دراسات علمية ينبغي على المعلمين والآباء معرفتها – الجزء الخامس –

24 أبريل , 2020

استكمالًا لسلسلة “دراسات علمية ينبغي على المعلمين والآباء معرفتها“، وبعد أن عرضنا في التقارير السابقة 12 دراسة مختلفة عن التعليم والتربية وزيادة الإنتاجية في العمل، نقدم لكم في الجزء الخامس ثلاثة دراسات علمية أخرى تدور حول تعزيز المهارات عند الطلاب.

 

تعرفوا معنا على طرق جديدة لتقوية التركيز، وصنع العادات، وتعزيز العمل الجماعي.

 

الدراسة الأولى: التمرين قد يحسن مهارات التفكير بشكل كبير

قد تؤدي التمارين الرياضية المنتظمة مثل المشي وركوب الدراجات أو حتى تسلق السلالم، إلى تحسين مهارات التفكير ليس فقط لدى كبار السن، ولكن أيضًا عند الشباب.

وفقًا لدراسة نُشرت في عدد 30 يناير 2019 في المجلة الطبية الأكاديمية الأمريكية لطب الأعصاب، ظهر أن التأثير الإيجابي للتمرين في مهارات التفكير قد يزداد حتى مع تقدم العمر.

 

المجموعة المحددة من مهارات التفكير التي تحسنت مع التمرين تدعى الوظائف التنفيذية، وهي قدرة الشخص على تنظيم سلوكه، وزيادة قدرته على الانتباه، والتنظيم، وتحقيق الأهداف.

 

وقال مؤلف الدراسة ياكوف ستيرن الحاصل على دكتوراه من جامعة كولومبيا في نيويورك وعضو في كلية الدراسات العليا: 

مع تقدم الناس في العمر، يمكن أن يكون هناك انخفاض في مهارات التفكير، ولكن تُبين دراستنا أن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام قد تساعد في إبطاء أو حتى منع هذا التراجع.

كما وجدنا أن جميع المشاركين الذين مارسوا التمرينات لم يُظهروا فقط تحسينات في الوظائف التنفيذية، ولكن أيضًا زادوا السُّمك في منطقة من الطبقة الخارجية من الدماغ.

 

شملت الدراسة 132 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 20 و67 عامًا ممن لم يُدخنوا أو يعانون من الخرف، ولكنهم أيضًا لم يمارسوا التمرينات في بداية فترة الدراسة، بل وكانوا مصممين على أن يكون لديهم أقل من متوسط مستويات اللياقة.

 

بعد الاختيار تمرن جميع المشاركين على ممارسة التمارين الرياضية في مركز اللياقة البدنية، مع التحقق من صحتهم أسبوعيًا مع المدربين الذين يراقبون تقدمهم، كما كانوا جميعًا يرتدون أجهزة معدل ضربات القلب كذلك.

تم تقييم مهارات المشاركين في التفكير والذاكرة في بداية الدراسة، وكذلك في ثلاثة أشهر، وفي نهاية الدراسة التي استمرت ستة أشهر.

 

اختار المشاركون في مجموعة التمارين الرياضية من بين الأنشطة الهوائية بما في ذلك المشي على جهاز المشي أو ركوب الدراجات على دراجة ثابتة، وقد كثفوا نشاطهم خلال الشهر الأول.

ثم خلال الفترة المتبقية من الدراسة التي استمرت ستة أشهر، قاموا التدريب على 75 % من الحد الأقصى لمعدل ضربات القلب.

 

نتائج الدراسة:

وفي النهاية بعد انتهاء الدراسة وتحليل النتائج، وجد الباحثون أن التمارين الرياضية تزيد من مهارات التفكير.

فمن بداية الدراسة إلى النهاية، قام أولئك الذين مارسوا التمارين الرياضية بتحسين درجاتهم الكلية في اختبارات الوظائف التنفيذية، وهذا الفرق كان له دلالة إحصائية عن أولئك الذين قاموا بالتمرين.

وجد الباحثون أيضًا زيادة في سمك الطبقة الخارجية للمخ في المنطقة الأمامية اليسرى في جميع الذين مارسوا التمرين، مما يشير إلى أن التمارين الرياضية تسهم في اللياقة البدنية في جميع الأعمار.

 

الدراسة الثانية: تدريب الدماغ لتشكيل عادات جيدة من خلال التكرار 

دراسات علمية حول العقل

وفقًا لبحث نفسي جديد يمكنك اختراق عقلك لتشكيل عادات جيدة، مثل الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية والأكل الصحي، ببساطة عن طريق تكرار الأفعال حتى تلتزم بها.

 

ابتكر الدكتور إليوت لودفيج من قسم علم النفس في وارويك، مع زملائه في جامعتي برينستون وبراون، نموذجًا يوضح أن تكوين عادات جيدة (وسيئة)، يعتمد على عدد المرات التي تقوم فيها بإجراء ما وليس على مقدار الرضا الذي تحصل عليه منه.

 

وهنا علق الدكتور إليوت لودفيج وهو أستاذ مشارك في قسم علم النفس بجامعة وارويك وأحد مؤلفي الورقة:

معظم ما نقوم به مدفوع بالعادات، ومع ذلك ما زالت كيفية تعلم العادات وتشكيلها غامضة إلى حد ما.

يلقي عملنا الضوء الجديد على هذا الأمر، من خلال بناء نموذج رياضي يوضح كيف يمكن للتكرار البسيط أن يؤدي إلى تكوين أنواع العادات التي نراها في الناس.

 

كما علق الدكتور أميتاي شنهاف وهو أستاذ مساعد في قسم العلوم المعرفية واللغوية والنفسية بجامعة براون وأحد مؤلفي الورقة:

لقد حاول علماء النفس فهم ما الذي يدفع عاداتنا لأكثر من قرن، وأحد الأسئلة المتكررة هو هل العادات هي نتاج ما نريد مقابل ما نفعله؟

في الحقيقة، يساعد نموذجنا في الإجابة على ذلك من خلال اقتراح أن العادات نفسها هي نتاج لأفعالنا السابقة، ولكن في بعض المواقف يمكن الاستبدال بهذه العادات رغبتنا في الحصول على أفضل النتائج.

 

لذا في حال كنت تريد بناء عادة نافعة، كل ما عليك عمله هو تكرار الفعل الذي ترغب في تحويله إلى عادة، بما في ذلك المذاكرة، والمداومة على القراءة، وغيرهم من الكثير من العادات النافعة.

 

الدراسة الثالثة: ألعاب الفيديو التعاونية يمكنها أن تزيد من الإنتاجية

ألعاب فيديو

حسنًا يبدوا أن حلم التلاميذ تحقق، خصوصًا بعدما توصلت واحدة من الأبحاث الحديثة إلى أن ألعاب الفيديو يمكنها أن تُزيد من إنتاجية الفريق في العمل بعد ذلك.

حيث وجدت دراسة جديدة أجراها أربعة من أساتذة نظم المعلومات في جامعة بريغهام البريطانية، أن فِرق العمل شهدت زيادة بنسبة 20% في الإنتاجية في المهام اللاحقة بعد لعب ألعاب الفيديو معًا لمدة 45 دقيقة فقط.

 

وقال المؤلف المشارك في البحث جريج أندرسون:

كانت النتائج قفزة كبيرة خاصة بالنسبة للوقت الذي لعبوه ، وهي ما تزال مفاجئة بعض الشيء، حيث تنفق المؤسسات الآلاف والآلاف من الدولارات على أنشطة بناء الفريق.

 

بالنسبة للدراسة، قام الباحثون بجمع 352 فردًا وتنظيمهم بشكل عشوائي في 80 فريقًا، مع التأكد من عدم وجود مشاركين ذوي علاقات سابقة في نفس الفريق.

من ثم جعلهم يقومون بلعب ألعاب الفيديو على فترات متعددة، قبل أن يتم إسناد مهمة تعاونية إليهم، وقد كانت النتائج مذهلة في النهاية كما أشرنا سابقًا.

 

وقال الباحث البارز مارك كيث وهو أستاذ مشارك في نظم المعلومات في جامعة بيرفورد:

قد تكون ألعاب الفيديو الجماعية بحق بديلًا وربما حتى مثاليًا لبناء الفريق.

 

قال الباحثون أيضًا إنه لا يهم ما إذا كان الأشخاص متعطشون للفيديو حتى يحصلوا على الآثار الإيجابية عند اللعب معًا.

حيث لاحظوا أن مبتدئي ألعاب الفيديو وضعوا قواعد اتصال وأقاموا علاقات عمل حتى أسرع مع زملائهم الجدد في الفريق لتعلم الفروق الدقيقة في اللعبة.

 

حسنًا ربما يمكننا الاستفادة من النتائج السابقة في تعزيز العمل الجماعي سواء بين مكاتب العمل، أو حتى بين مجموعات التلاميذ في المدارس.

رغم أن فكرة استخدام ألعاب الفيديو قد تندرج تحت مظلة اللعب أو إضاعة الوقت، إلى أن الدراسات في النهاية أثبتت عكس ذلك، ولا ننسى، أنها يجب أن تكون بحدود أيضًا.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك