التعلُّم في حُمَّى التكنولوجيا

17 أبريل , 2018

ـ مَن علَّمك الخَبْز؟ وأين؟

ـ لا أحد. تعلَّمت وحدي من فيديوهات وجدتها على الإنترنت.

وأما دهشتي فكانت عندما أضاف صاحب المقهى الذي بات معروفًا جدًّا ومقصودًا في المدينة: “اليوم تستطيعين أن تصبحي طبيبة، لو أردتِ، بفضل الإنترنت”!

التعلم الذاتي .. لا حِجة لك بعد اليوم

ما الذي يتميز به التعلم الذاتي عن أنظمة التعليم التقليدية؟

كيف تبدأ رحلة التعلم الذاتي؟

هذا المثال المبالغ فيه، يعكس واقعًا معيشًا اليوم، يلمسه معظم المتصفحين اليوميين للإنترنت، إذ أن فرص التعلُّم التي تُتيحها برامج التكنولوجيا الحديثة والمواقع الإلكترونية والتطبيقات الحديثة في جميع المجالات تفوق الخيال، وأنا لا أقصد البرامج والمناهج التعليمية المعتمدة في الدول المتطورة أو الشهادات التي يمكن نيلها عن بعد، بل أتحدَّث عن الخدمات البسيطة شبه المجانية التي تقدِّمها البرامج من فيديوهات وصور وكتب تتيح، لمن يقصدها، تعلُّم ألف مهارة ومهارة، الطبخ، الخياطة، تعلُّم اللغات، تعلُّم برامج هندسية، أعمال يدوية تدويرية للمساهمة في الحد من مشكلة النفايات الصلبة، الزراعة، الإسعافات الطبية الأولية في حالات الحوادث.

 

تساعد هذه الخدمات شبه المجانية، المتعلِّم في كسب مهارة أو معرفة جديدة، وتساعده على اختبار صفتين متلازمتين تفيدان الإنسان الدَّؤُوب:

الأولى: أن التعلم الذاتي عن بعد عن طريق البرامج الإلكترونية يكشف الرغبة الحقيقية في التعلم لدى مستخدم الإنترنت، الرغبة في الالتزام بالوقت والجهد الكافيين للوصول إلى نتيجة مرضية،  فمن لا يملك الشغف الحقيقي في التعلم لن يكمل برنامج تعليمي بدأه، إذ لا رقيب ولا مسؤول فيه غيره.

 

ثانيًا: تعلُّم هذه البرامج ـ بالإضافة إلى المهارة أو المعرفة الجديدة ـ الصبر! إن الفكرة التي تقول إن التعلُّم الذاتي من خلال الإنترنت أسهل من التعلم في صفوف ودَوْرات حقيقية يلزمها حضور دائم هي فكرة غير صائبة، أو أقل ما يقال فيها إنها فكرة كلاسيكية بائسة، لأن التحدي في التعلُّم الذاتي أكبر من حيث الالتزامُ وبذل الجهد الكافي للتطبيق العملي، والصبر على ما لا يستوعبه، والتفتيش المستمرُّ عن مصدر أفضل لتعلُّم المهارة نفسها.  في التعلُّم الذاتي يكتسب المتعلِّم صفةَ الصبر التي لا يمكن لأي معلِّم حقيقي بثَّها لك.

 

أنا شخصيًّا تعلَّمت مهارة، فتحت لي أبواب عمل تِجاري حرٍّ بعيد كل البعد عن مجال عملي وشهادتي الأكاديمية.

إ

ذ وجدتُ ـ منذ عامين ـ شغفي بأعمال الخياطة اليدوية، التطريز والحياكة بالصنارة والصوف أو ما يسمى بالـ crochet، الرائع في الكروشية أيضًا، العلم الحديث يعتبره نوعًا جديدًا من ممارسات التأمل لأنه يجعلك حاضرًا في اللحظة، في كل لحظة تدخل فيها الصنارة لتخرجها من الطرف الثاني للخيط تكون حاضرًا في “هنا والآن”، زاد شغفي وقررت التعلم وكان المشغل يبعد عن بيتي مسافة ساعة وخمس عشرة دقيقة في الباص، قررت التعلم وتزامن هذا القرار مع سنتي الأخيرة في الجامعة، قررت التعلم وفتحت متصفح اليوتيوب، وأنا الآن شبه محترفة، ذلك كلُّه بفضل متصفِّح الإنترنت.

 

هذا العالم المتطوِّر الفعَّال، لا يمكن مهاجمته بأنه خالٍ من أي روح أو تأثير إيجابي على الشعوب، لا يمكن لمن يمنح علمًا أن يكون مدمِّر

 

٢٠ قناة على اليوتيوب للتعلم الذاتي!

بالأنشطة والتعليم البديل.. طفلك نموذجًا يُحتذَى

الشهادات العلمية عبر الإنترنت… هل معترف بها؟



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك