جون واطسون.. حياته وفلسفته في تحليل السلوك الإنساني

18 يناير , 2020

جون واطسون هو واحد من علماء النفس الذين تركوا بصمة في تاريخ علم النفس، فله نظريته ورؤيته الخاصة فيما يتعلق بسلوك الإنسان، وهو صاحب المدرسة السلوكية التي ترى أن سلوك الإنسان القابل للملاحظة هو المعبر عن نفسية صاحبه سواء كان إنسانًا أو حيوانًا، على عكس المدارس النفسية الأخرى التي تؤمن بأن ما يدور داخل فكر الإنسان هو الأهم.

 

يرى واطسون أن السلوك الإنساني يمكن التحكم فيه والتنبؤ به، فوفقًا لنظريته يمكن للآباء أن يحددا سلوك الطفل وتطويره، وهو يقصد هنا أن العوامل البيئية والمنهج المتبع لتربية الطفل منذ الصغر هما القادران على تحديد سلوكه والتنبؤ بما يمكن أن ينتج عنه من ردود أفعال.

 

أعطني اثنا عشر طفلًا أصحاء سليمي التكوين، وهيئ لي الظروف المناسبة لعالمي الخاص لتربيتهم، وسأضمن لكم تدريب أي منهم بعد اختياره بشكل عشوائي، لأن يصبح اختصاصيًا في أي مجال.

 

حياة جون واطسون وعالمه الشخصي

ولد جون واطسون عام 1878 وكان الابن الرابع وسط ستة أبناء، ولم يحظ بفرصة كافية للعيش مع والده بيكنز واطسون، والذي كان يكافح من أجل الكونفدرالية في الحرب الأهلية ومن بعدها لم يستقر، فقد قضى معظم وقته بعيدًا عن منزله وترك مهمة تربية أبنائه لزوجته إيما في المزرعة الخاصة به إلى أن انتقلت العائلة إلى كارولينا الجنوبية في جرينفيل، حينها كان واطسون في  الثانية عشرة من عمره.

 

ربما تركت حياة واطسون ما بين بلدته الريفية والمدينة أثرًا بداخله ساعده فيما بعد في نظريته السلوكية، حيث رأى الاختلاف بين الحياتين واختلاف الطباع بين الأفراد الذين نشؤوا في الريف، وغيرهم من الذين نشؤوا في المدينة.

 

 

لم تكن حياة جون واطسون في المدينة هادئة، فقد واجه تنمر طلاب المدينة باعتباره الطالب القادم من البلد أو الريف، ما دفعه إلى الهجومية وقد ألقي القبض عليه من قبل بتهمة الاعتداء على السود المحليين واعتبر متطرفًا، لكن بعد ذلك تمكن من دخول الجامعة بمساعدة نفوذ والدته، وبالتدريج بدأ في الخروج من الحياة الريفية التي أصبح يحتقرها. 

 

جون واطسون في مرحلة الشباب

 

التحق واطسون بجامعة شيكاغو في ولاية إلينوي عام 1900 لدراسة علم النفس بعد وفاة والدته، فلم يجد حينها سببًا يدفعه للاستمرار في البلدة التي كان يقيم بها مع والدته، في الواقع؛ لقد درس الفلسفة في البداية لكنه سرعان ما عدل عن ذلك واختار دراسة علم النفس متأثرًا بـ رولاند أنجيل، أحد أوائل علماء النفس الذين شجعوه على دراسة علم الأعصاب. 

حصل واطسون على درجة الدكتوراه عام 1903 في سن 25 عامًا، وفي العام التالي مثل شيكاغو في مؤتمر الفنون والعلوم في سانت لويس، وأصبح صوتًا قياديًا بين من طالبوا بقطع علاقة علم النفس بالفلسفة والمواءمة مع العلوم البيولوجية، كما تبنى التوجه القائل بأن سلوك الحيوان يشبه سلوك الإنسان، ولجأ إلى وضع الحيوانات تحت شروط المختبر لتطبيق النظريات، وهو ما أدخله في دوامة من الانتقادات.

 

المدرسة السلوكية ودخول الحيوانات ساحة التجارب النفسية

تمكن جون واطسون من العمل مدرسًا لعلم النفس في جامعة جونز هوبكينز، ثم نشر مقالته علم النفس كما يراه السلوكيون عام 1913، والتي شملت الأساسيات التي تستند إليها نظريته وفلسفته حول علم النفس، والتي أطلق عليها المدرسة السلوكية، وهي إيمانه بأن السلوك الإنسان الظاهر في المواقف التي يتعرض لها هو الواجب تحليله بدلًا من التركيز مع ما يدور داخل ذهن الإنسان. 

وفي نفس المقالة المذكورة تحدث عن تشابه سلوك الحيوان بسلوك الإنسان، وبالتالي فإنه من الممكن وضع الحيوانات تحت الاختبار للتوصل إلى المزيد حول سلوك الإنسان، ورغم أن الأمر لم يَمُر مرور الكرام، حيث انهالت عليه الانتقادات.

 

تجربة ألبرت الصغير والضجة التي أثارتها في حياة جون واطسون

عالم النفس جون واطسون خلال إجراء تجربة “ألبرت الصغير” بصحبة شريكة التجربة راينز لاينر

 

عام 1920، تشارك واطسون مع راينز لاينر، تلميذته التي نشأ بينهم علاقة حب ارتبطا، وقدموا تجربة على الطفل ألبرت، والذي كان عمره حينها 11 شهرًا، كان الهدف من التجربة هو إثبات أن سلوك الإنسان وانفعالاته يمكن التحكم بها.

  

لم يكن الطفل ألبرت يخشى الفئران البيضاء، لذا بدأت التجربة بمواجهة الطفل بفأر أبيض، وبالفعل لم يخف، ثم أعيدت التجربة ولكن بصحبة أصوات دق على القضبان، تلك الأصوات الخارجية غيرت من مشاعر ألبرت وجعلته يبكي عند رؤية الفأر الأبيض، وبالتالي أصبح ألبرت لا يشعر بالألفة تجاه الفئران مثلما كان الأمر من قبل، حتى دون وجود أصوات مخيفة.

من ناحية كانت التجربة تعبيرًا واضحًا لرؤية واطسون القائلة بأن التحكم في السلوك الإنساني ليس بالأمر المستحيل، لكن من ناحية أخرى فتحت التجربة أبواب الانتقادات على واطسون من الناحية الأخلاقية، فهو وراينر تركا الطفل متأثرًا بالتجربة دون أن يُزيلا الآثار الناجمة عنها.

المصادر:



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك