تحذير: الجلوس للدراسة والعمل ضار بالصحة!

28 أغسطس , 2018

أصبح نمط الحياة التكنولوجية الحالية التي نعيشها حاليًا يجبرنا على الجلوس لفترات طويلة لاستخدام الكمبيوتر والهواتف المحمولة.

وأنا واحدة من هذا الجيل وبكل تأكيد تأثرت بنمط الحياة هذه، عملي يتطلب الجلوس لكتابة مقال مثل هذا، أو حتى عندما أرغب في دراسة مساق إلكتروني أو مشاهدة فيلم ظريف يجب علي الجلوس لمتابعتهم بتركيز.

 

لكن مع الوقت أصبحت أشعر بتعب في ظهري وفقرات رقبتي تطلب تدخلًا علاجيًا، ونظرًا لاهتمامي الشديد بصحتي وحُبي للرياضة والحركة قررت الثورة على هذا النمط الحياتي، خاصة عندما صادفني هذا الفيديو من مؤسسة Ted-ed بعنوان (لماذا يُعد الجلوس خطرًا على صحتك؟).

 

أذهلني كم المعلومات التي شاهدتها في هذا الفيديو، وجعلني أكثر رغبة في الحركة والنشاط وتشجيع أصدقائي على الحركة بشكل أكبر وإيجاد حلول بسيطة يمكن تنفيذها لمواجهة نمط الحياة والعمل والدراسة الذي نحياه الآن.
وكنوع من المشاركة ونشر التوعية، قررت كتابة بعض الحيل التي أتبعها عند اضطراري للجلوس لفترات طويلة للعمل، أو الدراسة كما هو حال أغلب من يقرأ هذا المقال الآن.

 

ولكن قبل أن أذكرها، أنصحك بمشاهدة الفيديو ويمكنك الضغط على أيقونة الترجمات واختيار اللغة العربية، المتابعة إلى النصائح لفهم المشكلة ومدى الخطورة التي يحدثها الجلوس طويلًا، وفي حال عدم قدرتك على مشاهدة الفيديو، دعني أقدم لك ترجمة مختصرة سريعة له، ثم المتابعة إلى الحيل والنصائح.

 

 

ترجمة الفيديو: (بتصرف عن ترجمة تيد للتعليم)

“تمنحنا بنية جسدنا الفيزيائية الاستثنائية القدرة على الوقوف باستقامة مقابل قوة الجاذبية، ويعتمد دمنا على حركتنا من أجل الاستمرار في دورته، وكذلك خلايانا العصبية تستفيد من الحركة، وجلدنا مرن بمعنى أنه يتقولب بحسب حركتنا.

كل هذا يخبرنا بأن كل جزء من جسدنا جاهز للبدء في الحركة؟

إذن ماذا يحدث عندما لا نتحرك؟

نبدأ من المشكلة الرئيسية وهي “العمود الفقري” وهو بناء طويل مصنوع من العظام وأقراص الغضاريف التي تتموضع بينهم.

تقوم المفاصل والعضلات والأربطة المرتبطة مع العظام، بمسكها سويًا، وتسبب الطريقة الشائعة بالجلوس بظهر منحني وكتفين متراجعين ضغطًا غير متساو على العمود الفقري، ومع مرور الوقت يسبب ذلك تآكل وتلف الأقراص الغضروفية مسببة المشاكل لبعض الأربطة والمفاصل وكذلك العضلات التي بدورها تتمدد لتستوعب وضعية ظهرك المنحي.

تؤدي هذه الوضعية إلى انكماش التجويف الصدري أثناء الجلوس، مما يعني أنه أصبح للرئتين مساحة أقل للتمدد أثناء التنفس وهذه مشكلة كبيرة لأنها تحد من كمية الأكسجين الذي يملأ الرئتين وينقي الدم بشكل مؤقت.

تقع العضلات والأعصاب والشرايين والأوردة حول الهيكل العظمي، وكلها تشكل طبقات النسيج الطري لأجسادنا، ويتسبب الجلوس الطويل ضغط على هذه الأنسجة، كما يمكنه أن يسبب الخدر والتورم في الأطراف، وكذلك قلة حرق الدهون في الجسم.

 

ما هو تأثير هذا الركود على الدماغ؟

من المرجح أنك في أغلب الوقت تجلس لاستخدام دماغك، ولكن المفارقة العجيبة أن الجلوس لفترات طويلة يتعارض مع هذا الهدف.

فبقاؤك ثابتًا يقلل من تدفق الدم من خلال الرئتين وكمية الأكسجين التي تدخل مجرى الدم من خلال الرئتين، ويحتاج الدماغ لكلًا منهما ليبقى في حالة استعداد. لذلك فإن مستويات التركيز تقل على الأغلب ومن ثم تباطؤ نشاط الدماغ.

 

وأظهرت بعض الدراسات الحديثة تأثير الجلوس على المدى الطويل، والذي يرتبط ببعض أنواع السرطانات وأمراض القلب والسكري والكلى والكبد.

 

والأسوأ أن الخمول يتسبب في نسبة ٩% من الوفيات المبكرة سنويًا، وهذا يعادل أكثر من ٥ ملايين شخص!

لكن هذه المشكلة لها حل بسيط، في حال إن كنت مضطرًا للجلوس، حاول تعديل وضعك والحفاظ على استقامة عمودك الفقري، وتذكر بأن تتحرك قليلًا كل نصف ساعة.”

 

والآن بعد أن تعرفت على مضمون الفيديو، هل أنت مستعد لمعرفة بعض الحيل البسيطة للمحافظة على صحتنا والقضاء على هذا النمط السخيف الذي يتعارض مع فطرتنا؟

 

1- كوب فارغ من الماء:

يحتاج الجسم البشري إلى لترين (٨ أكواب) من الماء يوميًا تقريبًا للحفاظ على صحته، والكثير منا ينسى أن يقوم بشرب الماء، بشكل دوري أثناء اليوم، وهناك بعض النصائح بوضح زجاجة مليئة بالماء أمامك طوال الوقت لتتذكر أن تشرب طوال الوقت، وهذا رائع!

 

لكن الحيلة هذه المرة في وضع كوب فارغ، حتى عندما تتذكر أن تشرب تضطر للقيام من مكانك وملء كوب الماء وهذا يمنح جسمك بعض الحركة، ناهيك عن اضطرارك لتلبية نداء الطبيعة من حين لآخر بعض شرب هذه الكمية من الماء وهذا بدوره سيفرض عليك القيام مسرعًا والتحرك فورًا 😉

 

2- مارس بعض الرياضة

بالتأكيد! هذا هو الحل الأفضل والبديهي الذي يقفز إلى أذهاننا بعد معرفة كل هذه المخاطر، ولكن تبدأ المشكلة في الحجج بعدم وجود وقت كافي أو معرفة كيفية أداء التمارين الرياضية.

في الحقيقة عالم الإنترنت واليوتيوب مليء بالقنوات المتخصصة والتي يمكنك الاستعانة بها، وفي هذه الحال أنصحكم بقناتي Fitness Blender و Yoga with Adriene

الأولى هي للتمارين الرياضية واللياقة البدنية وتحتوي على عدد وافر من الفيديوهات القصيرة والطويلة لعمل التمارين اليومية والتي تبدأ من 7 دقائق فأكثر حتى لا نتحجج بضيق الوقت!

والثانية هي قناة لتمارين اليوجا والتي تحتوي على عدد كبير من الفيديوهات لجميع أجزاء الجسم المتضررة من نمط حياتنا وخاصة الظهر والرقبة، وهي مناسبة لمن يكره الحركة العنيفة أو التمارين التقليدية.

 

3- ضع احتياجاتك الهامة بعيد عن متناول يديك

(هاتفك المحمول .. الكتاب الذي تقرأه .. دفتر الملاحظات لمراجعة ما تم إنهاؤه من أعمال .. حقيبتك …  إلخ)
أبعد ما تقوم باستخدامه بشكل دوري بعيد عن متناول يديك، ليجبرك هذا على التحرك ولو لمسافة قصيرة كل فترة وأنت جالس.

 

4- ارتد ساعة يد أو ضع منبهًا أمامك

هنا أنا لا أتحدث عن ساعة الهاتف أو المنبه الذي يمكن ضبطه بشكل إلكتروني على الكمبيوتر أو الهاتف، دعونا نرجع بالزمن قليلًا للتكنولوجيا الأقدم، واستخدام أدوات لا تجعلنا ننظر للمزيد من الشاشات.

ارتد ساعتك أو ضع منبه صغير أمامك وقم بضبطهم للتحرك كل نصف ساعة، أو حتى لمجرد التذكر أن هناك وقت يمر لا يجب أن تقضيه بهذا الشكل البائس وأنت جالس منحنٍ أمام شاشة الكمبيوتر.

 

5- ضع لعبة صغيرة بجانبك

كرة من التنس أو كرة قدم صغيرة ربما تفي بالغرض، وكل فترة قم وتحرك من كرسيك واخترع لعبة صغيرة يمكنك القيام بها بهذه الكرات، حتى وأن قمت بإلقائها على الحائط لترتد إليك، أو تمرير الكرة بقدمك وأداء بعض الحركات المذهلة الجديدة ربما تكتشف اللاعب الكبير بداخلك!

ومن الممكن أن تستبدل الكرة بدفتر صغير للرسم أو التلوين، أو حتى كتيبات الألغاز والسودوكو.

 

6- مارس هواية محددة يوميًا

الأمر صعب في البداية، الالتزام بأمر يومي قد يبدو مستحيل لك، لكن فكر قليلًا، لم نولد جالسين أمام شاشات كمبيوتر! بل تعودنا على الأمر!

خصص 5 دقائق يوميًا للالتزام بهواية أو عادة إيجابية جديدة، وشيئًا فشيئًا طورها وزد من الوقت المخصص لها بين فترات العمل والدراسة، ويفضل أن تكون هذه العادة بعيد عن شاشات الكمبيوتر حتى تتخلص من مشكلة الجلوس لفترة طويلة.

 

7- قسم الأوقات إلى فترات قصيرة

بدلًا من أن تجلس لمدة ساعة متواصلة للدراسة أو العمل، قسم المهام الكبيرة إلى مهام أصغر تتطلب أوقات أقصر.
تذكر في النهاية أننا نتعامل مع الوقت وأعمارنا بشكل غريب، باعتبارهم أمور غير منتهية! ونتفاجئ في النهاية بأن الوقت يجري مسرعًا دون أن نفعل ما نحب.

بدلًا من أن تخطط لتنفيذ أمر ما في ساعة متواصلة، قسمه على 4 أوقات (15 دقيقة) لكل مرة، ربما يمنحك ضيق الوقت وقصره الرغبة في الإنجاز بشكل أسرع من ساعة كامل تعتقد أنها طويلة بما يكفي، فتتكاسل أثناء أداء المهمة وفي النهاية تضطر للعمل لمزيد من الوقت.

 

8- مرن نفسك على الجلوس بشكل صحيح

نعم، قد تبدو هذه النصيحة ساذجة للغاية، لكن الجلوس بشكل صحيح قد يبدو أمر في غاية الصعوبة في البداية، بل ومرهق أو محرج كذلك!

بسبب تعودنا المستمرة على الجلوس بشكل منحنٍ، أصبح الجلوس باستقامة أمرًا غريبًا علينا، وحتى إن استقام ظهرنا نقوم بحني فقرات الرقبة لاستخدام الهاتف المحمول وهذا بدوره يتسبب في العديد من المشاكل الصحية.

لذلك مرن نفسك بقدر استطاعتك على الجلوس بشكل مستقيم، وحاول أن تصبح ذقنك في محاذاة للأرض دائمًا (أنت لست مغرورًا أو متكبرًا! أنت فقط تحاول أن تحافظ على صحتك بالجلوس في وضعية صحيحة).

ارفع هاتفك المحمول في محاذاة وجهك واستخدمه بهذا الشكل، وقم بوضع الكمبيوتر فوق مجموعة من الكتب حتى لا تضطر إلى حني ظهرك للنظر للشاشة (كما هو موضح بالصور).

 

 

 

في النهاية علي التنويه بأن هذه الحيل ليست نصائح طبية، أو من خبير متخصص! هي فقط محاولات فردية بناء على تجربتي الشخصية.

 

نعم نحن بحاجة لاستخدام التكنولوجيا الحديثة ربما بشكل يومي للتعلم والاستفادة والتطوير من أنفسنا، لكن في النهاية علينا الاهتمام بصحتنا وتعلم استخدام هذه التكنولوجيا بشكل إيجابي وغير ضار. لندرس ونتعلم ونعمل ولكن بطريقتنا الخاصة

 

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك