تقنيات الألعاب التحفيزية (4): إطار التحفيز الثماني

3 فبراير , 2019

على مدار 5 أسابيع قمتُ بدراسة مساق حول تقنيات الألعاب التحفيزية على منصة إدراك التعليمية، كانت التجرِبة سريعةً وثرية بالمعلومات القيمة التي غيَّرت الكثير من تفكيري حول هذا المجال. وقمت بكتابة بعض الملاحظات في منتدى النقاش الخاص بالمساق، وفضلت بعد ذلك أن أعيد كتابتها في شكل سلسلة تدوينات قصيرة تعكس ما تعلمته كي أشاركها على موقع شبكة زدني.

واليوم أشارككم الجزء الرابع من هذه السلسلة..

 

المرحلة الرابعة: إطار التحفيز الثماني

ما الذي يحفزنا للقيام بالأعمال؟

ما الذي يدفعنا للاستمرار في التحدي والمواجهة؟

هل يمكننا حصر أو جمع كل الحوافز التي تدفع الناس للإنجاز في إطار واحد؟

في المرحلة الرابعة من هذا المساق دار المحتوى مفهوم إطار التحفيز الثماني، وهو الذي يجمع ما بين الحوافز الداخلية والخارجية التي قد ذكرتها في تدوينة المرحلة الثانية في إطار واحد.

هؤلاء الثمانية هم:

1- الدافع البطولي والمعنى الملحمي.

2- التطور والتحدي والإنجاز.

3- الإبداع والتغذية الراجعة.

4- التملك أو التحكم.

5- تأثير المحيط المجتمعي.

6- النقص والندرة.

7- الفضول وعدم القدرة على التنبؤ.

8- تجنب العقاب والخسارة.

 

للمزيد من التوضيح تم استعراض كل عنصر من عناصر التحفيز الثمانية بشكل أكثر تفصيلًا كالتالي:

أولًا: الدافع البطولة والمعنى الملحمي

السبب الأول في هذا الدافع هو وجود قصة أو سرد رواية يمنحك المعرفة اللازمة، ويشرح لك سبب قيامك بالعمل (اللعب في هذه الحالة) والكثير من الألعاب تتضمن في بدايتها قصة أو مقدمة قصيرة تشرح لك الأسباب التي تدفع البطل للقيام بالتحدي.

عناصر هذه القصة أو الرواية هي:

البطل: وهو اللاعب ومحور أحداث اللعبة.

التحديات: وهي الحوافز التي تدفع اللاعب للقيام باللعب.

المحيط أو المكان: بيئة اللعبة وموقع الحدث.

المعوقات: الصعوبات والمشاكل التي يواجهها اللاعب في أثناء التحدي.

الحل: وهو الأداء الذي يقوم به البطل عندما يكتشف أسرار اللعبة ويكتسب المعرفة الكافية لإنهاء التحديات والوصول للجائزة أو الهدف الختامي.

أكبر مثال حياتي على هذا الحافز بالنسبة إلي هو التاريخ، تاريخ الشعوب والحضارات، وحتى العائلات الصغيرة، عندما نستمع لقصص الأجداد منذ آلاف السنين، ونشعر بالمسؤولية التي تقع علينا كي نحقق إنجازات تشبه إنجازاتهم أو تفوقها كي نورث المجد لأبنائنا وأحفادنا كما فعلوا هم.

ثانيًا: التطور والإنجاز

يمتلك البشر فطرة طبيعية تدفعهم للتطور وتحقيق الإنجاز، وسيكولوجيًّا فإن عقولنا لديها رغبة في التطور والنمو وتحقيق الأهداف والشعور بالفخر عند تجاوز التحديات التي تواجهنا.

وتعتبر أكثر التقنيات المستخدمة لتعزيز هذا الحافز عند اللاعبين هي:

(الأوسمة قائمة المتصدرين شريط التقدم النقاط).

ثالثًا: الإبداع والتغذية الراجعة

يشعر الإنسان بالرضا والسعادة عندما يبدع في إيجاد الحلول لتخطي التحديات، وعندما يتوقف الإبداع في اللعبة اللعبة هنا مثال على أي تجربة، يتوقف الأفراد عن الاستمتاع بها وبالتالي يتوقفون عن اللعب العمل.

لا بد من وجود تغذية راجعة فورية للأفراد توضح لهم موقفهم ومدى صحة قراراتهم، وهذه التغذية الراجعة قد تأتي في صورة المحفزات، وهي بدورها لها أشكال عديدة وقد تكون جوائز أو أوسمة أو أيًا من العناصر التي سبق ذكرها والتي يحصل عليها اللاعب كي تزيد من ثقته في قدراته ومهاراته وتمكنه من الفوز.

فدائمًا امتلاكنا لقوى أكبر يحفزنا للإبداع ومواصلة العمل حتى نصل إلى الفوز.

 

رابعًا: التملك وحب التجميع

هذا الحافز هو المسؤول عن حبنا لجمع الأشياء، وخاصة إن قمنا ببذل المجهود أو صرف الموارد عليها حتى تكبر وتتطور.

سيكولوجيًا تقوم عقولنا بتكوين رابط مع أي شيء نملكه، وتمتلك رغبة طبيعية لجمع الأشياء، وعندما نملك شيئًا، يصبح لدينا مشاعر فطرية للحفاظ على هذه الأشياء وحمايتها.

من أكثر تقنيات الألعاب المستخدمة لتعزيز هذا الحافز، هي:

البناء من الصفر: حيث يتأثر البشر بشكل أكبر عندما يقومون ببناء شيء ما من اللاشيء ويشعرون بضرورة حمايته والحفاظ عليه.

الجمع والتبديل: وهذه تمثل رغبتنا في الوصول إلى الكمال، حيث نرغب في إكمال المجموعة الكاملة لدينا من طوابع، كُتب، سيارات، مهارات رياضية… إلخ.

لهذا نذهب لشراء عدد ضخم من أكياس المقرمشات فقط للحصول على البطاقات بداخلها كي نكون المجموعة الكاملة، هل تتذكرون هذا الأمر؟ D:

خامسًا: تأثير المجتمع المحيط

الأعراف والقواعد والعادات والتقاليد، كثيرًا ما يحكمون تصرفاتنا وأسلوبنا وحتى أهدافنا وأحلامنا.

إن تغير مشاعرنا وأفكارنا أو حتى أسلوبنا نتيجة تأثرنا بكلام الآخرين هو من الحوافز التي تدفعنا في تحقيق الأهداف في هذه الحياة، رغبة منا في اتباع أعراف المجموعة، أو الحصول على القبول الاجتماعي.

أحد الأمثلة على هذا الحافز هو طريقة تصرف بعض الطلاب في المراحل الثانوية، عندما يقومون بتقليد زملائهم في اتباع أحدث صيحات الموضة الشبابية أو حتى شرب الممنوعات أو ربما أمر إيجابي مثل متابعة رياضة شعبية.

هذا كله يحدث بسبب كون الطالب يرغب في الحصول على القبول بين مجتمعه الصغير الذي يؤثر فيه، وفي هذه الحال مجتمعه هو زملاؤه في المدرسة، وللمفارقة دائمًا ما نستمع لجمل مثل من تلاعب بعقلك من زملائك؟ في مواقف مثل هذه.

على العموم من أهم التقنيات المستخدمة في هذا الحافز هي المهمات الجماعية، والتي تتطلب تعاون مجموعة من الأفراد لأدائها.

 

سادسًا: النقص والندرة

يدفعنا هذا الحافز للحصول أو الوصول للأهداف والإنجازات الصعبة، كي نشعر بالتميز والقوة والتفرد.

مثلما يحدث عندما يرغب الأبطال الرياضيون في الفوز بميدالية أوليمبية مثلا D: وهي جائزة محدودة وتتطلب بذل الكثير من الوقت كي تحصل عليها، لأنها بطولة تقام كل 4 سنوات فقط، لذلك فرص الأبطال كلهم قليلة نظرًا لعدم قدرة أغلبهم على المشاركة في كل الدورات المقامة.

ما هي أكثر التقنيات المستخدمة لهذا الحافز؟

تقنية فترات التعذيب أو Torture Breaks” وهي كما نلاحظ تقنية تعتمد بشكل أساس على الوقت، ومن أشهر الألعاب التي تستخدمها هي لعبة كاندي كراش.

فعندما تخسر، تضطر للانتظار لمدة 25 دقيقة دون أن يسمح لك باللعب، وحتى تفك الحظر عليك بأن تدعو صديقًا للعب أو تقوم بشراء روح جديدة.

سابعًا: الفضول وعدم القدرة على التنبؤ

الحافز السابع في إطار التحفيز الثماني يعتمد على فكرة الشك أو عدم التأكد، فضولنا في اكتشاف الحياة مع عدم قدرتنا على التنبؤ بما قد يحدث، هو ما يدفعنا للاستمرار لمعرفة النتائج.

تصبح عقولنا أكثر تحفيزًا عند مواجهة الخطر أو التحديات، وتشير الدراسات إلى أن زيادة نسبة تركيز عقولنا عندما تكون هناك احتمالية في الفوز، لا حالة تأكد وثقة تامة، وهذا هو سر الحب والاستمرارية في لعب القمار.

المثال الذي تم ذكره في هذا الحافز عن التجربة التي أجريت على الصغار والكبار كان رائعًا لتوضيح المشكلة التي قد تصيبنا نحن المُتعلمين الكبار، عندما نشعر بالثقة الزائدة التي قد تعيقنا عن محاولات التجريب والاكتشاف المستمر.

حالة عدم الثقة من الإلمام بكافة المعلومات في رأيي لا يعيب المُتعلم، بل علينا طَوال الوقت أن ندرك أننا لسنا على درجة من العلم الكافي، وهناك الكثير من المفاجآت التي يجب أن نستعد لها، كي نصبح أكثر مرونة وقوة في مواجهة التحديات.

من أكثر التقنيات المستخدمة في هذا الحافز هي الجوائز العشوائية، وهي اختيار مثالي لتشجيع الأفراد وتحفيزهم على التجربة والمحاولة دون خوف.

ثامنًا: الخوف أو تجنب العقاب والخسارة

في أثناء نقاشي مع أختي ذات يوم عن أحد الأساطير الإغريقية التي قمت بقراءتها، أخبرتني عن سر غيرة الآلهة والمخلوقات الخالدة المذكورة في هذه الأساطير من البشر.

هذا بسبب قدرة البشر على الفناء أو الموت!

نحن دائمًا على موعد غير محدد مع النهاية، فيدفعنا خوفنا من ضياع الوقت للاستمتاع بكل لحظة نقضيها في الحياة، ويصبح للأهداف قيمة ومعنى؛ لأنها محدودة بوقت حتى وإن امتد إلى عشرات السنين.

سيكولوجيًا تصبح عقولنا في حالة تحفيز عندما نحصل على فرصة مؤقتة مع احتمالية خسارتها إن لم نتخذ الخيار أو القرار السريع، لهذا من أهم تقنيات الألعاب التحفيزية المستخدمة في هذه الحال هي مؤقت العد التنازلي.

وهنا قد حان وقت النهاية، لأتوقف عند هذا الحد، وفي التدوينة القادمة سأكتب عن المرحلة الأخيرة والحاسمة في هذه المغامرة التعليمية الممتعة.

كونوا على موعد 😉



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك