضع قائمة بأهم الأعمال التي يجب إتمامها في هذا الوقت وترك المهام التالية لوقت آخر لا يتطلب تركيزًا أو جهدًا كبيرًا.

 

2- الخوف من المهام الكبيرة

يقوم الناس بتأجيل المهام الكبيرة خوفًا من النتيجة النهائية، التي ربما لا تتوافق مع تطلعاتهم وتوقعاتهم، إن كنت تخشى من مواجهة التحديات الكبيرة، يمكنك تقسيمها إلى تحديات أو مهام أصغر لتأديتها كلٍّ على حدة في خطوات متتالية حتى تنجز المهمة الأكبر.

3- تحدي اللحظات الأخيرة

يفضل بعض الناس الشعور بالتحدي والاستمتاع بالإنجاز تحت ضغط اللحظات الأخيرة أو الوقت الضيق لإتمام المهام.

للقضاء على هذه المشكلة يمكن أن تضع بعض المهام الصغيرة أو غير المهمة في خطة العمل، مثل تفقد وسائل التواصل الاجتماعي. وقتها ستحصل على استراحة قصيرة وتتمكن من تجديد نشاطك للعمل مرة أخرى على مهمتك الأصلية.

 

4- التشتت والمهام المتعددة

يعاني بعض الأفراد من مشكلة التشتت أو الانخراط في أكثر من مهمة في نفس الوقت، فيجدون أنفسهم قد بدؤوا في مهمة بينما هم في منتصف الثانية، والثالثة ما زالت دون أي إنجاز.

على عكس المتوقع لا يساعد تعدد المهام على الإنجاز الأكبر، بل يقوم بتشتيت الذهن والمجهود، لذلك كل ما عليك لحل هذه المشكلة، هو البدء في المهمة وإنجازها، ثم أخذ استراحة قصيرة لتمديد وتجديد النشاط، ومن ثم البدء في المهمة اللاحقة.

أغلق هاتفك الجوال.

أوقف التنبيهات الصادرة من المواقع المختلفة.

لا تقم بفتح عدد من الصفحات على الإنترنت أكثر من المطلوبة للمهمة الحالية.

كل هذه نصائح قد تساعد على تخطي هذه المشكلة عند العمل على إنجاز مهمة ما.

 

5- المعاناة من مشكلة أكبر

في بعض الأحيان قد يكون التأجيل مجرد عرض لمشكلة نفسية أكبر يعاني منها الشخص مثل الاكتئاب أو القلق أو التوتر أو فقدان التركيز.

إن كان التأجيل يؤثر بشكل كبير على حياتك العملية والشخصية، عليك في هذا الوقت مراجعة طبيب أو مختص لمعرفة السبب الحقيقي وراء هذا الفعل والحصول على الدعم اللازم للمساعدة في تخطي المشكلة.

6- مجرد إرهاق

حتى أكثر الأفراد فاعلية وإنتاجية قد يعانون من مشكلة التأجيل بسبب التعب أو الإرهاق خلال اليوم وأداء المهام المستمر.

كل ما عليك هو تتبع نفس الاستراتيجية البسيطة، قم بأخذ استراحة قصيرة مارس بها بعض التمارين الرياضية، أو متع نفسك بالحصول على وجبة لذيذة وصحية، أو قم بالتمشية الحرة في الهواء الطلق، أو حتى احصل على قسط من الراحة والنوم لفترة بسيطة.

الكثير من الأنشطة التي يمكنك فعلها بعيدًا عن العمل مع عائلتك أو أصدقائك أو حتى مع نفسك، فقط عليك بالتفكير في شيء ممتع وبسيط دون بذل مزيد من الجهد والوقوع تحت ضغط.

هذا الوقت الذي تقضيه بعيدًا، يمكنك تعويضه لاحقًا بالعمل بشكل أكثر فاعلية وإنتاجية، وهو ما يمنحك القدرة على المواصلة والإنجاز حقًا.

 

المصادر

Psychologists on why you procrastinate?



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك