التفكير الفعال من خلال الرياضيات – التعقيد أمر بسيط! (6)

18 فبراير , 2018

سلسلة تدوينات قصيرة حول تجربتي في إنهاء دراسة مساق تعليمي إلكتروني عن التفكير الفعَّال من خلال الرياضيات على مدار ٩ أسابيع تمثل عدد الدروس المطروحة في المساق”

(الأسبوع السادس)

 

التعقيد أمر بسيط!

الآن أنا على بعد يومين فقط من الموعد النهائي لانتهاء المساق، ومع بداية دراسة الأسبوع السادس أشعر أنني على مَهمة شاقة وممتعة في وقت واحد بسبب ضيق الوقت، ورغبتي في فهم كافة التفاصيل في هذا الدرس الطويل.

 

هدف هذا الأسبوع هو التركيز على إستراتيجية كيفية معالجة الحالات المعقدة وتقسيمها إلى أجزاء أصغر، واكتشاف كيفية تركيبها لتتحول إلى هذه الصورة المعقدة في النهاية، وبهذا الشكل سوف نتمكن من معالجة أي مشكلة بسبب فهمنا للإستراتيجية، التي لم نكن لنتمكن من حَلِّها إن نظرنا للحالة النهائية مباشرة.

 

لعل أبرز ما لاحظته في خلال هذا المساق هو طرح مشكلة حياتية بحق، ثم العمل على حلها من خلال استكشاف مفاهيم ووضع رموز رياضية ثم تطبيق أسلوب وإستراتيجية الحل على مواضيع ومشاكل حياتية أخرى، سواء كانت علمية أو غير علمية.

 

وهنا تكمن عبقرية علم الرياضيات وحقيقته الرائعة كعلم يتدخل في كافة شؤون وتفاصيل الحياة، ويمكن للجميع استخدامه وفهمه بسهولة، لا علم للنقاشات المجردة أو نظريات غير مفهومة يتجادل بشأنها مجموعة من العباقرة المنبوذين اجتماعيًّا في المدرسة والجامعة يرتدون نظارة طبية كبيرة، ولا يرغب أحد في مصادقتهم أو محادثتهم.

 

وبالتأكيد يرجع الفضل في هذا الأمر للمُعلم الذي يستطيع إيصال هذا التفكير للتلاميذ بسلاسة ويسر، مثل البروفيسور ستارد بيرد، الذي يبدو حبه وشغفه بهذا العلم حقيقيًّا وصادقًا للغاية.. لدرجة أنه يرغب في تعريف الجميع بجماله وعبقريته، لا الاحتفاظ به لنفسه والتعالي بعلمه على مَن دونه ممن لم يحالفهم الحظ بوجود معلمين قادرين على التدريس بشغف وحُب للعلم.

 

تبسيط المعلومات قد المستطاع هو أمر ليس بيسير، وهذا ما اكتشفناه من خلال دراسة موضوع هذا الأسبوع، فكلما تخيلنا أن الشكل الذي توصلنا إليه هو أبسط شكل للمسألة، وجدنا أن هناك مشكلة ما تجبرنا على تبسيطها لمرحلة أقل.

 

عند العمل على تبسيط أمر ما يجب أن تفكر في أقل عدد من المتغيرات التي تؤثر على الحل، ويجب أن تطرح على نفسك أسئلة واضحة لفهم أسباب التبسيط.

 

سوف أذكر مثالًا بسيطًا بعيدًا عن المثال الذي طُرِحَ في المساق؛ لتوضيح ما أتحدث عنه بشكل أفضل.

تخيل أنك تشاهد استعراضًا راقصًا وكالعادة تنبهر من سرعة الراقصين وأدائهم للحركات، تتخيل كم كان الأمر معقدًا وصعبًا للوصول إلى هذا الشكل الذي نشاهده، وأنه من المستحيل الوصول لهذه المرحلة من الإتقان والبراعة، إلا أن الأمر إذا قمتَ بتحليله ستجد أنه كل حركة راقصة بارعة مكونة من حركات أبسط وأقل تعقيدًا، وهكذا حتى تكتشف أن الحركات الأساسية التي تم بناء الاستعراض عليها يمكنك أن تفعلها بسهولة، ولكن مع التمرين المستمر والتطوير والبناء يتحول إلى الشكل الذي تشاهده ويَبْهَرك.

 

بلوغ المستوى الأعلى من الدقة يستلزم أن تبذل مجهودًا ووقتًا إضافيًّا، وتحرص على فهم الأمور الأولية كما هي، والتأكد من معرفتك القوية بها، لأنه إن كان تفكيرك وفهمك ما زال يشوبهما بعض الغموض، سيصبح من الصعب اتخاذ القرارات والبناء على الأساس الذي تملكه.

 

فَهْم خصائص ووَصْف الحالة بشكل واضح كذلك من شأنه مساعدتك على اتخاذ القرار والبناء السليم والتطوير في شكل الحلِّ الذي تسعى إليه، وهنا يأتي دورك في تفسير ما يحدث، فلا يُهِمُّ أن تمتلك فكرةً جديدةً ترغب في إضافتها، ولكن عليك أن تعي جيدًا الموقف وطبيعته وتسأل نفسك: لماذا عليك أن تضيف هذه الفكرة تحديدًا، وكيف تساهم في الوصول للهدف والحل.

 

أحد الأفكار التي برزت بوضوح كذلك في هذا الأسبوع هي عزل المسائل الأساسية والعمل على اكتشاف إمكانية تطوير المسائل الفردية.

 

ماذا يعني هذا الحديث؟ وكيف يتم هذا الأمر؟

دعونا نرجع مرة أخرى إلى مثال الاستعراض الراقص، إن كنتَ مُصممَ الاستعراض، وترغب في تطويره قليلًا حتى لا يمل الجمهور، وأنت تملك عددًا من 20 راقصًا على سبيل المثال، كيف يمكنك تطوير أدائهم جميعًا وجعلهم قادرين على أداء جُمَل حركية أكثر تعقيدًا؟

العمل الجماعي أصعب بكثير من العمل الفردي بالمناسبة، فالموضوع يستلزم توافقًا وفهمًا جيدًا لطريقة سير وعمل أعضاء الفريق كافة.

 

إذن يتوجب عليك الآن أن تفكر في الصورة الأكبر التي ترغب في رسمها، وتقسيم المهام على أعضاء الفرقة، بحيث إن كلًّا منهم سيؤدي حركة أو حركتين جديدتين، وبعد أن يبدؤوا جميعًا في تنفيذ ما طُلب منهم، سيكتشفون الصورة الكبرى التي تُبرِز بهذه الجُمَل الحركية المختلفة على المسرح، هذه الصورة التي نراها -نحن المشاهدين- والمُخرج أو المُصمم للعرض، ولكنها تستلزم التركيز من طرف كل راقص على عدة حركات فردية كل منهم يقوم بها طوال فترة العرض.

هل هذا جيد حتى الآن؟ الإجابة متروكة لكم.

 

أما عني أنا، فالوقت يجري بشكل سريع، ولا أستطيع أن أنهي اختبار هذا الأسبوع بسبب وجود عدة عثرات لا أستطيع فهمها جيدًا، ولا أفضل أن يتم اختباري دون أن أفهم الموضوع المقرر جيدًا، الدرجات ليست هدفي في هذه المرة، بل الفهم والفهم فقط!

 

أقرر أن أكمل الأسابيع التالية وأقوم بتأجيل دراسة بعض نقاط الأسبوع السادس وكذلك الاختبار الخاص به، والعودة بعد فترة راحة لعقلي من التركيز على موضوع واحد، وأنا على بعد يوم واحد فقط من الفترة المقررة لإنهاء المساق وباقي 3 أسابيع يجب عليَّ دراستهم، ما العمل؟! لا أعلم، لكني سأبذل ما في وُسعي لإكمال ما بدأته.

 

الدروس المستفادة

1- افهم الأسباب التي تجعلك متأكدًا من أنك تستطيع ابتكار فكرة جديدة وإضافتها.

2- اهتم بخصائص الحالة ووصفها حتى تتمكن من تحديد ما تقوم بدراسته وترغب في تطويره.

3- التزم البساطة في التطوير.

4- الطريق للفهم ليس طريقًا مستقيمًا، بل هو طريق متعرج مليء بالعثرات والتغيرات.

5- أحد أهم مصادر الأفكار هو دراسة ألغاز وتحديات محددة واستكشاف طبيعتها، أي عزل اللغز والتحدي الأساسي عن التحديات والألغاز الفرعية وتطوير كل منهم على حدة.

6- لا تحاول النظر للإجابة باعتبارها صحيحة فقط، واعمل على إثبات صحتها وخطأها بشكل متعادل وموضوعي، وابتعد عن حدسك وانحيازك، ربما يساعدك هذا الأمر على اكتشاف حقيقة الحل الذي تبحث عنه.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك