التفكير الفعال من خلال الرياضيات – من هو أفضل لاعب في العالم؟

8 مارس , 2018

“سلسلة تدوينات قصيرة حول تجربتي في إنهاء دراسة مساق تعليمي إلكتروني عن التفكير الفعّال من خلال الرياضيات على مدار ٩ أسابيع تمثل عدد الدروس المطروحة في المساق”

 

(الأسبوع السابع)

 

شاهد مرارًا وتكرارًا

شاهدت هذا الفيلم الهندي اللطيف الذي يحمل اسم (Baar Baar Dekho) أو (شاهد مرارًا وتكرارًا)، عن أستاذ الرياضيات الشاب الذي يقوم بحساب كل شيء في حياته تبعًا للاحتمالات والأرقام، ونسي أن هناك مشاعر إنسانية قد تتدخل في أي لحظة لتفسد كل هذه العمليات الحسابية وتقلب النتائج رأسًا على عقب.

لذلك كان عليه أن يشاهد مرارًا وتكرارًا حياته المستقبلية في إطار فانتازي ليرى نتائج عدم تقديره للمشاعر والعواطف.


تذكرت هذا الفيلم وأنا أدرس هذا الأسبوع والذي حمل عنوان (قياس قوة اليقين)، ليزيد من حماسي حول التساؤل الدائم في عقلي عن:

 ما الذي يجعلنا واثقين بشدة مما نقول أو نتائج ما نفعله؟ لماذا لا نحسب حساب التغيرات المفاجئة وتدخل الطبيعة في نمط الحياة؟

 

أنا على ثقة دائمة بأن الإنسان قادر على تنفيذ أيًا مما يريد مهما كانت الظروف والتحديات، عندما يحسب حساب التغيرات المفاجئة ويعد نفسه لما يمكن أن يواجهه، ويعتمد على كون العالم قابل للتغيير في أي لحظة.


هذا إن تحدثت عن إرادة الحياة والرغبة في تحقيق هدف محدد، لكن ماذا إن تحدثنا عن العقيدة؟ أو الفكر؟ أو اتباع نمط محدد للوصول للغاية أو الهدف؟

ما الذي يجعلنا واثقين بشدة أن ما نقوم به هو الصواب المطلق؟

أجمل ما في علم الاحتمالات هو عدم قدرته على تحقيق الحقيقة المطلقة، دائمًا تجد أن هناك نسبة عالية من الترجيح، لكن لا يمكن لأحد الجزم مطلقًا بالنتيجة النهائية، وحتى عندما يخبرنا علماء الاحتمالات بنتيجة ما أو توقع، دائمًا ما يذكرون أن الأمر بناءً على مقاييس محددة، وليس في المطلق!


بدأنا الدرس هذا الأسبوع مع عدة ألغاز من علم الاحتمالات، تجعلك تفكر مرتين، تشاهد مرارًا وتكرارًا، وبعد أن كنت شديد الثقة من النتيجة، تجد أنك كنت على خطأ كامل.


من هو أفضل لاعب في التاريخ؟

كان هذا هو السؤال الذي طرحه البروفيسور “ستار بيرد” في منتصف الدروس لتتابع الأفكار من بعده حول قضية الاحتمالات وقياس اليقين.


إن كنت من متابعي كرة القدم ستجد صراع شديد بين المتعصبين حول (كريستيانو وميسي) والبعض يذهب لصراع أقدم بين (بيليه ومارادونا)، وبصفتي مُحبة ومتابعة لعالم كرة القدم، لم أفهم يومًا كيف يمكنني التعصب بهذا الشكل؟ لا لأنني أقدر مجهود كل اللاعبين برغم حُبي الأكبر لميسي، بل لأنني اتسائل دائمًا، هل يمكنني بحق حصر كل المقاييس التي تجعلني أجزم من هو الأفضل؟ الأمر ليس منطقي على الإطلاق.


بل ربما هناك لاعب أفضل من كل اللاعبين الذين عرفناهم ولكن لا نعلم عنه شيئًا لأنه يعيش في جزيرة بعيدة مع سكان قبائل بدائية، أو في قرية صغيرة يستمتع بمباريات في ملعب ترابي صغير بعد صلاة الجمعة كل أسبوع.


وبعيدًا عن عوامل التحكيم العلمية بين الأفضل والأسوأ، مثل عدد التمريرات، أو البطولات التي حققها، أو نسبة التهديف في كل موسم، هل نستطيع تحديد من هو الأفضل والأسوأ بعد حساب العوامل النفسية والإنسانية؟ هل نعلم شيئًا عن ما يحيط بهؤلاء اللاعبين من ظروف تتحكم في أدائهم في بعض الأوقات؟


هناك بشر يملكون بطبعهم شخصيات قوية تستطيع تحمل الصعاب، والبعض الآخر لا، وهذا الأمر لا نملك في تغييره شيئ. ربما لهذا السبب أصبحت لا أطيق المقارنات، لا أحب المنافسة المريضة!


وأصبحت أذكر نفسي دائمًا بأنني أنافس نفسي، هناك هدف ما أرغب في تحقيقه بغض النظر عن من الأفضل أو الأسوأ من حولي، أنا أريد الوصول لهدفي وفقط، وهنيئًا لكل إنسان آخر النجاح بطريقته الخاصة للوصول لهدفه الذي يسعد حياته.


القياس بناءً على أمر محدد يتم توضيحه للبشر هو أفضل ما تقدمه الرياضيات لنا، فلا يمكنك التعصب في هذا الموقف، إلا إن كنت تملك عقل أحمق لا يرغب في فهم طبيعة الحياة.

 

واختصارًا لما تعلمته في هذا الأسبوع الرائع، إليكم الدروس المستفادة:


1- طرح الأسئلة المناسبة هو خطوتك الصحيحة للوصول للحقيقة والحل، عليك الاهتمام بمعرفة ماهية السؤال؟ ما البيانات والأدلة التي تبحث عنها للقياس؟

لا تطلق الأحكام عمومًا، فكر جيدًا وحدد كلامك بدقة، وأبتعد عن التعصب لرأيك المُحدد سلفًا أو تفضيلاتك الحياتية.


2- كلما فكرت في السؤال بشكل أعمق، كلما أصبحت أكثر دقة.

إذا أمعنت التفكير بدلًا من إهمال بعض العناصر والتفاصيل الصغيرة بحجة أنك لا تعلمها، وحاولت تحديدها بشكل أكثر دقة، وقتها ستتضح رؤيتك للعالم، وتصبح عملية اتخاذك للقرار أكثر تطورًا، فإن كنت قادرًا على اتخاذ القرارات بشكل أفضل، وقتها ستتمكن من مواجهة التحديات الكبيرة في حياتك ولن تقف عاجزًا أمامها.


3- لا تقتل نفسك من أجل النتيجة!

في النهاية لا يمكنك سوى تقديم أفضل ما في وسعك، وإن لم تكن النتيجة كما ترغب وتهدف، فلا تيأس، ربما هناك سبيل أو طريق آخر، أنت لا تستطيع حصر الكون في يديك، نحن جزء من هذا العالم، وهناك الكثير من المتغيرات التي لا يمكن محاربتها، لسنا أبطال خارقين، بل بشر يخطئون ويصيبون.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك