بدِّي أحكي لكم عن ياسر!

1 يناير , 2019

اليوم خلصنا الدرس بدري وفي أجواء الشتا الحلوة؛ حابة أحكيلكم عن أخي اللي بحبه.. عارفين شو إسمه صح؟ياسر مرتجى..

آه ياسر أخي الأكبر مني، وحبيبي وصديقي، وكل شي حلو كان يجمعني فيه..

ياسر أخي اللي كان أقرب واحد إلي وأنا صغيرة؛ ياسر أخي اللي كان أبي ومرشدي حتى وأنا كبيرة..

كنا دايما سوا نتشارك الضحك واللعب نفكر بأفكار جديدة؛ دايما كان يشاركني بألعابه ويوجهني لما أكون مخطئة.

كان دايما يعمل فانوس رمضان بعلبة حليب النيدو، ويحط شمعة بالنص.

نمسك الفوانيس ونطلع عند جيراننا؛ يصيروا يحكوا لياسر إعمللنا متله؛ كان باله طويل وصبور كتير؛ يعمل الشغلة بإتقان، وما يكون في أي تعديل على شغله.

ياسر لما كنا صغار كان بيحب يعمل كل مرة شي جديد، بالصيف كان يجمع ورق النخل علشان يعمل عريشة نستظل فيها؛ نقعد فيها طول الصيف يحط حصيرة ومخدات ويجيب أولاد الجيران يلعبوا معنا.

كنا ناكل خبز فينو سخن من اللي كانت ماما تعمله دايما، وبعدها نلعب يهود وعرب؛ نلعب قلول وكان عنده كمية كبيرة منهم نلعب ونتسلى؛ نزعل مرة ونرضى كتير.

يا الله ذكرتوني لما كان يطلع على الشجرة فوق فوق ويلقط تين.. وكان عنا شجرة رمان ناكل سوا ونطعمي أهلنا.

وعلشان كان متلك يا سالم نشيط وحرك كتير؛ بابا كان يبعته بالإجازة يتعلم كل مرة شي جديد؛ مرة عند الخياط ومرة عند محل الأدوات الكهربائية ومرة عند محل الزجاج؛ يبيع ويتعلم.. بهيك ياسر كان ما يضيع وقته ويوفر مصروفه وكل مرة يشتري شي جديد، مرة يشتري سرير ومرة مكتب ومرة مسجل.

كان ياسر يحب الجانب العملي، ووالدي دايما يهتم فيه، ويحفزه على المواصلة، ويعلمه كتير أشياء، ياخده على الشغل معه؛ علشان يدرسه، ويساعده في حل الواجبات.

كبر ياسر وكبرت أحلامه معه، كان يحب يطلع على المسجد دايما ويحفظ الطلاب لحد ما كتير منهم تعلق فيه، وصاروا يحبوه ويروحو المسجد علشان يشوفوا ياسر، كان دايما يعطيهم جوائز ويطلعهم رحلات ويتصور معهم صور حلوة، علشان تضل ذكرى.

كان أخي كتير يحبني ويخاف عليا دايما علشانه أكبر مني؛ لما كنا نسهر كان يشتريلي كل الأشياء اللي بحبها ويقولي يلا كيفي؛ كل مرة أحبه أكتر وأكتر وكل ما أطلب منه شغله مثلا جواله أو آلته الحاسبة على طول يعطيني ياها .

مرة لما كبرت بحكيله ياسر اشتريلي حاجات زاكية وإنت جاي، حكالي الوقت متأخر وكل المحلات مسكرة. تفاجأت لما دخل البيت وكان حامل بإيده كيس الحاجات وبيحكيلي ضليت أدور لما لقيت محل فاتح؛ تفضلي إن شاء الله يعجبوكي، يا الله على هداك الشعور ما أحلاه وحكيتله والله إنك أحلى ياسر.

كان ياسر بيحب المغامرات وبيحب يجرب كل شي جديد؛ بيحب الحياة والناس والأطفال؛ بيحب الطبيعة.

ولما صار في الجامعة وتخصص محاسبة يعني مسائل رياضية وحسابات؛ في هده الفترة ما كان فقط يدرس لكن كان يدرس ويصور ويحفظ ويتواصل مع الناس ويزورهم ويزوروه ويعمل علاقات حلوة ويخطط لمشاريع ويستفيد ويفيد.

ويزور أقاربنا وبما إنه خالتي ما عندها أولاد فكان لما يجيب السيارة ويطلعّنا يميل عليها ياخدها وتصير تدعيله (الله يرضى عليك) (الله يحبب فيك جميع خلقه) يشتريلها أشياء بسيطة لكن تنبسط فيها ويضحكنا ويفتحلنا على أناشيد حلوة، مرات نروح نتغدى تحت كروم الشجر أو على البحر؛ مرات تانية بس نلف بالسيارة.

الحمد لله عشت مع ياسر 27 سنة كانت مليانة حب؛ كان متحمل المسؤولية بيحب الأطفال متل ما شفتو بيسان كيف كان يحبها ويدللها ويلعب حجلة مع الأولاد.

راح اضل أدعيله علشان منه إنطلقت للحياة وتعلمت كتيير شغلات منها الوفاء والحب والعطاء والإخلاص والأمانة وأحلى شي الإبتسامة، كل شي بياسر كان حلو صدقا وإن شاء الله نلتقي أنا وياكم وياسر بالجنة.

ملاحظة: الشهيد ياسر مرتجى هو مصور صحفي فلسطيني من قطاع غزة؛ قتله جنود الاحتلال الإسرائيلي أثناء تغطيته مسيرات العودة وذلك في السادس من أبريل/ نيسان الماضي؛ عُرف ياسر بنجاحاته بالرغم من صغر عمره فهو مؤسس شركة عين للإنتاج الإعلامي وهي شركة أنتجت مواد إعلامية لصالح قناة الجزيرة وبي بي سي وغيرها.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك